خاص - شهاب
أكد الخبير العسكري الاستراتيجي د. قاصد محمود أن تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، خصوصًا الكمائن التي تحمل اسم "حجارة داوود"، أحدث تحولًا جوهريًا في ميزان المواجهة وأصاب القيادة السياسية والعسكرية "الإسرائيلية" بحالة من الارتباك والتخبط غير المسبوق.
وقال د. محمود في تصريح خاص بوكالة (شهاب) للأنباء إن العامل الأشد إيلامًا واهتزازًا للمشهد "الإسرائيلي" – سياسيًا وميدانيًا – هو تزايد أعداد القتلى والجرحى في صفوف جيش الاحتلال، لا سيما في صفوف الوحدات النخبوية العاملة داخل قطاع غزة.
وأضاف: "الخسائر البشرية هي العامل الوحيد الذي لا تستطيع القيادة الإسرائيلية إخفاءه أو الالتفاف عليه، وهي ما يعمّق الهوّة بين الرواية الرسمية والحقيقة الميدانية".
وأوضح أن عمليات "حجارة داوود" تمثل تصعيدًا نوعيًا في أداء المقاومة، من حيث الدقة، والابتكار، والفاعلية القتالية، وأن تأثير هذه العمليات لم يعد مقتصرًا على ساحة المعركة فقط، بل تعداها إلى الداخل "الإسرائيلي" حيث يتصاعد الاحتقان الشعبي وتزداد الدعوات للعصيان والخروج على الحكومة، وسط شعور متزايد بالخديعة بين الجنود وعائلاتهم.
وذكر الخبير العسكري أن الرواية التي تروّج لها حكومة الاحتلال بشأن التقدم في غزة، تتهاوى تدريجيًا أمام صور الجنود القتلى والطائرات التي تحوم في السماء لا لقصف أهداف، بل لنقل الجرحى وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وقال: "كل خسارة بشرية في صفوف الاحتلال تمثل صفعة للرواية السياسية الرسمية، وتضعف الثقة بها. الجيش بات يشعر أنه يُزج في معركة بلا أفق، وبات الجنود أنفسهم يدركون أنهم ضحية التوهان السياسي والمساومة الحزبية".
وأضاف د. محمود أن الصدمة النفسية اليومية للجنود، وفقدانهم لرفاقهم، وانعدام النتائج الملموسة، كلها عوامل أدت إلى تراجع الكفاءة القتالية لوحدات الاحتلال داخل غزة، وخلقت فجوة بين المستويين الميداني والسياسي.
وأشار إلى أن العمليات اليومية التي تنفذها كتائب القسام وفصائل المقاومة تعمّق أزمة الجيش، "فمنظر الانسحابات تحت النيران، والإصابات المتكررة، وفشل محاولات التقدم، كلها مؤشرات على أن الميدان لم يعد آمنًا لقوات الاحتلال".
وأضاف: "نحن أمام لحظة تحول في أداء الجيش نفسه، حيث بدأ الجنود يفقدون الحافز والثقة".
وتابع إن قيادة الاحتلال باتت في حالة تخبط واضح، تحاول البحث عن بدائل وتكتيكات جديدة، لكنها تفشل في كل مرة لأن المقاومة تمكنت من فرض المعادلة التي تريد.
وختم الخبير العسكري: "المقاومة اليوم هي الطرف الوحيد القادر على التأثير الفعلي في الميدان، وهي التي تُدير المشهد بطريقة تُخدم مصالح الشعب الفلسطيني، وخاصة في غزة، التي تُواجه عدوانًا مستمرًا منذ أكثر من عام ونصف".
ومنذ إعلان كتائب القسام عن بدء تنفيذ سلسلة عمليات "حجارة داوود" في قطاع غزة، وجيش الاحتلال يتكبد خسائر بشرية وميدانية متصاعدة تُعد من الأعنف والأكثر تعقيدًا منذ بداية الحرب.
تهدف هذه الكمائن المتطورة، وفق مصادر ميدانية ومراقبين، إلى تفكيك قدرة الاحتلال على المبادرة الميدانية وتحويل قواته إلى أهداف متحركة في ما وصفه القسام بـ"ميدان خداع دائم"، حيث يتم استدراج القوات، ومحاصرتها، وتفجيرها ضمن تكتيكات هندسية مركبة.
وخلال الأسبوع الماضي فقط، اعترف جيش الاحتلال بمقتل 8 من جنوده وإصابة آخرين؛ جراء كمائن المقاومة بغزة.
أبرز الكمائن والخسائر:
• 2 يونيو / حزيران: فجر مقاومو القسام نفقًا تحت قوة إسرائيلية راجلة مكوّنة من 6 جنود في منطقة "مرتجى" جنوب شرق خان يونس، مما أسفر عن سقوطهم بين قتيل وجريح.
• كمين المبنى المفخخ في خان يونس: واحدة من أعنف الضربات، حيث قُتلت قوة إسرائيلية من النخبة تضم 12 جنديًا وضابطًا، بعد انهيار مبنى مفخخ عليهم. وسائل إعلام إسرائيلية أكدت مقتل خمسة جنود وإصابة اثنين بجروح وحروق بالغة.
ونقلت يديعوت أحرنوت عن والدة الجندي "توم روتشتين" قولها إن الجيش "تعرف على ابنها فقط عبر الحمض النووي، بعد أن تلاشت جثته بالكامل".
• كمين مركب في شرق جباليا: في عملية وصفت بالمركّبة، دُمّرت ناقلة جند من نوع "نمر" بواسطة قذيفة ياسين 105 وعبوة "الشواظ"، ثم استُهدفت قوة النجدة التي وصلت للمكان بعبوة شديدة الانفجار استهدفت جيب "همر"، تلا ذلك اشتباك مباشر، وأُجبرت طائرة مروحية من نوع "يسعور" جاءت للإخلاء على الانسحاب بعد استهدافها بالرشاشات.
رمزية الكمائن
تستمد السلسلة اسمها من القصة التوراتية الشهيرة بين داوود وجالوت، وهو ما أشار إليه الناطق العسكري باسم القسام "أبو عبيدة"، معتبراً أن المجاهدين يقاتلون بأسلحة بسيطة لكنها تدمر جبروت الاحتلال كما فعل داوود بحجره، وأن الكمائن هي "نموذج لما ستجابه به قوات الاحتلال في كل مكان تتواجد فيه".
