شهاب / خاص
جرف جيش الاحتلال الإسرائيلي أراضى زراعية أعيد مؤخرًا زراعتها بالخضروات لتلبية احتياجات سكان مدينة غزة وشمالها الذين يعانون من تجويع ممنهج وحصار تعسفي منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة وإطباق الحصار المشدد ومنع دخول المساعدات الغذائية.
وكان عشرات المزارعين قد أعادوا الحياة لأرضيهم الزراعية فى واحدة من تحديات الصمود فى شمال غزة ، متعاليًين على المخاطر الإسرائيلية الجمة ومتحديين أزمات مركبة، كانوا يدركون أن هذه المخاطر والأزمات، قد تكون باهظة وثمنها أراوحهم و أرواح أبناءهم، لكنهم في الوقت نفسه كانوا يشعرون بكثير من الفخر والرضا ، لنجاحهم في استصلاح مساحة من الأراضي الزراعية رغم الدمار الهائل والعزلة التي يفرضها الاحتلال على مناطق شمال القطاع.
ليست الأولى ولا الأخيرة
المزارع "يوسف صقر أبو ربيع" (24 عامًا) من بلدة بيت لاهيا شمالي غزة :" يقول :"أنه تكبد خسائر كبيرة جراء تجريف عشرات الدونمات في أقصى شمالي بيت لاهيا على الرغم من ابتعاد أرضه عن ما يسمى بـ"الحزام الأمني" الذي حددته إسرائيل منذ بداية الحرب، لكن التجريف جاء في الوقت الذي بدأت فيه المحاصيل تؤتي ثمارها ويقتات منها سكان شمال غزة في ظل منع جيش الاحتلال دخول الخضراوات والفواكه لأسواق شمال غزة.
مشيرا أنها ليست المرة الأولى التى يجرف فيها الاحتلال أراضيهم الزراعية ، وكذلك ليست هذه هى المرة الأخيرة التى نقوم فيها باستصلاح أراضينا وزارعة المحاصيل مجددا على الرغم من ان "اسرائيل" تعمدت قتل مئات المزارعين عند محاولتهم الوصول الى أراضيهم فى كافة المناطق.
ويشار ان المنظمة العربية لحماية الطبيعة أطلقت مشروع "إحياء مزارع غزة" من أجل تعزيز الإنتاج المحلى و خفض أسعار المواد الغذائية التى تضاعف سعرها الى مبالغ جنونية فى ظل الحصار ومنع ادخال المساعدات.
واستطاعت المبادرة وهي مشروعا إغاثيا تنمويا طارئا لإعادة تأهيل القطاع الزراعى أثناء الحرب للمشاركة فى مقاومة حرب التجويع، حيث إن القطاع الزراعى لديه الإمكانية لاسترجاع حيويته إذا تم إمداده بمدخلات الإنتاج الرئيسية بالتعاون مع المزارعين البالغ عددهم نحو 162 مزارعا تم أعادة زراعة ما يقارب 170 دونم ، وتزويدهم بالمحاصيل الزراعية ذات القيمة الغذائية العالية والإنتاج السريع،
المزارع أكرم أبو غالية يقول لـ"وكالة شهاب":" انه كان يتوقع ان تقوم الجرافات الاسرائيلية بتجريف محاصيلهم الزراعية لانه يدرك انه امام عدو يصنف على انه مجرم حرب وجل ما يفعله هو تدمير ما يمكن تدميره من وسائل يمكنها مساعدة الغزيين على الاستمرار والصمود.
ويضيف يدرك الاحتلال ان مواصلتنا كغزيين فى زراعة الارض رغم التجريف المتواصل هو ايمان راشخ فى عقولنا وقلوبنا ان ما نفعله هو "مقاومة خضراء" وتعين من تبقى فى شمال غزة من تأمين ما يضمن بقاءهم صامدين رغم المجاعة.
وأكد أبو غالية أن خسارته صباح اليوم لن تنهي جهوده فى إعادة اصلاح أرضه مجددا "سأضل صامدا فى الشمال فى الأرض فالأرض أرضي وسنستمر فى اصلاحها، كل ما نريده هو السلام والأمان حتى نكمل حياتنا بكرامة وعزة، ولو دمرونا كمان مجددا سيزداد إصرارى أكثر لإعادة زراعة أرضى".
من جانبه قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن تدمير إسرائيل مئات الدونمات المزروعة بالخضروات شمالي قطاع غزة يعكس إصرارها على إبادة الفلسطينيين جماعيًّا ، من خلال فرض ظروف معيشية تؤدي بهم إلى الهلاك الجسدي والتجويع وتدمير الموارد التي لا غنى عنها للبقاء، وحرمانهم من الإنتاج الزراعي في وقت تواصل فيه حصار القطاع بشكل غير قانوني وتقيد بشدة دخول الإمدادات الغذائية منذ نحو عام.
تفشي المجاعة
وأفاد الأورومتوسطي أن فريقه الميداني وثق توغل القوات الإسرائيلية مصحوبة بالجرافات في وقت مبكر صباح الثلاثاء الموافق 25 سبتمبر/أيلول في منطقة “الشيماء” في بيت لاهيا شمالي غزة، وشروعها بعمليات تجريف طالت أكثر من 500 دونم من الأراضي التي أعيدت مؤخرًا زراعتها بالخضروات لتلبية احتياجات سكان شمال غزة الذين يعانون من تجويع ممنهج وحصار تعسفي.
وأكد المرصد الأورومتوسطي في بيان له أن هذا التدمير يأتي في إطار خطة منهجية إسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين أول الماضي، حيث عملت القوات الإسرائيلية على إخراج قرابة 80% من مساحة الأراضي الزراعية عن الخدمة، إما بعزلها تمهيدًا لضمها للمنطقة العازلة بالقوة على نحو يخالف القواعد الآمرة بالقانون الدولي، أو من خلال تدميرها وتجريفها.
وأوضح الأورومتوسطي أن تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي لهذه الأراضي الزراعية ، يعكس إصرار إسرائيل على حرمان السكان من الاعتماد على السلة الغذائية الزراعية المحلية، في وقت يمنع فيه إدخال كميات مناسبة من الخضار والمواد الغذائية لشمال قطاع غزة، ما أدى إلى تفشي المجاعة بشكل حاد لدرجة أن جزءًا كبيرًا من السكان اضطروا لتناول أوراق الأشجار وطحن أعلاف الحيوانات وتحويلها إلى خبز ليبقيهم على قيد الحياة.
ويذكر أن القوات الإسرائيلية جرفت ودمرت جميع الأراضي الزراعية على امتداد السياج الأمني الفاصل شرقي قطاع غزة وشماله بعمق يصل إلى قرابة 2 كيلو مترًا، وبذلك تكون أخرجت ما يقارب من 96 كيلو مترًا مربعًا، في محاولة لضمها للمنطقة العازلة بما يخالف قواعد القانون الدولي، يضاف إليها نحو 3 كيلو مترات مربعة، جراء شق طريق ومنطقة عازلة تفصل مدينة غزة عن وسطها من محور نتساريم، مبينًا أن هذه المساحة تمثل نحو 27.5% من مساحة قطاع غزة.
وأكد أن الغالبية العظمى من هذه الأراضي التي باتت ضمن نطاق المنطقة العازلة التي يحظر على السكان والمزارعين الوصول إليها كانت تمثل الجزء الأكبر من مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة، وعمل جيش الاحتلال الإسرائيلي على تجريف وتدمير جميع المباني والمنشآت فيها بشكل شبه كامل، مبينًا أنها كانت تضم مئات المزارع المقامة على مئات الدونمات المزروعة بالخضروات والفواكه إلى جانب مئات مزارع الطيور والمواشي.
وبيّن الأورومتوسطي أن أراضٍ خارج هذه المنطقة العازلة تعرضت أيضًا للتدمير خلال التوغلات الإسرائيلية أو جراء القصف الجوي والمدفعي، والذي طال ما لا يقل عن 34 كيلو مترًا مربعًا من الأراضي الزراعية والشوارع التي تخدمها، وبذلك يكون إجمالي الأراضي المدمرة هو 36.9%، وهذه المساحة تمثل أكثر من 75% من المساحة المخصصة للزراعة في قطاع غزة.
جريمة إبادة
وأشار إلى أن ما تبقى من مساحات مخصصة للزراعة محدودة جدًا، غالبيتها في منطقة "المواصي" غربي خانيونس جنوبي قطاع غزة، وهي المنطقة التي باتت تؤوي مئات الآلاف من النازحين قسرًا.
وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة تحمل آثارًا وخيمة على الصحة العامة والبيئة والأراضي الزراعية وجودة المياه والتربة والهواء، بينما تتفاعل تأثيرات ذلك بشكل تراكمي، وعند لحظة معينة يمكن أن نشهد قفزات مرعبة في حالات الوفاة.
وطالب الأورومتوسطي المجتمع الدولي بالتدخل الفوري والجاد لوقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة بالقتل المباشر للفلسطينيين أو بقتلهم من خلال فرض ظروف معيشية تؤدي إلى إهلاكهم الفعلي، وحرمانهم أي فرصة للنجاة والحياة، وجعل قطاع غزة مكانًا خالٍ من المقومات الأساسية للبقاء والسكن.
