خاص / شهاب
لم تسلم "التكيات" وهى لفظة تطلق على الأماكن التي تقوم بتوزيع الطعام على النازحين والجوعى من عمليات الاستهداف المبرمج كونها واحدة من البرامج التي تكافح الجوع في وقت تستخدم فيه "إسرائيل" الجوع كأداة إبادة على مرمى ومسمع العالم.
مهما كان تصنيف تكيات الطعام في غزة من حيث تبعيتها لمنظمات دولية أو مؤسسات أهلية أو نشطاء محليين وأهل خير فأنها وحسب المعطيات الميدانية والمعلومات الصحفية كانت عرضة على مدار عام ونصف من الابادة الى الاستهداف بل ان عشرات العاملين في المجال الإغاثى الإنسانى دفعوا حياتهم مقابل عملهم .
موت جماعي
من جانبه يروي محمد جمعة ، 40 عامًا، صاحب إحدى التكايا الخيرية شمال غزة، لـ"شهاب" لحظة الفاجعة قائلًا: بينما كنا نستعد لتوزيع الطعام على النازحين الذين كانوا يصطفون في انتظار وجبتهم، دوى انفجاران قويان في المكان، تبعهما دخان كثيف وصراخ.
نظرت حولي فوجدت عمال التكية ملقين على الأرض، وكنت أنزف من قدمي اليمنى بعد إصابة مباشرة.
شاهدت النساء والأطفال يسقطون أرضًا، وهرع الشبان لنقل الجرحى والشهداء بسيارات مدنية أو عربات تجرها الدواب. نُقلتُ إلى المستشفى الكويتي، وعندما عدت، وجدت التكية متضررة، خزانات المياه محطمة، والقدور الكبيرة للطهي تالفة بالكامل".
وفى حادثة اخري صباح 5 أبريل 2025، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية تكية "الخير" في منطقة السد العالي بمخيم خان يونس، مما أدى إلى استشهاد بلال ومحمد أبو مصطفى ومحيي الدين الخواص وكانت التكية مبادرة فردية تطوعية، تخدم آلاف النازحين والفقراء يعتمدون عليها لتأمين الوجبة اليومية.
في حين قُصف في مارس الماضى مجموعة من المواطنين قرب تكية النصيرات الخيرية، ما أدى إلى استشهاد أربعة أشخاص، أحدهم من العاملين في التكية، وإصابة 15 آخرين بجراح متفاوتة.
عائق الموت
من جانبه قال مدير برنامج التغذية بمكتب هيئة الإغاثة الإنسانية التركية في غزة إبراهيم إرشي:" إن الاستهداف المباشر من قبل سلطات الاحتلال هو العائق الأساسي أمام العمل الاغاثي، وهناك العديد من الزملاء ارتقوا شهداء جراء استهدافهم خلال عملهم الإنساني".
وأضاف أن إغلاق إسرائيل المعابر وتشديد الحصار "يقتل" العمل الخيري الذي يعتمد على ما يدخل من سلع وبضائع، و"إذا استمر هذا الوضع سنصل إلى حد المجاعة، وبالفعل فقد بدأ الناس لا يجدون المواد الغذائية الأساسية، نحن نعاني بشدة، وحتى في برنامج التغذية الخاص بالأطفال والنساء الحوامل والمرضعات لا نجد المواد الكافية التي نقدمها لهم، وهذا الأمر أدى إلى تعطيل عملنا".
وبحسب الأمم المتحدة، قتلت إسرائيل أكثر من 300 من عمال الإغاثة عبر غارات شنتها، كان آخرها الجمعة الماضي، حيث قُتل موظف في منظمة "أطباء بلا حدود" في غارة على دير البلح وسط القطاع ، وقتل ايضا خلال هذه الغارات عمال من جنسيات مختلفة حيث قصفت " اسرائيل " فى أبريل (نيسان) الماضي، المطبخ العالمي وهو مؤؤسة دولية نشط عملها فى غزة خلال الحرب وكان من بين الضحايا اشخاص بريطانيين، وأسترالي، وبولندي، وأميركي.
بحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فقد استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر 68 تكية طعام وأكثر من 37 مركز توزيع مساعدات منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى الان ، منوها ان أحدث المجازرجاءت بعد قصف الاحتلال مستودعًا للمساعدات في دير البلح، ما أسفر عن استشهاد 5 مدنيين وإصابة عدد كبير آخرين، بينما كانوا يصطفون لتلقي المساعدات الغذائية.
أداة إبادة
اتهم المكتب الإعلامي الاحتلال بـ"استخدام الغذاء كسلاح حرب" في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسه اتفاقيات جنيف، التي تحظر استهداف المدنيين ومرافق الإغاثة.
وأوضح الاعلامى الحكومي ان سياسة الاحتلال أدت إلى استشهاد مئات المدنيين أثناء محاولتهم استلام مساعدات غذائية. هذا يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الذي يمارس الإبادة الجماعية والتجويع الممنهج ضد شعب أعزل".
وطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي بالتحرك الفوري والعاجل لحماية مراكز الإغاثة وفتح المعابر وتقديم المساعدات دون عرقلة أو استهداف، داعيًا أيضًا إلى توثيق هذه الجرائم ومحاكمة المسؤولين عنها كمجرمي حرب.
