دعا سمير زقوت، نائب رئيس مركز الميزان لحقوق الإنسان، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي إلى التحرك الفوري لإدانة الجرائم الإسرائيلية البشعة التي ارتُكبت هذا الأسبوع عند نقطة توزيع المساعدات الإسرائيلية الأمريكية في منطقة العلم غرب مدينة رفح ومحور نتساريم وسط قطاع غزة، والتي أسفرت عن استشهاد عشرات المواطنين، وإصابة المئات، إضافة إلى عدد من المفقودين.
وقال زقوت في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، إن ما جرى هو جريمة موثقة تعكس نهجًا إسرائيليًا متعمدًا في استهداف المدنيين الجوعى، الذين لا يملكون سوى الأمل في الحصول على رغيف الخبز من مساعدات تتحكم فيها سلطات الاحتلال.
وأضاف أن إطلاق النار المباشر على الحشود المدنية يؤكد مجددًا أن هذه المساعدات ليست سوى فخاخ مميتة تُنصب للفلسطينيين الجائعين، وهي جزء من سياسة إسرائيلية ممنهجة تستخدم الجوع كسلاح، ثم تُكمل الجريمة بقتل من يسعى للنجاة.
وشدد زقوت على أن هذه الجريمة، بما تحمله من فظاعة وسادية، لا تنفصل عن نهج الاحتلال في تجويع السكان، ومحاصرتهم، ومنع الإغاثة عنهم، ثم استهدافهم حين يتجمعون بحثًا عن الغذاء، مشيرًا إلى أن المصابين نُقلوا إلى مستشفى ناصر في خان يونس بوسائل بدائية، بعضهم على عربات تجرها الحيوانات، في مشهد يُجسد انهيار المنظومة الصحية بفعل العدوان المستمر.
وأكد أن استمرار هذه السياسة في ظل صمت دولي مريب وتواطؤ بعض الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، يفتح المجال لمزيد من الجرائم، ويُكرّس منطق الإفلات من العقاب، ويمثل تحديًا صارخًا لكل القيم والمواثيق الدولية.
وأضاف أن ما يجري في غزة هو حرب إبادة جماعية مكتملة الأركان، تُرتكب على مرأى ومسمع العالم، الذي لم يُحرّك ساكنًا رغم وضوح الجريمة وبشاعتها.
ودعا زقوت إلى فتح تحقيق عاجل ومستقل في هذه المجزرة، وإحالة المسؤولين عنها إلى العدالة الدولية، كما طالب بوقف آلية توزيع المساعدات الإسرائيلية الأمريكية التي وصفها بـ"غير الإنسانية"، ونقل مسؤولية توزيع الإغاثة إلى وكالات الأمم المتحدة، مع رفع الحصار الشامل عن قطاع غزة باعتباره جريمة عقاب جماعي محظورة بموجب القانون الدولي.
وختم زقوت تصريحه بالتأكيد على أن استمرار الصمت الدولي يمثل مشاركة ضمنية في الجريمة، ويضع النظام الدولي في اختبار أخلاقي حقيقي، محذرًا من أن التغاضي عن هذه الجرائم سيُبقي الباب مفتوحًا لمزيد من سفك الدماء وانهيار الثقة في المنظومة الدولية ومرجعيات العدالة وحقوق الإنسان.
وقُتل عشرات المدنيين في مجازر متكررة قرب مراكز المساعدات؛ أبرزها مجزرتا "العلم" غرب رفح، حيث استشهد العشرات، أثناء انتظارهم للطعام. كما استُهدف مدنيون اخرون قرب محور نتساريم أثناء انتظار المساعدات، ما أسفر عن عشرات الشهداء والجرحى.
