غزة - محمد الزعانين
يكثر الحديث حول فقد رئيس السلطة محمود عباس لشرعيته، بخروجه عن التوافق الوطني والانفراد بالقرار الفلسطيني، واتخاذ التنسيق الأمني سلاحاً، والسعي وراء الرضى الإسرائيلي والأمريكي في سبيل تحقيق مصالحه والحفاظ على منصبه بتجاهل ثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني.
عباس، الذي يتخذ إجراءات مشددة ضد قطاع غزة، في الآونة الأخيرة، حيث بدأت خطواته التصعيدية برفض كل الحلول المقدمة لإنهاء أزمة الكهرباء الحادة التي يعاني منها أهل القطاع منذ سنوات، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة بذريعة الحصار المالي الذي تعاني منه حكومة رامي الحمد الله والسلطة، وبلورة عدّة إجراءات مخطط لها وهي قيد التنفيذ من شأنها أن تشدد الخناق على غزة.
ويرى الكاتب الفلسطيني فايز أبو شمالة، أن لعباس شرعيتان، الأولى شرعية الصندوق والتي فقدها منذ نحو 5 سنوات، والثانية شرعية المقاومة التي لم يمتلكها منذ البداية، ولم يحظى بشرعية جماهيرية فلسطينية، بل يحكم من منطلق شرعية المال وسلاح التنسيق الأمني مع إسرائيل.
ويرفض عباس كل أشكال المقاومة المسلحة في الضفة الغربية، ويدعو للمقاومة الشعبية، التي يحاربها عبر قمع التظاهرات التي تحاول الوصول لخطوط التماس مع الاحتلال، كما تحاول السلطة منع وقوع عمليات الطعن عبر التنسيق الأمني وحملات الاعتقالات المتواصلة والمنسقة بينها وبين قوات الاحتلال.
ويواصل عباس تمسكه بالتنسيق الأمني الذي يرى فيه بأنه "مقدس"، في الوقت الذي تطالب فيه الفصائل عباس بوقف التنسيق مع الاحتلال، وإطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية للجم الاحتلال عن جرائمه وانتهاكاته .
وحول زيارة عباس المقررة لواشنطن مطلع الشهر المقبل؛ يتوقع المحلل السياسي أبو شمالة أن عباس دفع استحقاقات الزيارة من خلال إجراءاته الأخيرة ضد غزة، ومن الممكن أن يستجيب لطلبات أمريكية جديدة بعد الزيارة وقد يكون استنئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي أبرزها وتنفيذ خطوات تطالب فيه إسرائيل، منها وقف تمويل ودعم عوائل الأسرى والشهداء .
ويحرض الاحتلال بشكل ملحوظ على الدعم المالي المقدم لعوائل الأسرى والشهداء الفلسطينيين بذريعة أنه تمويل لـ"الإرهاب".
وبالتزامن مع إجراءات السلطة ضد موظفيها في غزة، تعمل سلطات الاحتلال على حجب عمل مؤسسات خيرية في غزة بذريعة تمويل حركة حماس وتجميد انشطتها، باعتقال الاحتلال لكلا من محمد الحلبي ممثل مؤسسة الرؤية العالمية، ومحمد مرتجى منسق مؤسسة تيكا التركية، وهو ما يؤشر على سياسة مدروسة ومنسقة لتشديد الحصار المفروض على القطاع .
ويرى متابعون، أن المطالب الإسرائيلية الأمريكية من السلطة ضد قطاع غزة، ستؤثر على الكل الفلسطيني، ولن تجلب السلام، لإن الإدارة الأمريكية لم تكن في يوم من الأيام بجانب الحق الفلسطيني أو حريصة على أي حل لإنهاء الاحتلال وخدمة القضية الفلسطينية.
وتطالب حماس من عباس بالتراجع عن خطواته التعسفية ضد غزة، برفع كافة الضرائب المفروضة على الوقود، وإرجاع خصومات رواتب الموظفين وإعادة مستحقات أسر الشهداء، وإجراء لقاء وطني شامل يجمع الفصائل الفلسطينية على طاولة المصالحة والوحدة الوطنية لإنهاء الانقسام.
وكان من المقرر أن يجري وفد من مركزي حركة فتح زيارة إلى قطاع غزة للقاء حركة حماس ومناقشة الأوضاع الجارية، إلا أن مصادر فلسطينية أكدت أن فتح تراجعت عن إرسال وفدها واكتفت باللقاء الذي عقد بين حماس وفتح في الشهرين من الشهر الجاري، حيث سلمت حماس خلاله وفد فتح شروط تخللها حل مشكلة الكهرباء ووقف الخصومات عن موظفي السلطة وأن يحمل الوفد الفتحاوي موقفا سياسيا وواضحا من القضايا الفلسطينية الداخلية وفي مقدمتها البدء من حيث انتهت لقاءات الدوحة وبيروت.
وتعتبر حركة حماس بأن عباس فقد شرعيته القانونية وهو يعمل الآن في إطار التوافق الوطني، وفي حال وقوع أي تجاوز لهذا التوافق، فإنه يصبح فاقدا للشرعية التي اكتسبها من التوافق .
