خاص علقم لـ "شهاب": تعيين الشيخ نائبا لعباس حلقة جديدة في مسلسل ترقيع نظام سياسي مشوّه

عباس عيّن الشيخ نائبا له في خطوة لاقت رفضا وطنيا وشعبيا واسعا

خاص - شهاب

قال الكاتب والمحلل السياسي فرحان علقم إن تعيين حسين الشيخ نائبًا لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ونائبا لرئيس السلطة، يمثل حلقة جديدة في مسلسل ترقيع نظام سياسي بات مشوّهًا بالكامل، مشيراً إلى أن القرار جاء دون سند قانوني أو شرعي، وفي ظل تغييب متعمّد للمؤسسات التمثيلية.

وأوضح علقم لـ(شهاب) أن استحداث هذا المنصب تم بطريقة عشوائية، خارج الأطر القانونية واللوائح الداخلية المعتمدة في منظمة التحرير، حيث صدر القرار عن المجلس المركزي في ظل غياب أطراف فاعلة عديدة، ولم يُعرض على المجلس الوطني للمصادقة، ما يُعد تجاوزاً واضحاً للمرجعيات العليا للمنظمة.

وأضاف أن هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها، بل تأتي ضمن سلسلة من "الخطوات الاستثنائية" التي باتت تشكل نمطاً في إدارة النظام السياسي الفلسطيني، مشيراً إلى أن القرار الذي صدر قبل أشهر بتكليف رئيس المجلس الوطني برئاسة السلطة في حال شغورها، خالف القانون الأساسي الفلسطيني الذي يحدد رئيس المجلس التشريعي لتلك المهمة.

وقال علقم إن ذلك القرار فُسِّر حينها كالتفاف سياسي مباشر على المجلس التشريعي الذي يرأسه الدكتور عزيز الدويك، مذكّراً بأن حلّ المجلس التشريعي ذاته جرى بقرار من محكمة تم تأسيسها بمرسوم من رئيس السلطة، دون مرجعية قانونية أو تسلسل تشريعي لتشكيلها.

وأكد أن تعيين حسين الشيخ في هذا المنصب "ليس سوى استكمال لنهج يهدف إلى تهميش المؤسسات التشريعية وتفريغها من مضمونها، سواء داخل منظمة التحرير أو ضمن السلطة"، معتبراً أن ذلك "يكرّس واقعاً سياسياً قائماً على إدارة فوقية، بعيدة عن المساءلة والمؤسسات".

وأضاف أن "النظام السياسي الفلسطيني بات نظاماً هجينا، لا يُعرف أهو رئاسي أم برلماني، بعدما شُوّه بفعل التعديلات والتجاوزات المستمرة التي أدخلت عليه خارج أي مسار قانوني أو شرعي"، مؤكداً أن "ما يجري هو تفصيل لنظام سياسي يخدم متطلبات المانحين وشروط الإدارة الأمريكية وبعض حلفائها الإقليميين".

وتابع علقم: "هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تجاوز الإرادة المؤسساتية؛ ففي عام 1996 تم دعوة المجلس الوطني للانعقاد بحضور الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، وتم التصويت على إلغاء بنود من ميثاق منظمة التحرير دون أي نقاش حقيقي، بل بدعوة للمصادقة فقط".

وأشار إلى أن منصب رئيس الوزراء، الذي استحدث لاحقاً وتولاه عباس، جرى عبر الآلية نفسها، ما يثبت أن "القرارات المصيرية تُدار بشكل منفرد، وبعيداً عن المؤسسات الشرعية والتداول الديمقراطي".

وختم علقم تصريحه بالقول: "استمرار تغييب مؤسسات التشريع، واستتباع القضاء، وتفصيل النظام السياسي لخدمة الخارج، لن يؤدي فقط إلى مزيد من التشويه المؤسسي، بل فقدان شرعية النظام برمّته".

وأكد أن المخرج الحقيقي من هذا الواقع يتطلب "إعادة هيكلة شاملة للنظام السياسي، تضمن الفصل بين السلطات واستقلالية كل مكون، عبر انتخابات حرة ونزيهة تشمل الرئاسة، المجلس التشريعي، والمجلس الوطني، بشكل دوري، مع احترام الإرادة الشعبية وتداول سلمي حقيقي للسلطة".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة