رحلوا وبقي الأب وحيدًا

تقرير أنجبهم ستة وصلى عليهم ستة.. نشطاء في وداع عائلة أبو مهادي: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة

نشطاء في وداع عائلة أبو مهادي: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة

خاص _ حمزة عماد 

في ظهيرة يومٍ لم يحمل سوى الحزن، اختلطت أصوات الغضب والبكاء في أرجاء مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، بعدما استُهدفت سيارة تقلّ ستة إخوة من عائلة "أبو مهادي"، ليلقوا مصيرهم شهداء في لحظة واحدة، تاركين خلفهم أُمّاً مكلومة، وزوجاتٍ وأطفالاً لن يعرفوا بعد اليوم معنى كلمة "أب".

الإخوة الستة – أحمد، ومحمود، ومحمد، ومصطفى، وزكي، وعبد الله،– كانوا في طريقهم لخدمة أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بعد اشتداد وتيرة القصف في جميع أنحاء القطاع، لم يكونوا يحملون سلاحاً، بل حملوا فقط قلقهم على أسرهم ومحاولتهم للنجاة من الموت الذي يلاحق كل فلسطيني في القطاع المحاصر. 

شهداء عائلة أبو مهادي لم يكونوا رقماً جديداً يُضاف إلى إحصائيات الحرب، بل كانوا وجوهاً مألوفة لجيرانهم وأصدقائهم، منهم من كان عاملاً بسيطاً، ومنهم من أنهى دراسته حديثاً، وآخر كان يستعد لاستقبال مولوده الأول، قصصهم التي انتهت فجأة تروي بعمق مأساة الإنسان الغزّي، الذي بات الموت يحاصره في كل تفاصيل حياته.

انتشرت صور الشهداء الستة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط موجة تعاطف وغضب واسعة، وكتب أحد أقربائهم: "مجزرة بحق عائلة آمنت بالحياة رغم الموت اليومي، فكانت ضحيته بكل قسوة."

الناشط محمد قشقري نشر تغريدة له على حسابه على موقع "اكس" حول جريمة اغتيال أبناء عائلة أبو مهادي قائلًا: "الخنساء فقدت أربعة من أبنائها في معركة القادسيّة، فقالت الحمد لله الذي شرّفني باستشهادهم، أمّا عائلة أبو مهادي في غزّة فاستشهد منها ستة معًا وصلّى عليهم بنفسه الأب المكلوم المحتسب، وفعلا كما قال المصطفى، صبرًا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنّة، أمّا موعد بني صهيون المجرمين ففي سقر".

أما حساب الناشط المثنى نشر على موقع "اكس" يتحدث فيها عن الموقف العظيم لصلاة الأب على أبنائه، "أحاول أن أفهم كيف لأب فقد أبناءه في ضربة واحدة ثم يستطيع أن يصلي عليهم، ما هذا الثبات وهذا الصبر العظيم"، مواصلًا تغريده "لكنه الإيمان، الإيمان بأنهم أحياء يرزقون عند رب العالمين عز وجل والإيمان بأنه لا يقع شيء إلا بإذن الله وعلمه".

وختم تغريدته "رحم الله شهداء عائلة أبو مهادي وجميع شهداءنا وحسبنا الله ونعم الوكيل".

وحول ما يحدث في غزة ومجزرة الإخوة الستة كتب الناشط محمد نور الأحمد على حسابه في موقع "اكس"، "غَطّت طائرات الـ "الفانتوم" وأسراب "F-35 لايتينغ" سماءَ غزة الضيّق، نَفثت حِمَمها على عائلة أبو مهادي فأرتقى أبنائهُ الستة دُفعةً واحدة، البِكرُ فيهم في ريعانِ شبابه، فتركت أبَاً يَؤُم الصّلاة على فَلِذات كَبِده وأُمّاً حَطّمت فِيهم أسطورة الخنساء".

أما الصحفية روان الكتري نشرت على حسابها تغريدة قالت فيها "أنجبهم ستة، فرح بميلاد كل منهم على حدا، ودعهم ستة، وتقدم الخطى للصلاة عليهم، أنهكه الحزن وقتله واقفًا"، ختمت تغريدتها "ستة إخوة من عائلة أبو مهادي يلتقون الله مظلومين!".

الناشط عامر الحانوتي نشر تغريدة له على موقع "اكس" يعبر فيها عظم الأب الذي صلى على أبنائه الستة وقال " يا الله، أيُّ قلبٍ هذا الذي يُبتلى بفقدان ستة من فلذات كبده دفعةً واحدة ثم يقف بين يديك يصلي! إنه لمقامٌ عظيم، اللهم اربط على قلبه". 

مواصلًا تغريدته معبرًا عن الحزن الكبير الذي بداخله "رحلوا وبقي الأب وحيدًا.. استشهاد ستة أشقاء من عائلة أبو مهادي في قصف إسرائيلي في دير البلح".

قصة الإخوة الستة من عائلة "أبو مهادي" ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في سلسلة المجازر التي يشهدها قطاع غزة يومياً، لكنها ستبقى علامة دامغة في ذاكرة من عاشوها، وجرحاً مفتوحاً في قلب مدينة دير البلح التي شيّعت أبناءها الستة تحت جناح الحزن والألم، على أمل ألا تنطفئ بقية البيوت بذات الطريقة.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة