خاص - شهاب
في خطوة يأمل الاحتلال "الإسرائيلي" أن تكون مقدمة لتطبيع العلاقات مع السعودية، كشفت مجلة "إيكونوميست" البريطانية عن مد كابلات بيانات عالية السرعة للإنترنت، بين "إسرائيل" والمملكة، لأول مرة.
هذه "السقطة" ليست الأولى للمملكة في طريقها نحو التطبيع، لكنها تتسق مع التصريحات الأخيرة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان التي "تغزل" فيها بكيان الاحتلال ووصفه بأنه "حليف محتمل وليس عدو".
ففي لقاء مطول مع صحيفة "أتلانتيك" الأمريكية نُشر يوم 3 مارس 2022، قال بن سلمان : "إننا لا ننظر إلى إسرائيل كعدو، بل ننظر إليهم كحليف محتمل في العديد من المصالح التي يمكن أن نسعى لتحقيقها معا، لكن يجب أن تحل بعض القضايا قبل الوصول إلى ذلك".
وتصدر هاشتاق (لقاء ولي العهد) موقع التواصل الاجتماعي تويتر، خلال الساعات الأخيرة، إذ تباينت التعليقات حول تصريحاته، لا سيما الجزئية التي يُلمح فيها إلى التطبيع مع "إسرائيل"، كما بعض دول الخليج.
الكاتب السياسي شرحبيل الغريب رئيس منتدى العلاقات الدولية للحوار والسياسات، عقّب على تصريحات ولي العهد، وكتب عبر تويتر : "السعودية في عهد بن سلمان نحو السقوط والانحدار وصولا للاندماج في المشروع الإسرائيلي".
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: لا ننظر لإسرائيل كعدو بل كحليف محتمل في العدد من المصالح.
— الكاتب / شرحبيل الغريب..فلسطين (@SharhabilG) March 3, 2022
👈 السعودية في عهد بن سلمان نحو السقوط والانحدار وصولا للاندماج في المشروع الإسرائيلي.
أما أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية مئير المصري، فقد وصف تصريحات محمد بن سلمان بأنها "غزل"، متسائلا : "ما هي نهاية الغزل السعودي المستمر؟".
🔴 ولي عهد المملكة العربية السعودية سمو الأمير محمد بن سلمان: "إننا لا ننظر إلى إسرائيل كعدو، بل ننظر إليها كحليف محتمل في العديد من المصالح التي يمكن أن نسعى لتحقيقها معاً." (جريدة "الاقتصادية" السعودية، 3 مارس/آذار 2022)
— ד״ר מאיר מסרי | د. مئير مصري (@MeirMasri) March 3, 2022
ما هي نهاية الغزل السعودي المستمر؟
وبالعودة إلى ما كشفته "إيكونوميست"، أشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة التطبيعية "ستكسر الاحتكار المصري لحركة الإنترنت في المنطقة".
وكانت جميع كابلات الإنترنت الأخرى بين أوروبا وآسيا تمر عبر مصر على طول الطريق لقناة السويس، أو تأخذ طريقا أطول عبر الالتفاف حول أفريقيا. وتقول مصر إن أكثر من 90 في المئة من بيانات الإنترنت بين هذه المناطق تمر عبر أراضيها.
وتعقيبا على ذلك، تطرق الكاتب والمحلل السياسي د. ياسر الزعاترة إلى "احتفاء" الكيان "الإسرائيلي" بهذه الخطوة، مبينا أنه من شأنها أن تجعل الاحتلال جزء من بنية تحتية إقليمية.
وقال الكاتب الزعاترة في تغريدة مقتضبة عبر تويتر إن "هذه الخطوة تزيد مخاوفنا من مشروع تصفية القضية عبر "السلام الاقتصادي".
ولم يختلف الكاتب د. أحمد فتحي مع الزعاترة، إذ حذر من أن السعودية بهذه الخطوة "ستصبح رهينة لإسرائيل! بدلا من أن تكون للسعودية كابلات انترنت بحرية مع أوروبا مباشرة .. ( عبر قناة السويس ) مملوكة للسعودية وتحت إدارتها (خاصة بها)".
لكي تصبح السعودية رهينة لإسرائيل !
— Ahmed Fathy (@ahmedfathym2021) March 5, 2022
بدلا من أن تكون للسعودية كابلات انترنت بحرية مع اوروبا مباشرة ..
( عبر قناة السويس )
مملوكة للسعودية وتحت ادارتها
( خاصة بها ) https://t.co/b9z7wvjP2o
الجدير بالذكر أن المشروع الجديد جزء من كابلين بحريين يمتدان على طول الطريق من فرنسا إلى الهند، يحسن السرعة ويخفض تكلفة نقل المعلومات بين أوروبا وآسيا، بالإضافة إلى أن "من شأنه أن يربط تحالفا إقليميا جديدا بين "إسرائيل" ودول الخليج.
وأفادت المجلة الأمريكية بأنه ييتم الانتهاء من المشروع، الذي تنفذه شركتا "غوغل" و"تليكوم إيتاليا" في عام 2024.
ولفتت إلى أنه "بالنسبة لإسرائيل، فإن المشروع الجديد، المسمى "بلو-رامان" أكبر بكثير من كونه مجرد مشروع لنقل البيانات، حيث ترى أنه يمثل ذوبان الجليد الدبلوماسي في المنطقة.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي لم تسمه، القول: "لأكثر من سبعة عقود، تجاوزت جميع طرق التجارة وشبكات الاتصالات في الشرق الأوسط إسرائيل"، مضيفا: "للمرة الأولى منذ إنشاء إسرائيل، أصبحنا جزءا من بنية تحتية إقليمية".
ويتكون خط نقل البيانات عالي السرعة من كابلين منفصلين، أحدهما ينتهي في ميناء العقبة الأردني، والآخر يبدأ في مدينة "إيلات" المجاورة.
وفي العلن، لا توجد علاقات دبلوماسية بين الكيان "الإسرائيلي" والسعودية، على عكس الإمارات والبحرين اللتين كانتا أول دولتين خليجيتين تطبعان مع الاحتلال الإسرائيلي.
وتبين المجلة أن السعوديين، الذين يرغبون في استخدام الكابل في مدينة نيوم، لا يزالون صامتين.
وأشارت إلى أن وزير الاتصالات الإسرائيلي يوعاز هندل، يرى أن شبكة الكابلات الجديدة في الشرق الأوسط هي "نسخة القرن الحادي والعشرين من طريق الحرير"، الذي سيربط البلدان التي كانت حتى وقت قريب، يعادي بعضها بعضا.
وسمحت السعودية مؤخرا، بشكل غير مسبوق، للرحلات الجوية المباشرة بين الإمارات والبحرين والكيان "الإسرائيلي" بعبور أجوائها. لكن حكومة المملكة تشير إلى أن "تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شرط مسبق لتطبيع العلاقات"
ولطالما كانت الرياض شديدة الحساسية حيال أي إعلان عن تقارب مع الاحتلال الإسرائيلي، خشية حدوث ردود فعل وانتقادات بما في ذلك في الداخل السعودي، في صفوف العائلة الحاكمة وبين أفراد مجتمعها.
وفي السنوات الماضية، سعت السعودية إلى التواصل مع شخصيات يهودية، وتم تناول العلاقات مع "إسرائيل" وتاريخ الديانة اليهودية في وسائل الإعلام الحكومية والمدعومة من السلطات.
