غزة / محمد هنية
في سابقة هي الأولى من نوعها منذ انطلاقها قبل 27 عامًا، أعلنت الهيئات المنظمة لمسيرات العودة في الداخل الفلسطيني المحتل، عن إلغاء الفعالية السنوية التي كان من المقرر تنظيمها يوم الخميس 1 مايو، وذلك نتيجة قيود مشددة وإجراءات قمعية فرضتها السلطات الإسرائيلية.
وقال قدري أبو واصل، عضو لجنة المتابعة العربية، في حديث خاص لوكالة "شهاب"، "إن قرار الإلغاء جاء بعد تصعيد ممنهج من التضييقات الأمنية والسياسية، معتبرا إياها "حملة تستهدف إجهاض الفعل الوطني الفلسطيني في الداخل".
وأشار أبو واصل إلى أن المسيرة واجهت هذا العام أربع موجات ضغط رئيسية:
أولاها، منع التصاريح الرسمية: حيث رفضت السلطات الإسرائيلية إصدار التراخيص القانونية المطلوبة لإقامة المسيرة، مبررة ذلك بأسباب "أمنية"، رغم التزام المنظمين التام بالإجراءات القانونية في السنوات الماضية.
وثانيها، تشديدات لوجستية وميدانية: ترافقت مع نصب حواجز عسكرية في محيط القرى المشاركة في المسيرة، ومنع الحافلات التي تقل المتظاهرين من الوصول إلى نقطة التجمع المركزية، ما حال دون تنظيم المسيرة فعليًا على الأرض.
وثالثها، تهديدات وملاحقات قانونية: طالت عددًا من النشطاء والمنظمين الذين تلقوا تحذيرات من الاعتقال وفرض غرامات مالية حال مشاركتهم، في انتهاك مباشر لحق المواطنين في التعبير والتجمّع السلمي.
ورابعها، تحريض إعلامي منظم: عبر وسائل إعلام إسرائيلية رسمية وغير رسمية، اتهمت المسيرة بـ"التحريض والتأثير على الأمن العام"، دون تقديم أدلة واضحة، وهو ما اعتبره المنظمون جزءًا من محاولة لتشويه صورة الفعالية ونزع شرعيتها.
وأضاف أبو واصل: "ما يحدث هو جزء من سياسة التطهير الثقافي والديموغرافي التي تمارسها السلطات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الداخل، مؤكدا "أن إلغاء المسيرة لا يعني التراجع عن المبادئ، بل هو نقطة تحوّل نحو أدوات نضالية جديدة وأكثر تأثيرًا".
كما دعا أبو واصل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى الضغط على إسرائيل لاحترام الحريات الأساسية ووقف سياسة كمّ الأفواه، مشددًا على أن حق العودة حقّ مقدّس غير قابل للتصرف أو المساومة.
وتُنظَّم مسيرة العودة سنويًا في الداخل الفلسطيني منذ عام 1998، في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، ويشارك فيها الآلاف من الفلسطينيين داخل أراضي 48، تأكيدًا على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى قراهم وبلداتهم المهجّرة، وفقًا للقرار الأممي رقم 194.
وتُعد المسيرة واحدة من أبرز أشكال الفعل الشعبي والوطني في الداخل الفلسطيني، وتحمل رمزية عالية في التذكير بالقضية الفلسطينية ورفض سياسات التهويد والتغريب.
