خاص - شهاب
حذّر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، من كارثة إنسانية غير مسبوقة مع عودة شبح المجاعة إلى قطاع غزة إثر تشديد الحصار وإغلاق المعابر، مؤكداً أن ذلك يمثل استخداماً للتجويع كسلاح حرب في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وقال مهران في تصريح خاص بوكالة (شهاب) للأنباء، إن ما نشهده اليوم من تشديد للحصار وإغلاق للمعابر وعودة المجاعة إلى غزة يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، مشيرا إلى أن استخدام التجويع كسلاح حرب محظور صراحة بموجب المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، والمادة 8(2)(ب)(25) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف مهران أن "إسرائيل" كقوة احتلال، تتحمل المسؤولية القانونية عن تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين، معتبرا أن إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية يشكل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.
ولفت الخبير القانوني إلى أن الوضع في غزة تجاوز مرحلة الخطر إلى مرحلة الموت البطيء، منوها إلى أن تقارير المنظمات الدولية تؤكد أن 90% من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وأن المجاعة بدأت بالفعل في شمال غزة، وتتوسع بسرعة لتشمل مناطق أخرى.
واستطرد: رغم قرارات مجلس الأمن الدولي التي تطالب بإدخال المساعدات دون عوائق، وتحذيرات الأمم المتحدة من كارثة إنسانية، تستمر "إسرائيل" في سياسة الحصار والتجويع المتعمد، موضحا أن هذا التجاهل المتعمد لقرارات الشرعية الدولية يفاقم مسؤوليتها القانونية.
وحول آثار عودة المجاعة، بين مهران ان الفئات الأكثر ضعفاً، وخاصة الأطفال وكبار السن والمرضى، هم الضحايا الأولى للمجاعة، موضحا أن سوء التغذية الحاد يؤدي إلى اضطرابات نمو لدى الأطفال، وضعف المناعة، وانتشار الأمراض المعدية في ظل انهيار النظام الصحي.
وشدد على أن تعمد منع وصول المساعدات الإنسانية في ظل هذه الظروف الكارثية يكشف عن نية مبيتة للتسبب في معاناة قصوى للسكان المدنيين، مؤكدا أن هذا النمط من السلوك يرقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية عندما يكون جزءاً من سياسة ممنهجة واسعة النطاق.
وحول المسؤولية الدولية، قال مهران إن المجتمع الدولي، وتحديداً الدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف، ملزمة بالتدخل لوقف هذه الجريمة المستمرة، مشيرا إلى أن المادة الأولى المشتركة تلزم الدول باحترام وكفالة احترام الاتفاقيات في جميع الأحوال.
وفي ختام تصريحاته أكد مهران أن استخدام الجوع كسلاح حرب وتعمد تجويع المدنيين يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية، مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة.
