خاص _ شهاب
في قلب غزة المكلومة تتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل كارثي وسط حصار خانق مشدد وحرب إبادة مستعرة.
وفي ظل التحديات الهائلة التي تواجه العمل الخيري، يواصل العاملون في هذا المجال الليل بالنهار، متحدين كل الصعاب والتضحيات الجسيمة، في سبيل إنقاذ حياة المدنيين المحاصرين، إلا أن المرحلة الراهنة، مع إغلاق المعابر، وتصاعد العمليات العسكرية، والنزوح الجماعي، فرضت ضغطًا هائلًا على المؤسسات والأفراد، وهددت بشكل مباشر قدرتهم على تقديم أبسط أشكال الدعم.
اليوم، مع نفاد الموارد، وتشديد الحصار، واحتدام القصف، تتحول مهمة العمل الإنساني إلى معركة شبه مستحيلة، تقف على حافة الانهيار، مما يضع آلاف الأرواح في مهبّ خطر داهم.
صعوبة العمل الخيري
المبادر الفلسطيني والناشط في العمل الخيري أيمن عبد، قال إن الظروف المحيطة بالعمل الخيري في غزة أصبحت صعبة جدًا، خاصة مع مع إغلاق المعابر ومنع دخول المواد التموينية للمواطنين.
وأوضح عبد في حديثه لوكالة "شهاب" للأنباء، أن المواد التموينية المتوفرة في القطاع نفدت بشكل كبير، والأسعار المرتفعة تقلل من كمية المساعدات المقدمة للناس.
وأضاف أن الغالبية العظمى من التكايا أُقفلت بسبب نقص المواد اللازمة لإطعام النازحين من ويلات الحرب.
وأشار الناشط عبد إلى وجود حصار مفروض على المساعدات المالية، ما يجعل مهمة إدخال الأموال لغزة صعبة، مع ارتفاع نسب الصرف التي تقلل من قيمة المبالغ المتاحة.
وأكد أن أصعب ما يواجهه المبادرون هو الاستهداف "الإسرائيلي" المستمر لهم، بسبب جهودهم في مساعدة المواطنين وتعزيز صمودهم في القطاع.
ولفت الناشط في المجال الخيري إلى أن الاحتلال يرى في تعزيز الصمود تهديدًا، ما يجعله يستهدف رواد العمل الخيري بشكل متكرر، مشيرًا إلى نماذج من هذه الاستهدافات ضد مؤسسات خيرية محلية وعالمية.
وتابع قائلا، إن العمل الإنساني في غزة يلفظ أنفاسه الأخيرة بسبب الحصار المشدد وارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمات في القطاع.
انتهاك واضح للقوانين
ومن جانبه أدان الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" في إغلاق المعابر وفرض سياسة التجويع على سكان قطاع غزة.
وأشار عبد العاطي في تصريح خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، إلى أن هذه السياسة أدت إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية، مع استمرار ندرة المساعدات الغذائية والطبية، مما تسبب في وقوع حالات وفاة بين الجرحى والمرضى بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
وحذر من استمرار هذه الإجراءات التي وصفها بأنها إبادة جماعية، مطالبًا المؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل والضغط على الاحتلال لوقف استهداف المؤسسات الخيرية والإغاثية وفتح المعابر.
ودعا أيضًا إلى حراك عربي واسع للضغط على "إسرائيل" لوقف سياسة الحصار والتجويع الممنهج بحق أهالي غزة، مطالبًا بفتح المجال لرواد العمل الخيري والمؤسسات الخيرية للعمل من أجل إغاثة أهالي القطاع.
في ظل استمرار الحصار وإغلاق المعابر، تتفاقم أزمة العمل الخيري في غزة بشكل كبير، حيث تعاني المؤسسات الإنسانية من نقص حاد في الموارد والإمدادات، مما يضع آلاف الأسر تحت ضغط إضافي في ظل ظروف معيشية صعبة، ويستمر الاحتلال في استهداف هذه المؤسسات، ما يزيد من معاناة السكان ويعطل جهود الإغاثة، ويحول دون تقديم الدعم الضروري للمحتاجين.
