تقرير العيد في غزة.. دماء تحت ثوب الفرح وحزن لا ينتهي!

العيد في غزة.. دماء تحت ثوب الفرح وحزن لا ينتهي!

خاص – شهاب

بينما يحتفل المسلمون حول العالم بأجواء العيد، التي يفترض أن تكون عنوانًا للفرح والسلام، يعيش أهالي قطاع غزة واقعًا مختلفًا تمامًا، حيث خيّمت أصوات القصف بدلًا من تكبيرات العيد، وامتزجت دموع الأطفال بدماء الضحايا.

وتستمر معاناة المدنيين في غزة تحت نيران العدوان، حيث لم تسلم الأحياء السكنية، ولا المستشفيات، ولا حتى مخيمات النزوح من القصف والاستهداف المباشر.

وفي وقتٍ كان من المفترض أن تعمّ فيه البهجة والطمأنينة، وجدت العائلات الغزّية نفسها تودّع أحباءها وتبحث عن مأوى وسط ركام منازلها المدمّرة، لتتحول فرحة العيد إلى حداد جماعي، وصمت الأمهات الثكالى إلى شهادة على جرحٍ لا يندمل.

حرب أم عيد؟

في خيمة متواضعة نُصبت شرق حي الشجاعية، يقيم المواطن محمد جندية بعد أن دُمّر منزله نتيجة القصف "الإسرائيلي"، يقول محمد إن أول أيام العيد لم يكن يوم فرح، بل يوم حزن وخوف لكل سكان الحي، بعدما أطلقت طائرات الاحتلال المُسيّرة نيرانها تجاه المواطنين.

ويؤكد جندية أن عددًا من الإصابات وقعت جراء هذا العدوان، من بينهم أطفال كانوا يرتدون ملابس العيد، يحلمون بفرحة لم تكتمل، وانتهت بدماء على أقمشة الأمل.

لم تقف المأساة عند هذا الحد، فالنزوح الجماعي من المنطقة ما زال مستمرًا بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة، وسط استمرار القصف الذي لا يهدأ.

ويضيف محمد بحزن وألم: "حال أهل غزة من شمالها إلى جنوبها صعب، المجازر مستمرة، والعالم يتفرج علينا، للأسف، أين العالم من غزة؟ أين هو في أول أيام العيد؟ أطفال غزة اليوم يلبسون الأكفان بدلًا من ملابس العيد."

العيد في غزة.. حزن لا ينتهي

في قلب المدينة المكلومة "غزة"، وبين جدران منزل متواضع يعلوه الصمت وتغلفه مرارة الفقد، تجلس الحاجة أم عصام الحسني تحتضن أحفادها، أبناء الشهداء، تحاول أن تمنحهم ما تبقى من دفء العائلة، لكن الحزن يسبقها إلى عيونهم، والخوف لا يفارق ملامحهم.

تقول الحاجة أم عصام، بعينين يملؤهما الدمع: "العيد يأتي وأصوات الطائرات والقصف ما زالت في السماء، تقذف الخوف في قلوب الأطفال.. لا عيد ولا عيدية، آباؤهم شهداء، والحزن يسكن قلوبهم."

فقدت الحاجة اثنين من أبنائها في حروب متتالية، حيث استشهد نجلها عصام قبل خمس سنوات، ثم لحق به شقيقه عوني خلال العدوان الأخير، تاركًا خلفه أطفالًا صغارًا يعيشون اليوم في كنف جدتهم وسط ظروف قاسية لا تعرف الرحمة.

"هذا العيد الثالث لأحفادي بدون والدهم،" تتابع أم عصام، "الحزن والخوف يسيطران عليهم.. العالم يحتفل، والمسلمون يعيشون أجواء العيد، بينما نحن في غزة لا نعرف طعمه، لا زينة، لا فرح، لا حتى ابتسامة."

وتقول الحاجة الحسني رسالتها بنداء موجع: "أين العرب؟ أين المسلمون؟ أتريدون أن يعيش أطفالنا أعيادهم بين القصف والحروب؟ كفى.. نريد أن نعيش حياة كريمة، نريد لأطفالنا عيدًا بلا دمار."

تصعيد لم يتوقف

وشهد قطاع غزة في أول أيام عيد الفطر المبارك تصعيدًا عسكريًا "إسرائيليًا" ما زال مستمرا، أسفر عن ارتقاء عشرات الشهداء وإصابة عدد كبير من المدنيين في مختلف مناطق القطاع. ووفقًا لمصادر طبية فلسطينية، بلغ عدد الشهداء منذ فجر الأحد 64 شهيدًا، معظمهم من المدنيين، بينهم أطفال ونساء.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، استُشهد 17 مواطنًا، غالبيتهم من الأطفال والنساء، جراء الغارات الجوية "الإسرائيلية" منذ فجر اليوم الأول لعيد الفطر السعيد.

كما أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عن انتشال جثامين 14 شهيدًا، بينهم ثمانية مسعفين من طواقمها، وخمسة من طواقم الدفاع المدني، وموظف تابع لإحدى وكالات الأمم المتحدة، بعد فقدان الاتصال بهم منذ عدة أيام، إثر استهدافهم من قبل قوات الاحتلال أثناء تأدية مهامهم الإنسانية في مدينة رفح.

ويأتي هذا العدوان في وقت يواصل فيه الاحتلال قصفه لمناطق متفرقة من قطاع غزة، ما يزيد من معاناة السكان المدنيين، خاصة في ظل تزامن هذه الأحداث مع عيد الفطر السعيد.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة