غزة - محمد هنية
كشف أمير داوود مدير التوثيق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن أخطر المشاريع الاستيطانية التي تواجه الضفة الغربية المحتلة، وتأثيراتها على شكل الضفة الجغرافي.
وقال داوود في حوار خاص مع وكالة "شهاب"، "اليوم لا نتحدث عن فصل شمال الضفة عن جنوبها ووسطها وشمالها، دولة الاحتلال أحدثت عملية فصل ممنهج، اليوم لا نتحدث عن فرض منظومة المعازل والكانتونات، دولة الاحتلال فرضت ذلك أيضاً من خلال آلية السيطرة على الأراضي الاستراتيجية".
وأضاف أنه "من خلال منظومة الإغلاق الشامل، الذي أجرت عليه دولة الاحتلال تغييرات جذرية، نقلت منظومة الإغلاق من مستوى القطاع (شمال وسط جنوب) إلى منظومة التجمع (مدينة، قرية، بلدة) وبالتالي لم تعد تسيطر على الحركة فقط، بل تسيطر على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية والحياة الاجتماعية والمعيشية أيضا.
وأوضح داوود مجموعة من العناوين التي يجري العمل على تسريع وتيرتها بشكل غير مسبوق، أولها مصادرة الأراضي ونزع الملكية، نتحدث عن أكثر من 40 ألف دونما جرت عملية مصادرتها منذ مطلع العام 2024 منها 24 ألف دونم أسفل مسمى أراضي الدولة، معتبرا إياها "وتيرة غير مسبوقة".
أما الإطار الثاني، فهو موضوع هدف المباني والمنشآت، وبالعودة إلى المسألة التخطيطية وإنفاذ عمليات الهدم في المناطق ب، المتوقع أن تتصاعد وتيرة إزالة البناء الفلسطيني وتفريغ مساحات شاسعة من الأرضي سواءً في مناطق ج أو مناطق أ.
واعتبر داوود الأهم من ذلك، "التعيينات الجديدة في الإدارة المدنية" الذي كان جزئياً الهدف منها بالإضافة إلى إنفاذ الهدم بشكل كثيف ضد البناء الفلسطيني، هو عدم المساس بما يبنيه المستوطنون وتسريع عمليات شرعنة البؤ.
وأشار إلى أن حكومة الاحتلال أعدت قبل أقل من عام قائمة تحوي 70 بؤرة ستقوم بشرعنتها.
ونبه في الإطار الثالث، إلى التوسع الاستيطاني، والذي يعيدنا مرة أخرى للاتفاقيات الائتلافية التي اشترط فيها سموتريتش صلاحيات كبيرة في الإدارة المدنية، وتم منحه عملية تقليص للمصادقة على مخططات توسعة المستوطنات من 4 خطوات إلى خطوتين، مع منتصف العام 2024 الإدارة المدنية درست (ما بين مصادقة وإيداع) ما مجموعه 19 ألف وحدة استيطانية جديدة في المستوطنات.
السياسة الاستيطانية
ويُلخص مدير التوثيق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، سياسة الاحتلال الاستيطانية بالضفة الغربية، بالقول "دولة الاحتلال تريد أن يبدو ما تفعله في الأراضي الفلسطينية مرتبطاً بالحرب، باعتبار السياسة الاستيطانية تأخذ بعداً أمنياً، لكن في حقيقة الأمر كل ما تفعله دولة الاحتلال من تغيير في شكل السياسات الاستيطانية وما يترتب عنها من إجراءات على الأرض بدأ منذ تشكيل حكومة اليمين المتطرف مطلع العام 2023".
وأوضح داوود أن الأمر يتعلق تحديداً بالاتفاقات الائتلافية بين الأحزاب التي شكلت الحكومة، وعلى رأس بنود الاتفاقات الائتلافية موضوع إعادة الاستيطان إلى شمال الضفة الغربية وما ترتب عن تعديل قانون فك الارتباط.
وأشار إلى أن موضوع الاتفاقات الائتلافية يقودنا إلى كل تصريحات وزير مالية الاحتلال والوزير الثاني في وزارة الجيش سموتريتش، وتحديداً إلى مقاله الشهير الذي نشر في العام 2017 معلناً من خلاله خطة الحسم، وعند مراجعة هذه الخطة، وما يتعلق بأراضي الضفة الغربية يظهر تماماً أن مجمل السياسات والإجراءات هي محض خطوات مخطط لها مسبقاً لكن تم إلصاقها بالحالة الأمنية للحرب.
وشدد على أننا اليوم لا نتحدث عن إجراءات معزولة، اليوم نتحدث عن حاضنة تشريعية يتم إنجازها للمشروع الاستيطاني، فمن جهة يتم إجراء تغييرات جوهرية وغير مسبوقة في هيكلية الإدارة المدنية، هذا التغيير لا يعفي الشكل السابق من كونها أداة استعمارية وجدت لترسيخ الاحتلال والسيطرة على الأرض، لكن، طبيعة التغييرات التي تمت عملية إنجازها على الصعيد الهيكلي مثل استحداث منصب نائب ريس الإدارة المدنية يتولاها شخص مدني بخلفية أيديولوجية يمينية استيطانية، ثم منحه صلاحيات غير محدودة، ثم تعيين مدير جديد لمجلس التخطيط كان يعمل في مجلس استيطاني، وسحب صلاحيات تخطيطية من السلطة الفلسطينية ومنحها للاحتلال.
وختم داوود حديثه بالقول "لكن بالمجمل، الآن نحن نتحدث عن هدف استراتيجي يجري تحقيقه من خلال الاستيطان والسيطرة على الأرض وهو إعدام إمكانية قيام دولة فلسطينية في المستقبل، كل السياسة الاستيطانية تتمحور حول هذا الهدف الآن"، وفق تعبيره.
