خاص ـ شهاب
تواصل السلطة في رام الله وأجهزتها الأمنية عدوانها على مناطق مختلفة في الضفة الغربية وعلى رأسها مدينة جنين ومخيمها، وتنفيذ حملة عسكرية وأمنية تم خلالها إعدام الشاب ربحي شلبي والتنكيل بجثمانه، ضمن الانتهاكات الخطيرة المتصاعدة التي تمارسها هذه الأجهزة بحق المواطن الفلسطيني خدمة للاحتلال.
أجهزة أمن السلطة حاولت في بداية الإعلان عن قتل الشاب ربحي شلبي إلصاق تهمة انتمائه للمقاومة والشباب الثائر في جنين ومخيمها ضمن حملة الشيطنة التي تقودها بحقهم، إلا أن انتشار فيديوهات للتنكيل بالشهيد شلبي فنّد أكاذيب أجهزة أمن السلطة.
وأطلق أحد عناصر أمن السلطة النار من داخل مركبة مصفّحة صوب شلبي في منطقة ليست منطقة اشتباكات وكان لا يشكل أي خطر ورفع يديه للأعلى قبل لحظات من إطلاق النار عليه وإعدامه بالرصاص، ليفّند أكاذيب المتحدث باسم أجهزة أمن السلطة.
أعمالٌ مرفوضة
مدير مجموعة محامون من أجل العدالة، الحقوقي مهند كراجة، قال إن الحملة التي تشنها أجهزة أمن السلطة ضد مدينة جنين وملاحقة المقاومين ومشاهد قتل الشاب ربحي شلبي، أمر مؤسف.
وأكد كراجة في تصريح خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن ما تقوم به أجهزة السلطة يهدد الأمن والسلم الأهلي، ويؤثر بشكل كبير على النسيج المجتمعي، موضحًا أن السلطة ترتكب جرائم بحق المقاومين بصورة متواصلة خدمة للاحتلال.
ودعا الجهات المختصة والحقوقية للتدخل بشكل عاجل من أجل توقف هذه الأحداث بشكل مطلق لأنها تهدد الأمن والسلم المجتمعي، خاصة أنها تأتي في ظل حرب الإبادة على شعبنا في غزة.
وأوضح أن ما تمارسه السلطة وأجهزتها مرفوض وطنيًا وحقوقيًا، مطالبًا بتشكيل لجان تحقيق لمحاسبة المسؤولين عن هذه الحادثة الأليمة.
تحقيق مستقل
ومن جانبه، قال المختص في حقوق الإنسان والشأن القضائي ماجد العاروري، إن ما يحدث من حملة تشنها أجهزة أمن السلطة ضد مدينة جنين وملاحقة المقاومين ومشاهد قتل الشاب ربحي شلبي؛ أمر مؤسف وفي غاية الخطورة.
وأشار العاروري في تصريح لوكالة "شهاب" إلى أن الأمور في جنين ليست كما تذكر بعض وسائل الاعلام أو على لسان بعض الجهات الرسمية، وبالتالي هذا يتطلب إجراء تحقيق.
وتابع يجب أن يكون هناك تحقيق مستقل في طبيعة الأحداث التي تجري في مدينة جنين، وقبل ذلك يجب توقف هذه الأحداث بشكل مطلق لأنها تهدد الأمن والسلم المجتمعي، خاصة أنها تأتي في ظل حرب الإبادة على شعبنا في غزة.
ودعا العاروري إلى المباشرة بإجراء تحقيق ومحاسبة كل المسؤولين عما يجري؛ لأن الحقيقة مهمة للمجتمع، ويجب ألا تستخدم هذه الحالات لمزيد من خلق الفتنة في داخل المجتمع الفلسطيني.
ووصف العاروري ملاحقة السلطة للمقاومين بالسلوك الخطير جدًا، مضيفًا: الناس تتعرض إلى إبادة والشعب الفلسطيني في الضفة الغربية يتعرض إلى أشبه ما يكون بالتطهير العرقي ومع ذلك تقع مثل هذه الأحداث.
إعادة ضبط البوصلة
وقال الكاتب والمحلل السياسي فرحان علقم، إن ما يجري من ملاحقة المقاومين في الضفة الغربية من قبل السلطة الفلسطينية، أمر مستهجن وغير معبر عن إرادة الشعب الفلسطيني.
ودعا علقم في تصريح صحفي رصدته "شهاب"، إلى مراجعة هذا السلوك وإعادة ضبط البوصلة من جديد، مطالباً الشعب الفلسطيني أن يعلي صوته، وأن يقول كلمته، وعلى الجميع أن يستمع لصوت الشعب الفلسطيني وأن ينزل عند رغبته، وأن يلتزم بخيار الشعب الفلسطيني المتمسك بأرضه والثابت على ثوابته الحقيقية.
وتابع علقم، "آن الأوان لوضع حد لكل ما يثقل كاهل الشعب الفلسطيني، وآن الأوان لوضع حد لكل من لا يلتزم بخيار الشعب الفلسطيني ولكل من يستهتر بالدم الفلسطيني، ولا بد للعقلاء والنخب أن يقولوا كلمتهم وأن يقفوا عند مسؤولياتهم".
وأكد علقم، أن الشعب الفلسطينيي يحتاج إلى ضبط البوصلة بالاتجاه الصحيح، وأي بوصلة لا تؤشر إلى القضية المركزية وهي دحر الاحتلال ونيل الاستقلال الحقيقي وتقرير المصير، دون املاءات أو تدخلات من أي طرف أو جهة مهما كانت، أو لا تشير إلى ذلك فهي بوصلة مدانة ولا تخدم الشعب الفلسطيني ولا قضيته.
وأكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن إعدام أجهزة السلطة في الضفة الغربية الشهيد ربحي الشلبي، جريمة بشعة، والمشاهد التي وثقتها الكاميرا لعملية الإعدام تكشف المستوى الهابط الذي وصلت إليه هذه الأجهزة من انعدام الضمير والأخلاق في التعامل مع أبناء شعبنا وأبطال المقاومة.
وقالت الحركة في بيان صحفي، إن هذه الجريمة التي تتجاوز كل الخطوط الحمراء، تستدعي حراكًا فصائليا وشعبيًا واسعًا، "لوقف تجاوزات أجهزة السلطة الخطيرة تجاه مجتمعنا الفلسطيني، والتي تتزامن مع حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال في قطاع غزة".
ودعت الفصائل والقوى الوطنية وكل مكونات شعبنا ومؤسساته السياسية والقانونية والحقوقية لموقف حازم تجاه ما تتعرض له جنين وعموم الضفة الغربية على يد أجهزة السلطة.
