أبو السعد أصبحت أيقونة.. هكذا تفاعل النشطاء

تقرير غزة تُغربل الكوكب.. إما أن تكون "ابتهال" أو تبقى "مصطفى"!

البطلة المغربية ابتهال أبو السعد فضحت تواطؤ شركة مايكروسوفت مع الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال "الإسرائيلي" بحق قطاع غزة

خاص - شهاب

في عالم باتت فيه القيم تُختبر في كل لحظة، ظهرت المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد كأيقونة للمواقف النبيلة والضمير الحي، بعد احتجاجها الجريء، خلال احتفالية داخل مقر شركة "مايكروسوفت" ضد تواطؤها مع جيش الاحتلال "الإسرائيلي".

هذه اللحظة النادرة، التي تحولت إلى صرخة في وجه "تكنولوجيا القتل"، لاقت صدى واسعًا بين النشطاء وأحرار العالم، بين مؤيد مبهور، ومندهش من صمت البقية!، إذ تزامنت مع "الإبادة الجماعية" التي ترتكبها "إسرائيل" بحق سكان قطاع غزة.

صدى الصرخة.. كيف تفاعل النشطاء مع موقفها؟

رامي عبده رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، قال: "ابتهال أبو السعد، شابة مغربية، خرّيجة جامعة هارفارد، وتعمل مبرمجة في شركة مايكروسوفت. في الذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، صعدت إلى خشبة المسرح خلال الاحتفال الرسمي، ووجّهت اتهامًا مباشرًا لمصطفى سليمان، المدير التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في الشركة – من أصول عربية – بالتواطؤ في سفك الدماء، كما اتّهمت إدارة مايكروسوفت برمّتها بالتورط في دعم جرائم الاحتلال الإسرائيلي، عبر تزويد جيشه بالتقنيات والسيرفرات وخدمات Azure، التي تُستخدم في تنفيذ جرائم الإبادة بحق الفلسطينيين منذ ما يزيد على عام ونصف. وعقب هذه الخطوة الجريئة، بعثت إبتهال برسالة بريدية إلى جميع موظفي مايكروسوفت، أوضحت فيها الأسباب التي دفعتها إلى هذا الموقف، مؤكدة أنّها لم تعد تحتمل الصمت بعدما اكتشفت أن عملها في فريق الذكاء الاصطناعي كان يُوظّف، بشكل أو بآخر، في دعم الإبادة الجماعية المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني.
 

وعقب رامي عبده: إبتهال أبو السعد، لم تكن مجرد موظفة غاضبة، بل تجسيد حيّ لضمير أخلاقي يقظ داخل إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم. ورسالتها الصريحة: “لا يمكن أن نصنع تكنولوجيا تُستخدم في قتل الأبرياء ثم نلوذ بالصمت. لقد آن الأوان لاتخاذ موقف.

رامي.png

وعلّق د. علي القره داغي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: "ما حدث ليس موقفًا عابرًا، بل صرخة ضمير حيّ في وجه ماكينة ملوثة بالدم. لم تتكلّم لتنجو، بل لتشهد. لتقول إن المبادئ أغلى من الرواتب، وإن الشفرات المسمومة لا تُبرَّر بصناديق الأرباح. هذا هو معنى أن تكون حرًّا: أن ترفض أن تكون جزءًا من جريمة، حتى لو كلفك ذلك كل شيء. اللهم أعزنا بخدمة أهل غزة".
#فلسطين_قضيتنا"

وكتب الناشط الأردني مؤمن المقدادي عبر منصة "X / تويتر": Hero ( Ebtihal Aboul Saad ) برّأت نفسها أمام الله".

فيما غرّد الصحفي المصري صلاح بديوي: اللي عملته ابتهال مليون في ٪ هيكلفها شغلها إذا مكلفهاش الكاريير كله ووارد جدا يعرضها للترحيل من أمريكا، لكن نحسب أنها أعذرت إلى الله. اعمل اللي تقدر عليه في مكانك.

وقال الناشط الفلسطيني خالد صافي: في زمن باع فيه كثيرون ضمائرهم مقابل الأمان الوظيفي والرواتب العالية، وفي وقت أصبح فيه شعار "أنا مالي طالما أنا بخير" هو القاعدة، خرجت ابتهال أبو السعد، ابنة المغرب، لتكسر هذا الصمت المريب. بعد أقل من 24 ساعة من موقفها الشريف، تم حذف حساباتها، طردها من مايكروسوفت، وعزلها رقميًا، والمؤشرات واضحة: لا شركة أمريكية ستفتح لها الباب من جديد. تخلّت عن وظيفة بمردود يفوق 20,000 دولار شهريًا، وتركت مكانها في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، لأنها أرادت أن تلقى ربها بضمير نظيف.. خالٍ من دماء الأبرياء في غزة. كل الدعم لإبتهال، وكل اللوم على من اختار أن يصمت أو يتواطأ، فالوقوف في صف المظلوم.. ثمنه غالٍ، لكن عاقبته شريفة.

وعقب صافي: "غزة لا تتوقف عن غربلة الكوكب: إما شريف مثل إبتهال أبو السعد أو منبطح مثل مصطفى سليمان فاحجز مكانك!".

ونشر الناشط المغربي (@assad_maghribi2): عندما تضعك الحياة في اختيار بين إنسانيتك وبين الماديات! المهندسة إبتهال ابو السعد ليست فقط فخر المرأة المغربية بل هي فخر لكل إنسان في عالم فقد الإنسانية! وقفت صامدة و مديرها مذلول.

أما حساب (عبق) عبر منصة (X) فقد نشر كلمات حول بطولة المغربية ابتهال، وقارنت ما فعلته بمشاهير عرب فضلوا الصمت إزاء الإبادة حفاظا على مكاسب مادية، مثل اللاعب المصري محمد صلاح. وقال الحساب: "ابتهال أبو السعد، الاسم الذي لن يُنسى، وسيبقى محفورًا في ذاكرة كل من آمن بأن الكلمة يمكن أن تكون طلقة، وبأن الشجاعة لا تحتاج سلاحًا... فقط قلبًا حيًا، وعقيدة لا تساوم ،لم تخشَ خسارة وظيفة، ولا نظرات المستغربين، لأن عقيدتها كانت أثمن من كل منصب. شتان بين أصحاب العقول والأقدام".

وأيضا كتب الصحفي يوسف الدموكي: "هذه هي الحياة باختصار، إما أن تعيشها ابتهال أبو السعد، أو مصطفى سليمان".

وأضاف: ابتهال تلك العربية المسلمة حامية الدم والعرض والأصل والضمير، نموذج الإنسان الذي لا يتبدل جلده ولا يبرد دمه بمجرد الانبهار بأضواء الغرب، ومصطفى نموذج رئيس الخدم في فيلم "جانجو" الذي يلعق حذاء سيده حفاظا على موقعه رئيسا للخدم وولاءً للكرباج والسوط اللذين ربَياه، وهو النموذج الذي ستقابله في أماكن كثيرة في الغربة، المتسلق الوصولي النجس...".

وفي السياق ذاته، نشر حساب (يقيني بالله يقيني): غزة لا تتوقف عن غربلة الكوكب: إما شريف مثل إبتهال أبو السعد أو منبطح مثل مصطفى سليمان فاحجز مكانك!

والناشط السعودي ناصر بن عوض القرني، غرد: ابتهال أبو السعد خدمت غزة أكثر مما فعل حكام العرب.

ووجه الداعية المصري الدكتور عبد العزيز رجب، تحية للبطلة ابتهال أبو السعد، وقال إنها "فقدت وظيفتها ولكنها لم تفقد انسانيتها".

وغرد الناشط ملاد عبد الفتاح: أما ابتهال أبو السعد فقد أبرأت ذمتها أمام الله، وكم عندنا من مصطفى المتعاون مع الاحتلال ومنظومة الدجال؟".

والصحفي المغربي محمد واموسي، كتب أن "موقف ابتهال أبو السعد ابنة مدينة قلعة السراغنة الأبية ،يظل شاهداً على شجاعة نادرة، لا تتكرر كثيراً في هذا العصر، ويؤكد أن الإنسان، حين يقرر الانحياز إلى الحق، يدفع الثمن غالياً، لكنه بالمقابل يحظى بشيء أثمن بكثير من المال والمنصب ، ألا وهو سلامه الداخلي ونقاؤه الأخلاقي".

وأضاف: "ابتهال اليوم خسرت كثيراً مادياً…لكنها ربحت ما لا يُشترى ولا يُباع : نقاء الضمير. ورضى الله. وشرف الموقف. لذلك نقولها بفخر: ابتهال أبو السعد..بطلة من بلادي والمجد لكل من يرفع صوته حين يسكت الجميع".

والدكتور الكويتي خالد عبيد العتيبي، غرد: "تقول #ابتهال_ابو_السعد : ما يخيفني ليس ما ستفعله شركة مايكروسوفت من إجراءات ضدي ولكن ما يخيفني هو موقفي من الإبادة الجماعية غزة ولا تريد أن تكون ظهيرا للمجرمين! تحية لهذه الحرة الشجاعة التي فضحت الشركة أمام العالم!".

وعبر فيسبوك، كتب الناشط الفلسطيني عمر عاصي: انتفاضة ابتهال، أحدثت موجة لم تتخيلها هي نفسها.. الجميع لن ينم وهو يبحث عن علاقة مايكروسوفت بالإبادة.. ومنذ الصباح ونحن نقرأ وابل أو حتى طوفان من تعليقات وكتابات ومقالات توثق وتحلل وتبرهن.. عن علاقة الذكاء الاصطناعي بالإبادة، وهذا موضوع سيرافقنا جميعا في الاعوام القادمة .. وستنكشف اسرار كثيرة.. وربما نكتشف أن الكثير من شبابنا اللامعين الأذكياء كانوا يساهمون في تطوير خوارزميات الابادة.. وهم لا يعلمون.. !".

وكذلك الناشط أحمد بن راشد بن سعيد، علّق قائلا: "كونوا كابتهال: ماذا فعلت البطلة المغربية #ابتهال_أبو_السعد، المهندسة والمبرمجة، ذات الستة والعشرين ربيعاً، المتخرّجة في جامعة هارفارد، العاملة في شركة مايكروسوفت؟ لقد صنعت بكلمات قليلة أثراً كونياً، وهزّت وجدان الملايين. في حفل بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس مايكروسوفت، قاطعت ابتهال كلمةً كان يلقيها مصطفى سليمان (بريطاني من أصل سوري)، المدير التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في الشركة، لتفضح تسخير شركته أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لخدمة جيش الاحتلال، وتحديد الأماكن المرشحة للقصف، ليقوم بعد ذلك بقصفها. تخلّت ابتهال عن كل متاع الدنيا لتصدع بالحق في زمن انتفاش الباطل وعلوّ المبطلين. كل منا يستطيع أن يكون ابتهال. التحرّر يبدأ بكلمة. ولو أنّ النسا مثلَ ابتهالِ لفُضِّلتِ النساءُ على الرجالِ يا ابنة الرباط، موعدك قصيدة تليق بك".

وغرد الصحفي الفلسطيني محمد هنية معقبا على "بطولة ابتهال": ابتهال هي صورة مصغرة لما قد يفعله كل واحد فيكم ! كان ممكن تكتفي بالدعاء مثلكم، أو تقول "والله عاجزة أمام ما يحصل فيكم"، أو تتبرع بجزء من راتبها لغزة، أو أو. لكنها اختارت اتخاذ موقف حُر، موقف عملي في نطاق مهم هي شغالة فيه وعارفة تفاصيله، اختارت ترفع صوتها وهي عارفة أنه الضريبة باهظة "فقدان عملها".. اتخذت قرار شجاع مُنحاز لغزة بس بطريقة فيها صراخ وتأثير. احنا محتاجين الخطوات هاي، الدعاء وحده لا يكفي، دموعك علينا وهي عزيزة ومُقدّرة لا تكفي، لو كل واحد فيكم قرر ياخد خطوة عملية زي ابتهال، باعتصام يومي، بتظاهرات ولو عائلية قدام السفارات عند الحدود، أي خطوات تؤثر على نظامك.. هتعمل فرق في وقف الإبادة. شكرا يا ابتهال.. شكرا يا عظيمة.

ابتهال أبو السعد غرّدت خارج السرب، وفضحت التواطؤ، وأسقطت كل الأقنعة داخل واحدة من أكبر شركات العالم. وبينما صمت "مصطفى سليمان" على كل شيء، اختارت هي أن تصرخ.. فدوّى صوتها في كل مكان!

وابتهال أبو السعد لم تعد مجرد موظفة في مايكروسوفت، بل تحولت إلى رمز عالمي للضمير الإنساني في وجه تكنولوجيا الحرب. وبينما اختار البعض المنصب والسكوت، اختارت ابتهال المجد والكلمة الحرة. إذا غزة تُغربل الكوكب بالفعل.. فإما أن تكون ابتهال، أو تبقى مصطفى!

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة