خاص – شهاب
منذ حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن "هدنة قريبة" في غزة، صعّد جيش الاحتلال "الإسرائيلي" عدوانه إلى مستويات غير مسبوقة، وسط مجازر متتالية ودمار طال كل مقومات الحياة في القطاع المحاصر.
وبينما لا تزال الإبادة الجماعية مستمرة، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، بأن جيش الاحتلال ارتكب 26 مجزرة دموية خلال 48 ساعة فقط، أدت إلى استشهاد أكثر من 300 مدني، وجرح وفقدان مئات آخرين.
وشملت الغارات مراكز الإيواء، والأسواق، والمنازل، والاستراحات العامة، واستهدفت الأطباء، وأيضا المدنيين خلال بحثهم عن الغذاء، ما يعكس سياسة ممنهجة للإبادة الجماعية والتطهير العرقي، بحسب البيان.
"المجازر أداة تفاوض"
في تعقيبه على هذا التصعيد، قال الكاتب والمحلل السياسي سهيل كيوان إن الاحتلال يستخدم المجازر كأداة ضغط في العملية التفاوضية.
وأضاف كيوان لـ(شهاب): "تكثيف العدوان وسيلة ضغط على المقاومة وعلى الناس أيضًا، لإرهاقهم نفسيًا وجسديًا. الاحتلال يؤمن بمنطق 'قوة ثم مزيد من القوة'، معتقدًا أن زيادة عدد الشهداء والدمار تسرّع التوصل إلى صفقة بشروط أفضل له."
واعتبر أن هذا الأسلوب يتكرر دائمًا في سياق العمليات التفاوضية، حيث يرى الاحتلال أن الضغط العسكري يؤدي إلى تنازلات سياسية، سواء من المقاومة أو من المجتمع الدولي.
"تنسيق أمريكي إسرائيلي"
من جهته، أكد الباحث والمحلل السياسي عماد أبو عواد أن تصريحات ترمب حول قرب التوصل إلى اتفاق تهدئة جاءت بالتنسيق مع الاحتلال، استنادًا إلى مقترح "ويتكوف"، وسط رغبة أمريكية "إسرائيلية" مشتركة في إنهاء العمليات العسكرية، ولكن لأسباب "غير إنسانية".
وقال أبو عواد: "التهدئة تُستخدم كورقة سياسية بعد الحرب الأخيرة على إيران، لترسيخ الاتفاقيات الإبراهيمية والتطبيع، كما يسعى ترمب لتحقيق مكاسب شخصية، منها نيل جائزة نوبل للسلام."
وأضاف أبو عواد لـ(شهاب) أن هناك تنسيقًا متقدمًا مع الوسطاء في مصر وقطر، في حين أبدت حركة حماس انفتاحًا حذرًا على المبادرات المطروحة، مع تمسكها بوقف شامل للعدوان، ورفع الحصار، وإعادة الإعمار.
وحذر من أن الاحتلال يتعمد استهداف البنية التحتية والمناطق المدنية في غزة ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى إطالة أمد المعاناة، قائلاً: "الهدف هو إيصال رسالة بأن نهاية الحرب لا تعني نهاية المعاناة، وأن الحياة لن تعود طبيعية، حتى لو تم الإعلان عن اتفاق تهدئة. هذا يتم بدعم أمريكي يوفّر الغطاء السياسي والدولي".
كما نبّه إلى غياب الضمانات بشأن التزام الاحتلال بأي اتفاق، مشيرًا إلى أن "الاحتلال اعتاد نكث التزاماته، ولا يتردد في الانقلاب على أي اتفاق إذا رأى أنه لا يخدم مصالحه الاستراتيجية".
"أرقام مفزعة ونزوح قسري"
بحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة الفلسطينية، عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر 2023، أكثر من 57,012 شهيدًا، وعدد المصابين أكثر من 134,592 مصابًا. بينما منذ 18 مارس 2025: استشهد 6,454 فلسطينيًا وأصيب 22,551 آخرين.
ويوم الأربعاء فقط، استشهد 108 مواطنين، فيما ارتقى صباح اليوم الخميس 73 شهيدًا، بينهم 33 أثناء انتظارهم المساعدات الغذائية. كما قُصفت مدرسة تؤوي نازحين، ما أدى إلى استشهاد 17 شخصًا.
في موقف لافت، وصفت المقررة الأممية لحقوق الإنسان فرانشيسكا ألبانيز الوضع في غزة بأنه "تجاوز حدود الكارثة"، معتبرة أن ما يجري هو "أحد أكثر أشكال الإبادة الجماعية توثيقًا في التاريخ".
ودعت إلى، فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة لـ"إسرائيل"، وتعليق جميع الاتفاقيات التجارية معها، وفرض العدالة والمساءلة الدولية
بدوره، أفاد المكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن نحو 85% من مساحة قطاع غزة أصبحت إما مناطق عسكرية مغلقة أو خاضعة لأوامر نزوح، مما يهدد بانهيار النظام الخدمي، لا سيما بعد خروج مركز توزيع المياه في خان يونس عن الخدمة وتكدّس مئات آلاف النازحين في مناطق ضيقة.
وبينما تُرتكب المجازر في غزة على مدار الساعة، يُجرى خلف الكواليس ترتيب "صفقة تهدئة" يصفها مراقبون بأنها محاولة لتثبيت واقع كارثي بغطاء سياسي.
وفي ظل الدعم الأمريكي والتخاذل الدولي، تتواصل عمليات القتل الجماعي، وتُستخدم دماء الأبرياء في قطاع غزة كورقة مساومة، في مشهد لا يشي بقرب نهاية عادلة للكارثة، بل بإعادة إنتاجها في صيغة أكثر قسوة. كما يرى مراقبون.
