بالصور تجديد المركبات القديمة.. مهنة الحنين للماضي تتوارثها عائلة داود في غزة

مهنة الحنين للماضي تتوارثها عائلة داود في غزة

ورث الفلسطيني أحمد داود (38 عاماً) حُب وشغف والده في إصلاح المركبات القديمة وتجديدها، ليحافظ على مركبتهم القديمة التي يعود عمرها لأكثر من 50 عاماً، في مدينة غزة.

يقول داود في لقاء خاص إنه يعمل في مهنة الميكانيكا بعد أن تعملها من خاله، وبدأ حبه واهتمامه للمركبات بعد مرافقته لوالده، ومراقبته له بإمعان.

وأضاف أنه لم يكمل دراسته الجامعية في تخصص إدارة الأعمال، ليلتفت إلى شغفه في تصليح المركبات، وتجديد القديم منها بعد اجتيازه للعديد من الدورات التعليمية في ذات المجال.

ويحتفظ داود بجميع نمر المركبات القديمة التي امتلكتها العائلة على مدار السنوات السابقة، ليضعها بداخل ورشته كتصميم يعبر عن شغفه واهتمامه بالتفاصيل القديمة.

وذكر أن جده كان يمتلك شركة لبيع المركبات من وكالة دولية، فيعتبر حبهم لهذه المهنة متوارث من الجد إلى الأب والابن، ويجتهد إلى توريث هذا الشغف لأبنائه.

وسعى داود إلى تجديد سيارة ستاندر بنجر التي تعود لجده، بسبب ارتباط ذكريات طفولته في هذه المركبة التي يزيد عمرها عن 50 عام.

واستدرك "موديل السيارة يعود لعام 1973م، وبسبب التجدد والتطور المستمر انتهى سوق المركبات القديمة، لذلك وجدت صعوبة بالغة في إيجاد قطع غيار لها لتعمل من جديد".

وأشار داود إلى أن قطع الغيار للمركبة المذكورة حصل عليها من الدول الخارجية، وواجه صعوبة بالغة في إدخالها إلى القطاع المحاصر، منوهاً إلى أن عشرات القطع تم مصادرتها ولم يستطيع إدخالها.

واستغرق تجديد مركبة عائلة داوود التي تعود لموديل 1973م، أكثر من عام، بسبب عرقلة الاحتلال توفر قطع الغيار، والوقت الذي استغرقه الدهان والسمكرة والفرش وتجديد الماتور.

ولفت داود إلى أن السبب الأساسي في تجديده للمركبة أنه وصل للمرحلة الفاصلة، ما بين تجديد مركبة العائلة للحفاظ على الذكريات الجميلة، أو التخلص منها، لذلك اختار الحفاظ على التراث.

وأكمل "هذه المركبة تعتبر فرداً من العائلة، فكنا نسير بها من منزلنا في غزة لنصل إلى مدينة القدس ونحن بداخلها فقط، دون الحاجة إلى طريقة مواصلات أخرى أو تنسيقات معقدة".

واسترجع داود أن هذه المركبة وصلت الناقورة وطبريا، وبالرغم من امتلاكهم للعديد من المركبات المتطورة، إلا أنهم استغنوا عنهم جميعاً باستثنائها.

ونوه إلى أنه خرج من المستشفى إلى الحياة بهذه المركبة، وعندما رزق بطفله الأول حرص على أن يوصله بذات المركب، لتستمر كرمز معنوي ثمين في العائلة.

وفي ذات السياق، يقول سليمان داود (76 عاماً)، والد أحمد، إن عائلته تعمل في تجارة قطع السيارات منذ أكثر من 90 عاماً، وتوارثوا هذه المهنة في العائلة لتبقى قائمة على مدار الأجيال.

وأضاف أن عائلته امتلكت أول شركة للمركبات عام 1935م، واجتهد للحفاظ على هذه المهنة بالرغم من الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة والظروف الصعبة.

ونوه السبعيني إلى وجود مركبة يزيد عمرها عن 80 عام، وأخرى 70 عام، إلى جانب تخصصهم في تصليح المركبات القديمة بداخل ورشتهم.

وذكر أنه يحتفظ بوثائق تاريخية تعود لسنوات الانتداب البريطاني وما قبله، في المجالات التجارية.

واستدرك "تعود عمر الأوراق الثبوتية إلى أكثر من 100 عام، وورثناها من أجدادنا في العائلة، بلغات مختلفة منها العربي والعبري والتركي، وذلك دليل على تعدد الثقافات التي مرت بالأرض الفلسطينية".

وبين داود أنه اشترى المركبة التي تعود لعام 1973م، من مدينة يافا، وتجول بها أغلب المدن والقرى الفلسطينية المحتلة، واجتهد في الحفاظ عليها وتوريثها لأبنائه.

020323_GAZA_YW_2_00 (41).jpg
020323_GAZA_YW_2_00 (17).jpg
020323_GAZA_YW_2_00 (36).jpg
020323_GAZA_YW_2_00 (14).jpg
020323_GAZA_YW_2_00 (15).jpg
020323_GAZA_YW_2_00 (7).jpg
020323_GAZA_YW_2_00 (9).jpg
 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة