خاص _ حمزة عماد
ما أشبه اليوم بالبارحة، عقارب الساعة تعود بنا لحقبة حزينة في تاريخ القضية الفلسطينية، مشاهد مسلسل "التغريبة" الذي يجسد نكبة الشعب الفلسطيني يعود بنا هذه الأيام بعد خروج الآلاف من مدينة رفح الملاذ الأخير للنازحين، الذين هربوا من ويلات القصف والدمار من شمال ووسط قطاع غزة وصولًا لآخر أماكن الجنوب، والسبب كذبة جديدة بتواطىء دولي عنوانها عملية محدودة في رفح.
وجوه شاحبة، عيون تذرف منها دموع القهر والعجز، بكاء الأطفال وصراخهم وهم نازحون من مدينة رفح تضج في الشوارع، وتحرك ضمائر الأحرار لكنها لم تحرك أي ضمير في العالم الأصم، فالقلم يعجز عن هول ما يحدث في حرب الإبادة الجماعية التي تضرب الحجر والشجر والإنسان، ولكن صدق قول الشاعر "لقد أسمعت لو ناديت حيًا ولكن لا حياة لمن تنادي".
مليون ونصف نازح كانوا في مدينة رفح، اتخذوا من رمالها فراش لهم، ومن سمائها لحاف يقيهم من صواريخ المحتل وقذائفه، لكن كل ذلك لم يشفع لمدينة النازحين، بل دفع قيادة الحكومة المتطرفة لبدء عملية عسكرية جديدة في رفح ضمن استمرار حرب الإبادة بحق المدنيين.
معاناة النزوح
الحاجة نعمة إسماعيل 72 عامًا عبرت بدموعها عن معاناة النزوح الكبيرة التي بدأت مع بدء حرب الإبادة بحق أهل غزة، موضحة أن عائلتها التي تضم 4 أبناء وزوجاتهم وأبنائهم تنقلوا هربًا من القصف لأكثر من 5 أماكن، كان آخرها مدينة رفح.
وقالت إسماعيل خلال حديثها لوكالة "شهاب"، إن في القلب غصة كبيرة بعد نزوحهم للمرة السادسة بعد استقرارهم أكثر من 4 أشهر في مدينة رفح، مؤكدة أن طاقة الإنسان استنفذت بشكل كبير بعد مرور أكثر من 7 أشهر على الحرب الظالمة على سكان غزة.
وتابعت "صحيح أننا تعبنا وبدأ اليأس يتسلل لقلوبنا لكن يقيننا بالله أولًا وبمقاومتنا ثانيًا أن النصر بات قريبًا"، داعية المقاومة الفلسطينية الثبات على مواقفها، وتحقيق مطالب الشعب الذي ضحى وعانى طوال الفترة الماضية.
صامدون على أرضنا
معاناة النزوح ليست بالأمر الهين، فهو تحتاج لمقومات حياة كبيرة للانتقال من مكان لآخر، حسب ما قال المواطن أحمد عايش لوكالة "شهاب"، مؤكدًا رغم التفاصيل الصعبة التي تلاحق الغزيين إلا أننا على أرضنا صامدون لن نيأس حتى تحقيق مرادنا مهما فعل الاحتلال وقيادته.
وأوضح عايش أن رفح كانت المأوى الوحيد للنازحين، ولا يوجد أي مكان يتسع لكل المواطنين، ولا خدمات تلبى احتياجاتهم، مشيرًا إلى أن المواطنين يتعايشون مع الواقع الأليم رغم كل الأزمات، لأنهم أصحاب الأرض وملاكها الحقيقيين.
وشدد على أن الاحتلال يستهدف المدنيين بطريقة وحشية، ولا يلقى بالًا للقوانين والمواثيق الدولية، مبينًا أن الاحتلال لم يجعل أي مكان في القطاع آمن فقد استهدف كل المنازل والبنى التحتية بشكل كامل.
أكثر من مليون ونصف نازح كانت مدينة رفح ملاذهم الآمن، لكن بعد إعلان الاحتلال عمليته العسكرية، بدأت عملية النزوح لمناطق لا يتوفر فيها أدنى مقومات الحياة، رغم دعوات المؤسسات الدولية والمعنية بوقف العملية لما لها من تداعيات إنسانية خطيرة على المدنيين.
