في أعلى حصيلة منذ عقود..

ارتفاع غير مسبوق بانتحار الجنود.. الحرب في غزة تكشف عمق الأزمة داخل جيش الاحتلال

شهاب / خاص
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن حالات الانتحار في صفوفه ارتفعت خلال الحرب على قطاع غزة، حيث تم تسجيل انتحار 38 جنديًا، بينهم 16 من جنود الاحتياط، في أعلى حصيلة منذ عقود.

ووفقًا لبيانات الجيش الإسرائيلي الصادرة اليوم الخميس، فقد انتحر 38 جنديًا بين عامي 2023 و2024. وفي عام 2022، تم تسجيل 14 حالة انتحار، بينما بلغت الحالات 11 حالة فقط في عام 2021.

وخلال عام 2024، انخفض إجمالي عدد القتلى في الجيش الإسرائيلي مقارنة بعام 2023، إلا أن عدد حالات الانتحار ارتفع بشكل ملحوظ. حيث تم تسجيل 363 حالة وفاة في صفوف الجيش، منها 295 في أنشطة عملياتية خلال الحرب، و11 حالة نتيجة هجمات أخرى.

زيادة الانتحار والهروب


في هذا السياق، قال المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد إن استمرار الحرب لفترة طويلة والخسائر الكبيرة في صفوف جيش الاحتلال، بالإضافة إلى الاعتماد الكبير على قوات الاحتياط، أثّر بشكل عميق على حياة الجنود الإسرائيليين.

وأوضح شديد، في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، أن جنود الاحتياط، الذين يشكلون العمود الفقري للجيش الإسرائيلي، جاؤوا من حياتهم المدنية، وأن طول أمد الحرب أثّر على النسيج الاجتماعي والاقتصادي لهم.

وأشار شديد إلى أن الخسائر المستمرة واستنزاف الجيش سيؤدي إلى زيادة محاولات الهروب من الخدمة، سواء بالسفر أو تقديم شهادات طبية مزورة، في حين قد يلجأ البعض إلى الانتحار لرفضهم العودة إلى ساحات القتال.

وأضاف أن حالات الانتحار لا ترتبط بالضرورة بالخوف من الخدمة فقط، بل ترتبط أيضًا بما تعرض له الجنود من صدمات نفسية خلال المواجهات مع المقاومة الفلسطينية في غزة.

غياب الأهداف
من جهته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة إن المحرك الأساسي وراء ارتفاع حالات الانتحار في صفوف جيش الاحتلال هو العامل النفسي، المتمثل في الخوف من الموت أو الإصابة، إلى جانب عدم وجود أهداف سياسية واضحة.

وأوضح هلسة، في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، أن الصراع الداخلي بين المؤسستين الأمنية والسياسية في إسرائيل، ونظرة الجنود إلى أنفسهم كوقود لحرب عبثية، فاقم من تدهور حالتهم النفسية.

وأشار إلى أن ضراوة القتال في غزة وقدرة المقاومة على التصدي للجنود باستخدام تكتيكات متنوعة، مما يتسبب في خسائر بشرية وإصابات، يعد من العوامل الرئيسية وراء هذه الظاهرة.

وأضاف أن المجازر وقتل الأطفال، والمشاهد اللاإنسانية التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين، لها أثر نفسي سلبي على بعض الجنود، ما يفاقم من تدهور حالتهم النفسية.

وأكد هلسة أن استمرار الحرب في غزة يحمل أثمانًا كبيرة تتحملها المؤسسة العسكرية والمجتمع الإسرائيلي، موضحًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحاول ترسيخ فكرة أن هذه حرب وجودية، داعيًا الإسرائيليين لتحمل التبعات.

وختم بالقول إن الشارع الإسرائيلي لا يزال مردوعًا وخائفًا من مواجهة نتنياهو، لكنه ينتظر انتهاء الحرب لبدء محاسبته.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة