شهاب - معاذ ظاهر
يرى مختصون في الشأن الإسرائيلي أن الاحتلال يسعى لفرض سياسة جديدة للأمر الواقع في قطاع غزة، مستغلاً صمت المقاومة في القطاع على الغارات التي يشنها عقب سقوط صواريخ في مناطق مفتوحة تطلق من قبل مجموعات مشبوهة.
ورأى الدكتور مأمون أبو عامر المختص بالشأن الصهيوني أن اسرائيل تسعى من خلال هذا الوضع الى ايجاد قواعد جديدة للعبة مع قطاع غزة، مشيراً الى أن الضربات القوية الموجهة للمقاومة الفلسطينية لم يعد وارد على الأجندة الاسرائيلية وأن اسرائيل تسعى الى تغيير وجهة نظرها في هذا المجال بفرض سياسة جديدة في ظل تهديدات المقاومة.
وقال ابو عامر إن هذه المعادلة ليس من السهل فرضها على قطاع غزة وسط الاستعداد الكامل الذي تقوم به المقاومة في كافة المجالات السياسية والعسكرية.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن أمس عن سقوط صاروخ أطلق من شمالي القطاع بمنطقة مفتوحة جنوبي عسقلان، بعد ذلك تم تكتيم اعلامي وعسكري حول الموضوع الذي أثار الجدل الواسع في الأوساط الفلسطينية. وأعلنت وسائل إعلام عبرية يوم الثلاثاء الماضي، عن سقوط صاروخ واحد على الأقل أطلق من قطاع غزة في منطقة مفتوحة بالنقب المحتل، حيث أكد مستوطنون سماعهم لسقوط الصواريخ كما نقلت القناة العاشرة العبرية، بالإضافة إلى تأكيد الصحفي ألون بن ديفيد ، إلا أن الجيش الإسرائيلي عاد لينفي ذلك وقال أنه مجرد " بلاغ كاذب".
وسبق اعلان سقوط الصاروخ تصريح للناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة هدد فيه الاحتلال بوضوح بأن اي عدوان جديد سيواجه برد فوري ، وقال " أي عدوان قادم على غرار ما حصل بالأمس سيكون للمقاومة وعلى رأسها كتائب القسام كلمتها فيه والمقاومة إذا وعدت أوفت والأيام بيننا".
وأضاف أبو عامر في حديثه لوكالة شهاب، أن قرب المسافة بين ردود الافعال قد يؤدي الى توتر شديد في المنطقة ، وأن تقرير مراقب الدولة وجه انتقادات للقادة الإسرائيليين على أنها لم تعمل على منع اندلاع الحرب الاخيرة على غزة، وهذا يؤدي الى عدم الاندفاع الى تصعيد محتمل ويخرج عن السيطرة.
وتابع، أن المقاومة سعت في الآونة الاخيرة الى الانضباط وعدم تصدير الموقف الى المواجهة، وبالتالي اخذت المقاومة زمام المبادرة وقررت أن الغطرسة يجب ان تنتهي ويبدو أن جيش الاحتلال فهم الاشارة بشكل مباشر.
وتوقع أبو عامر أن الوضع سيتجه نحو الهدوء في المنطقة وإن حدثت مواجهات ستكون بالفعل محدودة ولا تتطرق للعمق بل ستكون بتبادل القصف على حدود الطرفين ولن تتطور الى مواجهات كبيرة لان الطرفين غير معنيين في الحرب.
وحول طبيعة الرد على صاروخ عسقلان مساء أمس، قال المختص في الشأن الإسرائيلي محمود مرداوي إن الحكومة الإسرائيلية أمام خيارين لسبل الرد على الصاروخ ،أولهما الرد ولكن بطريقة أخرى غير استفزازية، ومع التبرير العلني، وسيحاول الاحتلال ارسال رسائل لدول يعتقد أنها تقيم علاقة مع حماس من أجل أن توضح الموقف والملابسات.
وأضاف مرداوي أن الخيار الثاني هو أقل حظاً أن يهدد الاحتلال بالرد العنيف إذا لم تتوقف عملية تنقيط الصواريخ ويكتفي بذلك ويقوم بعدة إجراءات محسوبة مثل اختراق طائرات حربية حاجز الصوت وما شابه.
وتابع "المقاومة الفلسطينية في وضع ليس أقل منه تعقيداً وحيرة، لكن تصريح أبو عبيدة الذي صدر قبل أيام خفف عن الطرف الفلسطيني الكثير، وجعل طلب التعقل موجها للعدو لأنه هو صاحب الاستفزازات ويواصل حصاره لقطاع غزة والضغط عليه".
بدوره عقب الباحث في الشأن الإسرائيلي سعيد بشارات على زعم الاحتلال سقوط صاروخ في عسقلان وقال "إن الوضع الآن أصبح غير مريح بالنسبة للمستويات السياسية، والعسكرية بعد نشر تقرير مراقب الدولة بشكل رسمي أول أمس والذي ركز على أن المنظومة السياسية، والعسكرية لم تطرح بديل سياسي بالنسبة لقطاع غزة التي يجمع الجميع على وضعها المأساوي".
وأشار بشارات إلى أن بعد تهديد كتائب القسام أنها لن تبقى متفرجة على ما تتلقاه غزة من غارات، لذلك الكيان الصهيوني في حالة تخبط، ولا يعلم إلى أين تسير الأمور خاصة إذا ما عادت الأمور إلى الوضع السابق لحرب 2014.
واعتبر سعيد بشارات تقرير المراقب أهم تقرير في "تاريخ اسرائيل"، لذلك الأمر يحتاج الآن لتفكير عالي المستوى داخل الكيان ، خاصة أن حماس هددت، وهم يعلمون الأمور الآن بدأت تتخذ منحى آخر (تصعيدي).
