في خطوة اعتبرها مراقبون توثيقًا علنيًا لحالة خيانة وتخابر، خرج ياسر جهاد منصور أبو شباب، المطلوب للعدالة الفلسطينية في غزة، عبر أثير إذاعة "مكان" الإسرائيلية، ليعلن بشكل صريح تعاونه المباشر مع الجيش الإسرائيلي، مؤكدًا استمرار مجموعته المسلحة في قتال حركة حماس، حتى في حال التوصل إلى أي تهدئة محتملة.
وفي المقابلة، التي بثتها الإذاعة العبرية صباح اليوم، قال أبو شباب إن مشروعه القائم بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي يهدف إلى "استئصال حماس"، زاعمًا أن الحركة تعيش "مراحلها الأخيرة"، وأن مجموعته مستمرة في مهامها الأمنية والعسكرية في مدينة رفح ومحيطها، بدعم من الجيش الإسرائيلي.
وتأتي هذه التصريحات بعد يومين فقط من إعلان المحكمة الثورية في غزة عن مهلة نهائية مدتها عشرة أيام لتسليم أبو شباب نفسه، تمهيدًا لمحاكمته بتهم تشمل: الخيانة، التخابر مع الاحتلال، تشكيل عصابة مسلحة، والعصيان المسلح، وذلك استنادًا إلى قانون العقوبات الفلسطيني وقانون الإجراءات الثوري.
اهدار دمه رسميًا
وبالتزامن مع ظهوره الإعلامي المثير للجدل، أصدرت الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية بيانًا صباح اليوم، وصفت فيه ياسر أبو شباب بأنه "خائن مأجور وعديم الهوية الوطنية"، وأكدت أن دمه مهدور من قِبل كافة فصائل المقاومة.
وجاء في البيان:"الخائن المأجور المدعو ياسر أبو شباب وعصابته هم ثُلّة خارجة عن صفّ وطننا، ودمهم مهدور... وسنتعامل معهم بما يليق بالخونة والعملاء".
وأضافت الغرفة أن محاولات الاحتلال توظيف هذه العصابة ما هي إلا محاولة بائسة لحماية جنوده وتحقيق ما عجز عنه طوال عشرين شهرًا من الحرب.
نموذجا للخونة
وُلد ياسر جهاد أبو شباب في 27 فبراير 1990، وينتمي إلى قبيلة الترابين البدوية، ويقيم في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
ترك مقاعد الدراسة في سن مبكرة، ويُقال إنه لا يجيد القراءة أو الكتابة. وسبق أن اعتُقل على خلفية تورطه في قضايا مخدرات وسرقة، لكنّه فرّ من السجن بعد استهداف مركز احتجازه من قِبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي في أكتوبر 2023.
وبعد فراره، شكّل أبو شباب مجموعة مسلحة ضمّت عناصر فارّة ومطلوبة، ونشطت في مناطق التماس مع الاحتلال، لا سيّما شرق رفح، حيث حظيت بحماية وغطاء من القوات الإسرائيلية، ما حال دون استهدافه جويًا.
رعاية إسرائيلية مباشرة
منذ مايو 2025، ومع توغل الجيش الإسرائيلي في رفح، برز أبو شباب كـ"زعيم أمر واقع" في مناطق شرق المدينة، يقود مجموعة تمارس النهب والابتزاز بحق المدنيين، ويسيطر على نقاط توزيع المساعدات الإنسانية.
وقد ورد اسمه في وثيقة داخلية صادرة عن الأمم المتحدة كمشتبه به رئيسي في عمليات نهب منظم للمساعدات الغذائية، بالإضافة إلى ممارسات ترهيب داخل الأحياء الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي.
وتشير مصادر أمنية فلسطينية إلى أن جهاز "الشاباك" الإسرائيلي هو من أشرف على تسليح مجموعته بشكل مباشر، ضمن مخطط يستهدف إنشاء "قوة موازية" تعمل على زعزعة الأمن الداخلي وتقويض المقاومة من الداخل.
وبحسب تسريبات صحفية عبرية، فإن دعم أبو شباب لم يكن محصورًا في الميدان، بل جاء بغطاء رسمي من أعلى المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، بما يشمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي، ووزير الشؤون الاستراتيجية.
وقد تم تزويد المجموعة بأسلحة خفيفة وهجومية، استُخدمت لاحقًا في تنفيذ عمليات إرباك أمني ونهب داخل رفح، مما أثار غضبًا واسعًا بين الأهالي، وأدى إلى مواجهات مع الأجهزة الأمنية المحلية في القطاع.
كيان مشبوه
تُعدّ مجموعة أبو شباب واحدة من أبرز النماذج التي يستخدمها الاحتلال في إطار تفكيك التماسك الفلسطيني الداخلي، واستغلال الانهيار الاقتصادي والاجتماعي لصناعة بدائل مشبوهة ترتدي عباءة "الاستقرار"، بينما تنفذ أجندات الاحتلال، عبر الترهيب، والابتزاز، والتخريب، والعداء الصريح لفصائل المقاومة.
وبينما تصعّد الفصائل من نبرتها في مواجهة هذه الظواهر، يرى مراقبون أن تصريحات أبو شباب وبيان الغرفة المشتركة يمثلان لحظة كاشفة، توثق بالصوت والصورة مسار خيانة علنيّة، لا يمكن التهاون معها في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة ومؤامرات تفكيك من الداخل.
