غزة – محمد هنية
لا يتوانى محمود عباس رئيس السلطة في تقديم تسولاته بمناسبات مختلفة أملاً بلقاء يجمعه برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وصلت الى حد تدخل وساطات روسية وأميركية لجمع الطرفين، غير أنها قوبلت بالرفض من نتنياهو.
"نريد لقاء السيد نتنياهو لكنه يرفض.. ويرفض الوساطات الروسية والأميركية لذلك"، قال عباس، مضيفاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب منه لقاء نتنياهو في موسكو.
وبحسب عباس، فإنه توجه لموسكو للقاء نتنياهو لكن رئيس حكومة الاحتلال اعتذر، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري طلب منه التوجه لمصر ولقاء نتنياهو لكن الأخير رفض.
إذن، لغة الإذلال تبدو على عباس، الذي تابع قائلا: " رؤساء الدول يسألونه "لماذا لا تلتقون عندنا؟ فأجيب أنا موافق.. أنهم يذهبون ولا يعدون لأن نتنياهو يرفض"، ولغة التسول واضحة، فهو يريد اللقاء بنتنياهو مقدماً كل التنازلات.
فعباس الذي اشترط إطلاق سراح الأسرى منذ ما قبل اتفاق أوسلو عام 1993 وعددهم 124 أسيرا، مقابل لقاء نتنياهو من اجل استئناف المفاوضات، ومن ثم اشتراطه بأن أي لقاء مع نتنياهو سكون مرتبط بتطور المفاوضات عام 2013، تبدو الصورة مغايرة تماماً اليوم، رغم أن نتنياهو يزداد إمعاناً ضد الفلسطينيين بالضفة المحتلة وقطاع غزة.
وفي المقابل، يواصل عباس إدارة ظهره للفصائل الفلسطينية، ورفضه كافة الجهود المتعلقة بإتمام المصالحة الوطنية، عبر وضع العراقيل أمام تحقيقها، فضلاً عن عدم استجابته لإجماع الفصائل الفلسطينية في بيروت، للبدء بمشاورات تشكيل حكومة وحدة وطنية، وعقد المجلس الوطني في الخارج وإعادة هيكيلته، بل وتعدى ذلك ليوبخ مبعوثه بلقاءات الفصائل عزام الأحمد.
الفصائل التي توافقت في يناير الماضي ببيروت بما فيها حركتي فتح وحماس، على وضع أساسات ترتيب البيت الفلسطيني، بقيت نتائج اجتماعاتها حبيسة المكاتب، ولم يطبق أيٍ منها على أرض الواقع، بل ويُصر عباس على عقد المجلس الوطني في رام الله وهو ما رفضته كافة الفصائل كون عقده بالضفة سيحول دون حضور كافة القوى.
وبحسب مصدر فتحاوي لشهاب، فإن عباس سيعطي الضوء الأخضر للبدء في عقد المؤتمر الوطني، فور عودته من جولته الخارجية خلال الأيام المقبلة.
إذن التسول هو النهج الذي يسير عليه عباس إزاء نتنياهو، وشريكه الأميركي الجديد "دونالد ترامب" الذي اجتمع به الأسبوع الماضي بواشنطن، والتجبّر هو النهج الذي يسير عليه مع الفصائل الفلسطينية وقطاع غزة، الذي تعرض لإجراءات قاهرة من عباس، أبرزها الامتناع عن دفع مستحقات خط الكهرباء الإسرائيلي المغذب لغزة، وخصم 30 – 50% من رواتب موظفي السلطة، والتوقف عن توريد الدواء وحليب الأطفال للقطاع.
ورغم حالة "الجفاف" المؤقتة بين عباس ونتنياهو، إلا أن بعض المناسبات شهدت تبادل المصافحات والابتسامات، في قمة المناخ عام 2015، وأثناء مشاركة عباس في جنازة مجرم الحرب شيمون بيرز العام الماضي.


ويبقى التساؤل، متى سيأتي الدور على الفلسطينيين شعبا وفصائلاً ليصافحهم عباس، ويمسح سنوات من الانقسام المريرة؟
فيديو| عباس: نريد لقاء السيد نتنياهو لكنه يرفض.. ويرفض الوساطات الروسية والأميركية لذلك
