"يوم الأرض الفلسطيني"

خاص الاستيطان يبتلع الأرض الفلسطينية.. دون توقف!

خاص - شهاب

تحلّ ذكرى يوم الأرض هذا العام، ولا يزال الاستيطان الذي مثّل السلاح الأبرز للعصابات الصهيونية منذ نشأة كيان الاحتلال "الإسرائيلي" ينهش بالأرض الفلسطينية في الضفة والقدس، وسط كفاح فلسطيني متواصل.

تضاعف الاستيطان "الإسرائيلي" أكثر من سبع مرات منذ توقيع السلطة لاتفاق "أوسلو" مع الاحتلال عام 1993 والذي لم يضع حدًا للمستوطنات في أراضينا المحتلة، بل وفّر الحماية اللازمة للمستوطنين من خلال التنسيق الأمني.

ولا تزال السلطة متمسكة باتفاقياتها مع الاحتلال رغم تسارع وتيرة الاستيطان الذي يرفضه المجتمع الدولي الداعم لحل الدولتين "إعلاميا"، لكنه لا يُحرك ساكنا للجم "إسرائيل" التي تزيد من انتهاكاتها يوما بعد الآخر.

ومع استمرار تقاعس المجتمع الدولي وضعف السلطة، قرر ما يسمى بـ"الصندوق القومي اليهودي" في منتصف شهر فبراير 2022،  تخصيص مبلغ 20 مليون شيكل لتنفيذ مشاريع لصالح المستوطنين في الضفة.

الاستيطان بالضفة

وقد أظهرت معطيات حديثة أن عدد المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة، قارب على نصف مليون مستوطن، دون أن يشمل ذلك 220 ألفاً في القدس المحتلة.

وذكرت المعطيات أن عدد المستوطنين بالضفة الغربية وغور الأردن، بلغ 491 ألفا و923 مستوطنا، يقيمون في حوالي 150 مستوطنة، حتى نهاية كانون الثاني/يناير الماضي.

الاستيطان بالقدس

ويتهدد مدينة القدس المحتلة عدد كبير من المشاريع الاستيطانية، فإلى جانب مخططات التهويد في المسجد الأقصى المبارك وأحياء جبل المكبر والشيخ جراح يستعد الاحتلال لتنفيذ ثلاثة مخططات استيطانية خطيرة.

الناشط المقدسي مازن الجعبري قال إن المخططات تهدف لإزالة ما يعرف بالخط الأخضر وتطويق القدس بحزام استيطاني يفصلها عن الضفة الغربية، من خلال مشاريع مرتبطة ببعضها.

ويستهدف أحد المخططات قرية لفتا المهجرة والتي رصد لتهويدها 78.5 مليون شيكل، لبناء 9 أبراج استيطانية على أراضي القرية قرب مدخل مدينة القدس الشمالي الغربي.

وفي مشروع ضخم آخر يهدف الاحتلال إلى هدم العشرات من المنازل الفلسطينية في قرية المالحة المهجرة جنوب غرب القدس، والتي تبعد عن أسوار البلدة القديمة خمسة كيلومترات.

كما يعتبر مخطط تهويد باب الخليل من أخطر المشاريع الاستيطانية التي تستهدف تاريخ القدس. ورصد الاحتلال له 40 مليون شيكل لإقامة مباني تجارية وسياحية ومتاحف تحت الأرض وتغيير المعالم التاريخية في ساحة عمر بن الخطاب.

وأسفل باب الخليل شرع الاحتلال بإقامة نفق على طول 500 متر وصولا إلى خارج باب المغاربة، كجزءٍ من خطة أوسع لتزوير التاريخ والعبث في برج قلعة باب الخليل أحد أهم معالم البلدة القديمة في القدس، ضمن مشروع تهويدي لتغيير المعالم الإسلامية العتيقة.

ومنذ احتلال القدس عملت سلطات الاحتلال على ربط الحي اليهودي بالجزء الغربي من المدينة من خلال السيطرة على باب الخليل، وبعد نكسة عام 1967م نفذ الاحتلال حفريات شاسعة في المنطقة لتزوير التاريخ الإسلامي، حيث حول القلعة ومسجدها إلى متحف سماه متحف "قلعة داوود".

وتتعرض أسوار القدس لعمليات تهويد مستمرة وسرقة حجارتها التاريخية بحجة أعمال ترميم ضمن مشاريع الاحتلال لتغيير معالم القدس وأسماء أحيائها وشوارعها.

"جريمة وعدوان سافر"

وفي السياق، قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم إن التصعيد الاستيطاني في الضفة والقدس المحتلة جريمة وعدوان سافر يتحمَّل الاحتلال كامل المسؤولية عن تداعياته.

وقال قاسم إنَّ ما شهدته بلدة بيت صفافا، جنوب شرقي القدس المحتلة، من تجريف لأراضي الأهالي بواسطة آليات الاحتلال، تمهيداً لبناء حيّ استيطاني جديد يضمّ 2500 وحدة استيطانية، ضمن مستوطنة "تلة الطيار" المقامة على أراضي البلدة، وما تشهده الأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس المحتلة من استمرار التغوّل الاستيطاني، هو جريمة وعدوان سافر أمام مرأى العالم، وانتهاك لكلّ القوانين والقرارات الدّولية، الرّافضة لاستمرار الاستيطان غير الشرعي على الأراضي الفلسطينية، "ما يستدعي من السلطة قراراً فورياً بوقف التنسيق الأمني، وإطلاق يد المقاومة الشعبية في مواجهة الاستيطان والمستوطنين السَّارقين لأرضنا في عموم الضفة الغربية".

وأضاف قاسم : "إنَّنا وإذ ندعو المنظمات الحقوقية وأحرار العالم إلى تحمّل مسؤولياتهم في إدانة هذه الجرائم الاستيطانية ووقفها، التي تستهدف تهويد الأرض الفلسطينية وفرض السيطرة الصهيونية عليها، لنجدّد التأكيد أنَّ هذا التسارع المحموم للتغوّل الاستيطاني في القدس وعموم الضفة الغربية المحتلة، لن يغيّر الواقع على الأرض، ولن يمنح الاحتلال شرعية على أرضنا التاريخية، وفي الوقت ذاته، لن ينال من عزيمة شعبنا وإصراره على تمسّكه بأرضه ومواصلة المقاومة بأشكالها كافة حماية لها ودفاعاً عنها حتى تحريرها والعودة إليها".

"تصعيد المقاومة"

بدوره، دعا القيادي في حركة حماس حسين أبو كويك أبناء شعبنا الفلسطيني إلى مزيد من الوحدة الوطنية والتكاتف، والعمل على تصعيد المقاومة الشعبية وتشكيل لجان الدفاع عن بلداتنا وقرانا التي يتهددها الاستيطان والاستيلاء وعدوان الاحتلال.

وأوضح أبو كويك أن أراضي الضفة الغربية تشهد تسارعا غير مسبوق في الهجمة الاستيطانية وارتفاع عدد المستوطنين المصاحب لتوسيع المستوطنات وبناء البؤر الاستيطانية الجديدة.

وأشار أبو كويك إلى أن هذا يأتي في ظل الحديث عن استيعاب عشرات آلاف من المهجرين الأوكرانيين، حيث تنوي حكومة الاستيطان الاحتلالية إسكانهم في المستوطنات المقامة على أراضينا المغتصبة في الضفة الغربية.

وشدد أبو كويك على الرفض رفضا قاطعا أن يتم حل مسألة المهجرين الأوكرانيين على حساب أرضنا وحقوق شعبنا.

وقال إن "سياسة الكيل بمكيالين التي تتبعها الدوائر والدول الغربية والمؤسسات الدولية، والتي وقفت عاجزة عن مواجهة حالات التهجير والتقتيل والتدمير والسلب والنهب التي مارسها الاحتلال الصهيوني في أبشع صورها، بينما الآن تختلف الصورة والمواقف كليا اتجاه مجريات وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية".

وأضاف: "هذا الاستيطان المفروض غصبا على القرى والبلدات الفلسطينية والتلال المشرفة عليها، تمارس الاعتداءات المتواصلة ضد الإنسان الفلسطيني وأرضه ومنازله وزيتونه ومزروعاته وممتلكاته، بإشراف ومساندة جيش الاحتلال".

"وقف التنسيق الأمني"

ولفت أبو كويك إلى أن "الوضع الإنساني مستمرٌ منذ عشرات السنين، في ظل صمت العالم والمؤسسات الدولية، إلا من قرارات هزيلة خجولة ضرب بها الاحتلال الإسرائيلي عرض الحائط، مستمرا في مخططاته الاستيطانية، التي تعني مزيدا من النهب والسلب لأراضينا الفلسطينية".

وجدد المطالبة من السلطة الفلسطينية بضرورة الانصياع للمطالب الشعبية والفصائلية وقرارات المؤسسات الفلسطينية وسحب الاعتراف بالاحتلال، ووقف التنسيق الأمني المشؤوم الذي وفر الحماية للمستوطنين الغاضبين.

كما وطالب أبو كويك العالم أجمع بالوقوف عند مسؤولياته الإنسانية والتاريخية، وتصحيح الوضع الظالم المظلم الواقع على شعبنا وأرضه ومقدساته والمخالف لكل الأعراف والقوانين الإنسانية والدولية ومواثيق حقوق الإنسان والتي تبنتها منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختلفة.

وقال: "لقد آن الأوان لتجريم الاحتلال الصهيوني عالميا، ومحاكمة قادته وبأثر رجعي سابق، على كافة الجرائم والمجازر التي ارتكبها ضد الإنسان والأرض والمقدسات الفلسطينية".

"فعاليات يوم الأرض"

في 30 آذار/مارس المقبل، تصادف الذكرى الـ46 "ليوم الأرض"، الذي جاء بعد هبة الجماهير العربية بالداخل المحتل، ضد الاستيلاء على الأراضي، والاقتلاع، والتهويد التي انتهجتها قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، وتمخض عن هذه الهبّة ذكرى تاريخية سميت بـ"يوم الأرض".

وتعود أحداث هذا اليوم، لعام 1976، بعد استيلاء الاحتلال على آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين بالداخل المحتل، وقد عم إضراب عام، ومسيرات من الجليل إلى النقب، واندلعت مواجهات أسفرت عن استشهاد ستة فلسطينيين، وإصابة واعتقال المئات.

وهذا العام، أعلنت الهيئة الوطنية لدعم وإسناد شعبنا في الداخل المحتل، عن إطلاق فعاليات في غزة والنقب بذكرى يوم الأرض؛ لدعم صمود فلسطينيي الداخل المحتل والمطالبة بحق شعبنا في الاستقلال والحرية.

وذكر رئيس الهيئة محسن أبو رمضان، خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماعًا لها في غزة، أنه سيجري تنظيم فعاليتين خطابيتين بطابع شعبي سلمي بشكل متزامن في غزة والنقب يوم 26 مارس/ آذار الجاري.

ولفت إلى أنه في يوم الأرض (30 مارس) ستُنظّم فعالية جماهيرية في غزة للتأكيد على ضمان حق شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة.

وقال أبو رمضان إن هذه الهيئة جزء من كفاح جماهيرنا الفلسطينية، مؤكدا أن غزة رافعة للقضية الفلسطينية وأداة مهمة لدعم قضايا شعبنا.

وأشار أبو رمضان إلى أن الاحتلال يحاول تصفية وهدم أحياء كاملة في يافا وغيرها، مشددا على أن مخططات التجزئة والتهويد لن تمر.

وأضاف أن الاحتلال يتنكر لحقوق شعبنا في الاستقلال والحرية والعودة، مشددا على أنه "ليس أمامنا سوى الكفاح الوطني في وجه الاستيطان والحصار والتطهير العرقي".

وتابع أبو رمضان إن "المقاومة بأشكالها كافة هو سبيلنا لتحرير أرضنا"، داعيا إلى إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على قاعدة مشاركة الجميع.

يشار إلى أن الهيئة الوطنية تتكوّن من الفصائل الوطنية والإسلامية ومكونات وطنية وأهلية ومجتمعية وشخصيات اعتبارية ووجهاء ومخاتير وشخصيات دينية، وتشكيلها يعكس حالة الإجماع الوطني حول الانتصار لعدالة القضية الفلسطينية، ما يتطلب جهود الكل الوطني لمواجهة الاحتلال والاستيطان والتمييز العنصري.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة