كشف فيلم وثائقي جديد أصدره معهد "عكيفوت" الإسرائيلي المتخصص في أرشفة الوثائق التاريخية، عن خطط سرية وضعتها حكومة الاحتلال برئاسة ليفي أشكول عقب حرب يونيو/حزيران 1967، هدفت إلى تهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة تحت شعار "تشجيع الهجرة".
وبحسب المؤرخ الإسرائيلي عومري شيفر رافيف، فإن تلك السياسات أدت فعليًا إلى تهجير ما يقارب 200 ألف فلسطيني من الضفة الغربية، أي ما يعادل ربع سكانها آنذاك، وذلك من خلال عمليات طرد مباشرة وإغلاق الطرق أمام عودة النازحين. في المقابل، وُضعت خطط خاصة للتعامل مع غزة التي رأت الحكومة الإسرائيلية أن ضمها يمثل "عبئًا ديمغرافيًا" ثقيلًا، خصوصًا أن نصف سكانها كانوا من لاجئي نكبة 1948 المقيمين في مخيمات مكتظة.
الوثائق التي أميط عنها اللثام تظهر أن سلطات الاحتلال استخدمت أدوات اقتصادية كالإفقار والبطالة لدفع السكان إلى المغادرة، حيث وصلت نسبة البطالة في غزة إلى 50% عشية الحرب. كما تضمنت الخطط تشغيل عمال غزة في مشاريع بالضفة والأغوار، بهدف تسهيل انتقالهم نحو الأردن ثم إلى دول الخليج.
وأنشأ رئيس الوزراء آنذاك ليفي أشكول وحدة سرية خاصة أوكل إدارتها إلى عيدا سيريني – التي كانت قد شاركت سابقًا في تهريب لاجئين يهود إلى فلسطين – لتتولى إدارة عمليات التهجير بطرق ملتوية، من بينها تقديم رشاوى أو تسهيلات سفر. ومن أبرز المشاريع التي ظهرت في تلك المرحلة خطة لتهجير 60 ألف فلسطيني من غزة إلى باراغواي، إلا أن الخطة فشلت بعد أن لم يوافق سوى 30 شخصًا فقط على السفر، بينهم اثنان هاجما موظفة في السفارة الإسرائيلية بعد أن تخلت تل أبيب عن التزاماتها المالية تجاههم.
ومع تزايد توجه الغزيين إلى الانضمام لحركة "فتح"، أعلنت الحكومة الأردنية في أغسطس/آب 1968 وقف استقبالهم، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى التركيز على فئة الشباب والمتعلمين وإرسال بعضهم إلى الدراسة في مصر ودول أخرى، في محاولة لتقليص الكثافة السكانية داخل القطاع.
ويشير الفيلم إلى أن إسرائيل لم تنجح في تهجير سكان غزة على نطاق واسع بعد عام 1967، لكن محاولاتها لم تتوقف. فقد ظلّت فكرة "ترحيل الغزيين" تتكرر على لسان عدد من قادة الاحتلال، ومن بينهم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، غير أن أي دولة في العالم لم تُبدِ استعدادًا لاستقبالهم حتى اليوم.
المؤرخ رافيف خلص إلى أن هذه السياسات تعكس جوهر المعضلة الصهيونية القائمة منذ عقود، والمتمثلة في السعي إلى السيطرة على الأرض مع تجنّب مواجهة التفوق العددي الفلسطيني، وهو ما جعل خيار "الهجرة القسرية أو الطوعية" جزءًا أصيلًا من التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي حتى اللحظة الراهنة.
