تقرير ما الرسالة التي أرادها القسام من نشر فيديو لأسيرين "إسرائيليين" وما علاقة ذلك بلقاء ترامب نتنياهو؟

أسيران إسرائيليان لدى كتائب القسام

خاص _ شهاب 

أثار الفيديو الذي نشرته كتائب القسام مؤخرا، لأسيرين إسرائيليين موجة واسعة من التفاعل الرسمي والإعلامي في "إسرائيل" والمنطقة.

ويُعد هذا الظهور العلني النادر للأسيرين منذ أَسْرِهما رسالة ذات أبعاد سياسية وإنسانية، حيث تزامن مع تطورات ميدانية ومع تصاعد الدعوات لإبرام صفقة تبادل أسرى جديدة.  

وجاء نشر الفيديو في توقيت وصفه محللون بأنه ليس عشوائيًا، بل يهدف إلى الضغط على رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو قبيل زيارته المرتقبة إلى واشنطن ولقائه المرتقب بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

إعادة الملف للواجهة 

الكاتب والمحلل السياسي أحمد الكومي، قال إن هذه الخطوة تأتي في ظل تصاعد التظاهرات داخل "إسرائيل"، وتُعتبر محاولة لإعادة ملف غزة والأسرى إلى صدارة أولويات اللقاء بين الجانبين الأميركي و"الإسرائيلي."

وأضاف الكومي أن "إشارات الحياة المتكررة التي تنشرها كتائب القسام تهدف إلى محاصرة نتنياهو ومنعه من التهرب من استحقاقات ملف الأسرى"، مشيرًا إلى أن هذه المشاهد تُجدد إثارة الجدل والمعارضة ضده بشكل شبه أسبوعي.

وأكد أن المقاومة الفلسطينية تراهن على ورقة الأسرى كأقوى أوراق الضغط لديها، وأن تأثيرها واضح في خطاب وسلوك نتنياهو، رغم محاولاته المستمرة لإظهار العكس. 

وأشار الكومي إلى أن ذلك ينعكس حتى على تحركات الجيش "الإسرائيلي"، موضحًا أن رئيس الأركان الجديد، إيال زمير، قرر عقد اجتماع أسبوعي مع عائلات الجنود الأسرى.

ولفت الكومي إلى أن الجندي الأسير الذي يحمل الجنسية الأميركية سيكون على طاولة البحث خلال لقاء نتنياهو وترامب، قائلاً: "هذا الأسير بات محور كل مقترح إسرائيلي للتفاوض".

وقال إن ملف الأسرى سيبقى يشكل عبئًا ثقيلاً على نتنياهو وحكومته، "مهما حاول تجاهله أو التضحية به من أجل البقاء السياسي".

محور لقاء ترامب 

ومن جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد الأخرس إن ملف الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية سيكون أحد المحاور الأساسية في اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

وأوضح الأخرس أن "المقاومة الفلسطينية أثبتت مرة تلو الأخرى قدرتها على اختيار توقيت نشر فيديوهات الأسرى بدقة، بما يشكّل ضغطًا مباشرًا على نتنياهو في لحظات سياسية حرجة"، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات تهدف إلى "محاصرة نتنياهو ومنعه من التهرب من استحقاقات ملف الأسرى".

وأكد الأخرس أن إشارات الحياة المتكررة التي تنشرها كتائب القسام ليست عشوائية، بل تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى إيصال رسالة واضحة للمجتمع الإسرائيلي والدولي، بأن الأسرى ما زالوا على قيد الحياة، وأن استمرار العمليات العسكرية يعرض حياتهم للخطر.

وأضاف أن "المقاومة تسعى للضغط على نتنياهو قبل لقائه مع ترامب، في محاولة للسيطرة على أجندة اللقاء وتوجيه الأنظار نحو غزة"، مشددًا على أن الرسالة التي تحاول المقاومة إيصالها هي: "نتنياهو يكذب عليكم، هناك أسرى أحياء، والضغط العسكري قد يؤدي إلى مقتلهم".

وفي ضوء نشر فيديو الأسرى "الإسرائيليين" الأخير، تتعزز التوترات السياسية والإعلامية المحيطة بالصراع الفلسطيني-"الإسرائيلي"، حيث ألقت هذه التطورات بظلالها الثقيلة على اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، ففي الوقت الذي تسعى فيه تل أبيب إلى حشد الدعم الدولي والإقليمي، يأتي الفيديو ليعيد تسليط الضوء على تعقيدات الملف الإنساني والسياسي في غزة، ويضع نتنياهو تحت ضغط داخلي وخارجي متزايد.

أما من الجانب الأمريكي، فإن إدارة ترامب، التي لطالما دعمت "إسرائيل" في مواقفها، تجد نفسها أمام تحدي الموازنة بين دعم الحليف "الإسرائيلي" والتعامل مع تداعيات إنسانية قد تؤثر على الرأي العام الأمريكي والدولي، وعليه، فإن هذه المستجدات قد تعيد رسم مسار التحالفات والتفاهمات بين الجانبين، وتفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية جديدة في المنطقة، خاصة مع تزايد الضغوط على نتنياهو داخلياً بسبب ملف الأسرى وتأثيره على صورته القيادية.

في المحصلة، يبقى ملف الأسرى أحد أبرز مؤشرات تعقيد المشهد، وورقة ضغط فعالة لا يمكن تجاهلها في أي معادلة تفاوضية أو سياسية مستقبلية، سواء على الصعيد المحلي أو في العلاقات الدولية المرتبطة بالصراع.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة