تقرير/ شهاب
في اليوم السابع من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أفرجت كتائب القسام عن أربع مجندات إسرائيليات كنّ أسيرات لديها، وذلك ضمن الدفعة الثانية بالمرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي.
اختارت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، ميدان فلسطين وسط مدينة غزة مكانًا لتسليم الأسيرات، وذلك عبر عرض عسكري مهيب، خلال العرض، ظهرت نخبة من مقاتلي القسام وهم يحملون بنادق رشاشة متطورة غنموها من جيش الاحتلال أثناء الهجوم على المواقع العسكرية في السابع من أكتوبر 2023، وفق ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية.
واحتشد الآلاف من الفلسطينيين في ميدان فلسطين، وهو ذات الموقع الذي وصلت إليه قوات الاحتلال خلال توغلها في مدينة غزة في شباط/فبراير الماضي، في تأكيد من "القسام" على سيطرتها على مركز مدينة غزة.
رسائل مهمة
وقال الكاتب الفلسطيني ساري عرابي إن كتائب القسام، إلى جانب بقية فصائل المقاومة الفلسطينية، أرادت أن ترسم صورة لما يجري الآن عقب توقيع هذه الصفقة، كما أرادت أن تؤكد على أن القوة الإسرائيلية الغاشمة، بما تمثله من آلة إبادة جماعية وتدمير منهجي، لم تتمكن من كسر إرادة المقاتل والمقاوم الفلسطيني داخل قطاع غزة.
وأضاف عرابي، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن المشهد حمل شعارات تعكس معاني النصر، مثل: "مقاتلو الحرية منتصرون والصهيونية النازية لن تنتصر". وأوضح أن المقاومة أظهرت صلابة غزة في وجه الاحتلال، في رسالة نفسية ومعنوية مهمة جدًا، بالإضافة إلى التأكيد على أن الأسيرات الإسرائيليات هنّ مجندات في جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار إلى أن ارتداء الأسيرات الزي العسكري وظهورهن على منصة تحمل شعارات مثل "الصهيونية لن تنتصر"، وهنّ بصحة جيدة وفي حالة سعادة، جاء بمثابة مواجهة واضحة للدعاية الإسرائيلية.
وتابع: "في هذا المشهد تظهر الفروق الواضحة بين التعامل الفلسطيني الإنساني مع الأسير الإسرائيلي، رغم الظروف القاسية والصعبة داخل قطاع غزة، والمعاملة اللاإنسانية والمهينة التي يتعرض لها الفلسطينيون، خاصة الأسرى، على يد الاحتلال الإسرائيلي".
وبيّن عرابي أن مشهد تسليم الأسيرات أظهر حالة الالتفاف الشعبي حول المقاومة، وحالة الوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني، سواء في أوقات الحرب أو خلال فترات الهدنة. واعتبر أن هذه هي الرسائل الأهم التي ربما أرادت المقاومة الفلسطينية إيصالها من خلال هذا المشهد.
وأوضح أيضًا أن الرسائل حملت بُعدًا معنويًا يُعتبر رافعة للجمهور الفلسطيني، كما أنها تعزز صورة انتصار المقاومة في العالم العربي والعالم ككل، في المقابل، خاطبت الرسائل الجمهور الإسرائيلي للتأكيد على أن الحرب الوحشية التي قادها بنيامين نتنياهو تحت شعار "النصر الشامل" لم تحقق أهدافها، وأن نتنياهو يتحمل مسؤولية كبيرة عن أعداد الجنود القتلى.
وأكد عرابي أن المقاومة أرادت أن تُظهر تماسكها وترابطها، مع قدرتها على ضبط الأمور والسيطرة على المستويات العسكرية والإدارية والمدنية والأمنية. وأشار إلى أن هذه الرسائل كانت وسيلة لإظهار العزة والكرامة في مواجهة محاولات فرض الانكسار على الفلسطينيين داخل قطاع غزة.
حماس موجودة وقوية
وفي السياق ذاته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي علي الأعور إن حماس وفصائل المقاومة قدمت نموذجًا جديدًا وأرسلت رسائل مهمة إلى المجتمع الإسرائيلي وإلى المؤسسات الأمنية والسياسية الإسرائيلية. موضحا أن هذه الرسائل أكدت قدرة المقاومة على البقاء والصمود، حتى بعد 471 يومًا من حرب الإبادة.
وأضاف الأعور، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن الصورة التي وصلت إلى الجمهور الإسرائيلي كانت صادمة وأحدثت هزة كبيرة، إذ أظهرت أن حماس قادرة على تقديم صورة إعلامية ورسائل مدروسة في كل مرحلة من مراحل الصراع، مع كل أسير يتم إطلاق سراحه.
وبيّن أن المشهد الإعلامي أكد أن القسام وفصائل المقاومة موجودة في الميدان، ويلتف حولها الشارع الفلسطيني، وأنها تقدم نموذجًا أخلاقيًا إسلاميًا في تعاملها مع الأسرى الإسرائيليين.
وأشار الأعور إلى أن هذه الرسائل وجهت بشكل رئيسي إلى المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، ومفادها أنه لا يمكن الحديث عن أي تسوية قادمة أو يوم تالٍ بدون حركة حماس، وبدون شراكة وطنية معها.
وأوضح أن مشهد ما بعد الحرب قد يشهد تغييرًا استراتيجيًا في سياسة الاحتلال، إذ بات المجتمع الإسرائيلي يقتنع بأن حماس لا تزال تملك زمام المبادرة والقدرة العسكرية لمواجهة الاحتلال، وأنها قادرة على الدخول في مرحلة استنزاف طويلة الأمد.
