كشفت وكالة أسوشييتد برس الأمريكية، اليوم السبت، أن صفقة نفط سرية بين تل أبيب وأبو ظبي كانت ستحول إيلات "أم الرشراش المحتلة" إلى نقطة طريق للنفط الإماراتي المتجه إلى الأسواق الغربية، مهددة بالإلغاء بسبب مخاوف بيئية.
وكانت هذه الصفقة أبرمت العام الماضي كجزء من اتفاقية التطبيع بين الكيان الإسرائيلي والإمارات.
وتتميز "إيلات" وهي أم الرشراش المحتلة جنوب فلسطين، على البحر الأحمر بوجود أعظم تنوع مرجاني على هذا الكوكب.
وتعد الشعاب المرجانية من بين المستعمرات المرجانية الأكثر مرونة في العالم في مواجهة ارتفاع درجة حرارة البحار. وقد أصبحت ساحة معركة غير متوقعة بين المصالح الدبلوماسية والتجارية للاحتلال، والجماعات البيئية العالمية التي تخشى أن يكون هذا الكنز الطبيعي في خطر.
ويقول تقرير أسوشييتد برس إن الصفقة بين تل أبيب وأبوظبي كانت موضع ترحيب في البداية إذ ستعزز العلاقات الدبلوماسية الناشئة وطموحات الاحتلال في مجال الطاقة، إلا أنها أصبحت الآن موضع تساؤل بعد أن فتحت حكومة الاحتلال الجديدة “مراجعة”، وهو ما أثار غضب المستثمرين ويخاطر بحدوث خلاف دبلوماسي مع حلفاء الاحتلال في الخليج.
الإمارات والكسان الإسرائيلي قاما بتطبيع العلاقات العام الماضي كجزء من “اتفاقيات أبراهام” التي توسطت فيها الولايات المتحدة، وقعتا منذ ذلك الحين صفقات تجارية بأكثر من 830 مليون دولار.
لكن الصفقة بين شركة خطوط الأنابيب الأوروبية الآسيوية، وهي شركة مملوكة لحكومة الاحتلال، ومشروع “MED-RED Land Bridge”، الإسرائيلي- الإماراتي، لا تزال سرية.
وقال مسؤولون كبار في حكومة رئيس وزراء الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو – بما في ذلك وزراء الطاقة والخارجية والبيئة السابقون – إنهم لم يعرفوا عن الصفقة حتى تم الإعلان عنها في سبتمبر الماضي/ أيلول، بعد توقيع الاتفاقات في البيت الأبيض.
تأسست شركة خطوط الأنابيب المعروفة باسم EAPC، في الستينيات من القرن الماضي لجلب النفط الإيراني إلى الكيان الإسرائيلي عندما كانت بين الجانبين علاقات ودية. ويكتنف عملياتها السرية لأسباب أمنية ظاهريا.
وطالبت الجماعات البيئية المحكمة العليا في كيان الاحتلال، بوقف شحنات النفط، مستشهدة بسجل السلامة المشكوك فيه لشركة EAPC والمخاطر التي يشكلها وقوف الناقلات العملاقة جنبا إلى جنب مع النظم البيئية المرجانية الهشة في أم الرشراش المحتلة "إيلات".
وقال عساف زفولوني، عالم البيئة في سلطة الطبيعة والمتنزهات، إنه بالنسبة للتسرب النفطي، “لا يتعلق الأمر بما إذا كان سيحدث، ولكن متى سيحدث”. وقال إنه حتى التمزق الصغير أو الخطأ البشري ستكون له عواقب وخيمة.
وقالت يونا فوغل، المسؤولة التنفيذية لأحد الشركاء الإسرائيليين في المشروع، لمحطة البث العامة “كان” في يونيو/ حزيران، إن الصفقة الإماراتية “ستدر أرباحا تصل إلى مئات (الملايين) وربما مليارات الدولارات” دون “زيادة المخاطر على البيئة”.
وقالت كسينيا سفيتلوفا، المشرعة السابقة ومديرة علاقات الشرق الأوسط مع معهد “ميتفيم”، وهو مؤسسة فكرية، إن المشروع جذاب بشكل خاص لأنه يوفر بديلاً لقناة السويس – الممر المائي الرئيسي لصادرات الخليج إلى الغرب – والتي كانت قد شُلّت، في أوائل هذا العام عندما جنحت ناقلة ضخمة هناك.
لكن المعارضين يقولون إن التكلفة المحتملة هي ضرر لا رجعة فيه لعجائب طبيعية.
وتقع محطة EAPC على امتداد خط ساحلي في "أم الرشراش المحتلة جنوب فلسطين، على بعد كيلومتر (نصف ميل) شمال محمية كورال بيتش الطبيعية حيث تبرز رافعاتها وأنابيبها في المياه الزرقاء البحرية والبحرية في البحر الأحمر. وتفوح منها رائحة البترول.
وقال مسؤول حكومي كبير في كيان الاحتلال، إن مكتب نفتالي بينيت طلب من المحكمة العليا مزيدا من الوقت للرد على تحدي نشطاء حماية البيئة. وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى المراسلين.
من المحتمل أيضا أن تؤثر كارثة بيئية على النظم البيئية في الأردن ومصر والسعودية، التي تشترك في مياه الخليج.
ورفضت شركة EAPC المخاوف البيئية باعتبار أن لا أساس لها من الصحة، وزعمت أن “الخطر الكامن في وصول الناقلات هو صفر”، وزعمت أن مئات الناقلات رست في ميناء العقبة الأردني المجاور في العقد الماضي.
رفضت الشركة إجراء المقابلات، وكذلك رفض المسؤولون الإماراتيون. لكن صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية اليومية نقلت مؤخرا عن مسؤولين إماراتيين، لم تذكر أسماءهم، قولهم إن إلغاء الصفقة “هو بالتأكيد انتهاك” للاتفاقيات الدبلوماسية ويمكن أن يضر بالعلاقات.
وفي الوقت نفسه، أكدت شركة EAPC أنها بدأت عملياتها.
