ماهر سامي الحلبي

ما لم تأخذه في ساحة المعركة لن تأخذه بالمفاوضات

للأسف مثل كل جولة.. عندما تشعر "إسرائيل" بأنها قد وضعت في الزاوية بفعل ضربات المقاومة؛ سرعان ما تلجأ للوسيط المصري وغيره لطلب تهدئة تتماشى مع المصالح الصهيونية للخروج من حالة الضغوط الداخلية لدى الكيان الإسرائيلي على حساب حقوق ومطالب الشعب الفلسطيني.

تجري الآن مفاوضات مكثفة بجهود مصرية وقطرية وغيرها؛ بُغية التوصل إلى تهدئة مع الفصائل الفلسطينية، وهذا المشهد أصبح  يتكرر كما في كل الجولات سواء السابقة أو الحالية، فنجد التصلب المستمر في الموقف الإسرائيلي والإصرار على مطلب وقف إطلاق نار مقابل وقف إطلاق نار، دون الموافقة على المطالب الأخرى للفصائل الفلسطينية. حتى إذا ما وافقت وقَبِلت "إسرائيل" ببعض الشروط والمطالب الفلسطينية، فإنها سرعان ما تتنصل منها ولا تلتزم في تنفيذها، وهذا للأسف ديدنهم.. شأنهم في ذلك شأن باقي اليهود (الغدر ونقض العهود والوعود). والمتتبع لذلك، يجد أن  إسرائيل لم تفي ولو لمرة واحدة فيما قطعتها على نفسها.

في المقابل كانت المقاومة الفلسطينية تلتزم بما يتم التوصل إليه، لكن هذه المرة يجب أن تختلف المعادلة عن سابقاتها، لذا؛ على المقاومة أن تحرص على عدم القبول بالفتات والشروط المبسطة، فالاحتلال لن يقبل حتى بالفُتات، "ومن يُجرب المجرب عقله مخرب".

لن تلتزم "إسرائيل" وتقطع على نفسها أمراً يتعلق بوقف سياسة الاغتيالات، فعلى مدار تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وهي تمارس هذه السياسة الاجرامية، لأنها تعتبرها من أولويات استراتيجياتها في القضاء على المقاومة وقياداتها. كذلك لن تُسلم جثمان أي من الشهداء. لذا مطلوب الثبات والإصرار واتباع سياسة النفس الطويل حتى تتغير مُخرجات الجولة وصولاً لتحقيق المطالب من خلال الميدان وأرض المعركة، لأن ما لم تأخذه في الحرب لن تأخذه بالسلم والمفاوضات.. الحقوق لا توهب، لكنها تنتزع فقط في ساحات المعركة وتحت ضربات المقاومة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة