يحذر الفلسطينيون ومسؤولو الإغاثة الدوليون من كارثة جديدة في قطاع غزة الذي يعاني شحا في المواد الغذائية الأساسية، والإمدادات الطبية، والمساعدات الإنسانية.
وأكدت مصادر رسمية في قطاع غزة، إلى جانب جهات دولية، أن إسرائيل تواصل استخدام سلاح التجويع بشكل ممنهج ضد المدنيين، ما أدى إلى دخول القطاع في مرحلة متقدمة من المجاعة، وسط تحذيرات من انهيار شامل لمنظومة الأمن الغذائي، وتأثيرات كارثية على النساء والأطفال.
وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، إن قطاع غزة دخل مرحلة متقدمة من المجاعة، نتيجة إغلاق المعابر بشكل كامل منذ شهرين، ومنع إدخال المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، في واحدة من أبشع صور التجويع الممنهج التي يشهدها العالم الحديث.
وأكد إسماعيل الثوابتة، وفقًا لما نقلت وكالة الأناضول، أن "جريمة إغلاق المعابر، والحصار الظالم، وشح المواد الغذائية، وانعدام الطحين، وإجبار المخابز على الإغلاق، تنذر بانهيار شامل لمنظومة الأمن الغذائي في القطاع، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي".
وفي السياق نفسه، أوضح منير البرش، مدير عام وزارة الصحة في غزة، أن نحو 91% من سكان القطاع يواجهون أزمة غذائية حادة، وأن 92% من الأطفال والمرضعات يعانون من نقص غذائي خطير، يشكّل تهديدًا مباشرًا على حياتهم ونموهم.
وأكد البرش، أن 65 في المئة من الفلسطينيين في قطاع غزة لا يحصلون على مياه نظيفة صالحة للشرب جراء الإبادة االإسرائيلية المتواصلة.
من جانبه، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر، إن منع المساعدات من دخول قطاع غزة يُجوع المدنيين، ويتركهم دون دعم طبي أساسي، ويجردهم من كرامتهم وأملهم، ويفرض عليهم عقابًا جماعيًا قاسيًا، مؤكدًا أن "منع المساعدات يقتل".
وأضاف فليتشر أن المساعدات وأرواح المدنيين لا يجب أن تكون ورقة مساومة، مبينًا أن الطريقة التي عرضتها إسرائيل لإدخال المساعدات لا تفي بالغرض.
وأكد المقرر الأممي المعني بالحق في الغذاء مايكل فخري، أن إسرائيل تستخدم حياة الأطفال الفلسطينيين كورقة تفاوض، والغذاء سلاحًا بشكل منهجي.
وقال فخري: "استخدمنا كل ما هو متاح لوصف فظاعة ما تفعله إسرائيل في قطاع غزة، وقلنا إن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية وتجويعًا وجرائم حرب".
يأتي ذلك بينما نشرت صحيفة "هآرتس" أن المستوى السياسي في إسرائيل يواصل إصراره على عدم السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، في حين أن المستوى الأمني يعتقد أنه لا مفر من إدخال المساعدات في الأسابيع المقبلة، ويحذر من أن المساعدات الموجودة حاليًا في غزة قد تنفد في غضون ثلاثة أسابيع تقريبًا.
وتابعت، أن الجيش الإسرائيلي يعارض المقترح الذي ينص على تولي الجيش عملية توزيع الطعام على المدنيين في قطاع غزة، إذ يخشى رئيس الأركان إيال زامير من أن يؤدي هذا التوزيع إلى احتكاك مع حشود كبيرة وتعريض حياة الجنود للخطر.
ويخشى الجيش أيضًا، بحسب هآرتس، من أن "يُضطر" الجنود لإطلاق النار على المدنيين أثناء توزيع المساعدات، ما قد يثير ردود فعل دولية عنيفة، وربما تقديم مزيد من الشكاوى ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تدمير مختلف سبل تسيير شؤون الحياة في قطاع غزة، ويكرر استهداف الآليات والمعدات الثقيلة كي يحرم البلديات من تقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين.
وبحسب مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، فإن "الاحتلال يستهدف بشكل ممنهج كافة مقومات الحياة، ويقصف مرافق البلديات، وقد ألحق ضرراً كبيراً بعمل البلديات من خلال تدمير العديد من الآليات والجرافات بأنواعها المختلفة، وتدمير المكاتب الإدارية، وخدمات البنية التحتية، ما أدى إلى توقف بعض الخدمات الأساسية".
وتواصل إسرائيل منذ نحو شهرين منع دخول جميع المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إذ أوقفت في 2 مارس/ آذار الماضي، عبور المساعدات من معابر كرم أبو سالم، وإيريز، وزيكيم، ما أدى إلى توقف دخول المواد الإغاثية والوقود بشكل كامل.
وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل منذ ذلك التاريخ جرائم إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 170 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
