خاص - شهاب
وصف الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن حسن جوني، "كمين بيت حانون" الذي نفذته المقاومة الفلسطينية بأنه "علامة فارقة في مسار العمليات العسكرية"، مشيرًا إلى أن هذا الكمين حمل دلالات استراتيجية وميدانية عميقة أعادت ترتيب أولويات الاحتلال في القطاع، وكشفت ضعف تقديراته الأمنية.
وقال جوني، في حديث خاص لـ(شهاب) إن أهمية العملية تكمن أولًا في الموقع المستهدف، موضحًا أن بلدة بيت حانون تُعد المدخل الشمالي لقطاع غزة، وهي منطقة يُفترض أنها "مؤمّنة ومفتّشة بالكامل من قبل جيش الاحتلال"، ولذلك تُعامل عادة على أنها منطقة خلفية آمنة.
وأوضح أن المفاجأة بوقوع الكمين في هذه المنطقة قلبت الحسابات الميدانية للاحتلال رأسًا على عقب.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال ركّز عملياته في الفترة الأخيرة على جنوب القطاع، وخاصة خان يونس ورفح، ضمن ما يُعرف بعمليات "عربات جدعون".
واعتبر الخبير العسكري أن تنفيذ المقاومة للعملية في الشمال في هذا التوقيت حمل رسائل استراتيجية قوية بأن المقاومة لا تزال تملك زمام المبادرة ميدانيًا، وتستطيع الضرب في أي وقت ومكان.
وأوضح جوني أن العملية اتسمت بطابع "الكمين المركب والمتعدد المراحل"، حيث تضمنت ما لا يقل عن أربع مراحل تنفيذية، بدأت بالتفجير، ثم التعامل مع قوة الإنقاذ الأولى، تلتها قوة تدخل ثانية، وصولًا إلى استخدام الرشاشات الخفيفة، وهو ما يدل على أن المقاومين سيطروا على الميدان بشكل تكتيكي وحققوا الهدف المخطط له بدقة.
وأضاف: "للمرة الأولى منذ بدء الحرب، يتكبد جيش الاحتلال هذا العدد من الخسائر البشرية في عملية واحدة، ما يعكس مدى الاحترافية في التخطيط والتنفيذ من جانب المقاومة".
ونوّه جوني إلى أن العملية نُفذت ليلًا، وهو ما يُعد بحد ذاته تحديًا تقنيًا وميدانيًا كبيرًا، في ظل امتلاك الاحتلال أجهزة رؤية ليلية فائقة التطور، وقدرات استخباراتية متقدمة.
وتابع: "مع ذلك، نجح المقاومون في تنفيذ الكمين ليلًا بفضل معرفتهم الدقيقة بجغرافيا المنطقة، وبفعل استطلاع وتحضير وتنسيق عالي المستوى، رغم استخدام وسائل اتصال بدائية تجنبًا للرصد والتنصت".
وكشف الخبير العسكري أن الدورية المستهدفة كانت راجلة، ما يشير إلى أن التقدير "الإسرائيلي" للمخاطر في بيت حانون كان منخفضًا، ويدل على "حالة اطمئنان ميداني غير مبرر".
وأردف جوني قائلا إن المعلومات تشير إلى إصابة ضابط كبير في العملية، ما يعني أن مركز قيادة ميداني كان يتحرك ضمن القوة المستهدفة.
وختم جوني بالقول إن هذا الكمين حمل مؤشرات مقلقة لقيادة الاحتلال، سواء من حيث المكان، أو طبيعة التنفيذ، أو النتائج، مؤكدًا أن العملية أعادت رسم معادلات الميدان، وأثبتت أن المقاومة لا تزال قادرة على المباغتة والاشتباك النوعي في عمق المناطق التي يُفترض أنها "مُطهّرة" أمنيًا. وفق تعبيره.
اقرأ/ي أيضا.. كمين بيت حانون.. ضربة نوعية هزّت الاحتلال وأعادت رسم معادلات الميدان
في تطورٍ عسكري ميداني جديد يُعد من الأقوى منذ بدء حرب "الإبادة الجماعية" على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أسفر كمين محكم نفذته المقاومة الفلسطينية في منطقة بيت حانون شمال القطاع عن مقتل وإصابة أكثر من 20 جنديًا "إسرائيليًا" بينهم ضابط كبير، وفق اعترافات رسمية لدى الاحتلال.
وكانت كتائب القسام، قد أكدت أن هذا الكمين ضد وحدة "نيتساح يهودا" تم تنفيذه على مراحل متتالية في بيت حانون، واستُخدمت فيه عبوات متفجرة موجهة ومعلومات استخبارية دقيقة.
وقال مصدر في القسام إن هذا الهجوم هو الثالث ضد نفس الكتيبة، التي استُهدفت سابقًا في عمليتي الزراعة والسكة.
وأوضح المتحدث العسكري باسم الكتائب أبو عبيدة أن الكمين يمثل "ضربة إضافية لهيبة جيش الاحتلال"، مؤكداً أن المقاومة مستمرة في معركة استنزاف طويلة ستكبد الاحتلال المزيد من الخسائر.
وشددت الكتائب على أن الكمين يبرهن على فشل محاولات الاحتلال في تأمين المناطق، وعلى قدرة المقاومة في قلب المعادلة رغم الحصار والتدمير الشامل، محذّرة نتنياهو من أن استمرار وجود قواته داخل غزة هو القرار الأكثر غباءً، والذي قد يُفضي إلى أسر جنود جدد.
