عوامل أخرى تدفع باتجاه إنهاء الحرب.. ما هي؟

حوار علقم لـ شهاب: نتنياهو يتهرب من أي صفقة وإدارة ترامب توفر له غطاءً لإطالة أمد الإبادة بغزة

ترامب كما بايدن يوفر للمجرم نتنياهو غطاء لمواصلة إبادة قطاع غزة

خاص - شهاب

في قراءة سياسية معمقة للمشهد الراهن في غزة، حذر المحلل والباحث السياسي فرحان علقم من خطورة ما يطرح حول خطة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لاحتلال القطاع والسيطرة لاحقًا على مدينة غزة، مؤكدًا أن الخطة يجب أن تؤخذ على محمل الجد رغم ضعف إمكانية تطبيقها ميدانيًا.

وأوضح علقم في حديثٍ خاص لوكالة (شهاب) للأنباء أن الخطة وُلدت ميتة قبل أن ترى النور، بسبب خلافات عميقة بين نتنياهو وقيادة الجيش، حيث تقوم معارضة المؤسسة العسكرية على تقييم مغاير تمامًا لجدوى العملية وفاعليتها وأهدافها.

وأضاف أن الجيش يعيش حالة تراجع خطيرة في قدراته ودافعيته القتالية، خاصة لدى قوات الاحتياط، في ظل ارتفاع غير مسبوق لحالات الانتحار بينهم، ونقص حاد في المعدات والآليات، والحاجة الملحة لتجنيد عشرات الآلاف من الجنود قبل الشروع بأي عملية بهذا الحجم.

وأشار إلى أن أزمة التعيينات العسكرية التي رفض وزير الحرب التصديق عليها جاءت في إطار عملية "ابتزاز" لرئيس الأركان، من أجل تمرير خطة نتنياهو، وأن الوزير ينفذ تعليماته بدقة في هذا الملف.

كما لفت إلى أن الجيش يضع في اعتباره تبعات الملاحقات القانونية الدولية التي قد تطال جنوده وضباطه إذا تم تنفيذ احتلال معلن، بينما يتجاهل نتنياهو هذه المخاطر تمامًا.

وكشف علقم عن خلاف ميداني آخر يتمثل في رفض قائد سلاح الجو طلبات قيادة المنطقة الجنوبية لزيادة وتيرة الهجمات الجوية، بعد أن أدرك أن معظم الأهداف العسكرية استُنفدت، وأن استمرار القصف بات يستهدف المدنيين من أطفال ونساء وشيوخ، مما يعمّق المخاوف من الملاحقات الدولية.

عوامل أخرى تدفع باتجاه إنهاء الحرب.. ما هي؟

ربط علقم بين الخلافات الداخلية "الإسرائيلية" وعودة المفاوضات في القاهرة، لكنه شدد على أن نتنياهو بعيد تمامًا عن أي صفقة حقيقية، إذ يرى أن بقاءه السياسي وخروجه من السجن مشروطان باستمرار الحرب، حتى لو سلّمت المقاومة سلاحها وأفرجت عن الأسرى بلا مقابل.

وانتقد علقم الدور الأمريكي، مشيرًا إلى أن إدارة ترامب — على غرار ما فعلت إدارة بايدن سابقًا — توفر غطاءً كاملاً لنتنياهو، وتنسق معه لإطالة أمد العدوان، رغم الأصوات "الإسرائيلية" التي تدعو واشنطن للضغط من أجل استعادة الأسرى وإنهاء الحرب.

وأكد أن تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف برفض المقترح الأخير للمفاوضات وسحب فريقه قبل حتى أن يرفضه الاحتلال، تعكس التناغم العميق بين واشنطن و"تل أبيب".

وأوضح أن هناك عوامل عدة قد تدفع نحو إنهاء الحرب، منها تزايد عزلة الكيان دوليًا، ومعارضة دول كبرى لخطة احتلال غزة، وإعلان ألمانيا نيتها وقف توريد السلاح، بالإضافة إلى الضغوط الداخلية من عائلات الأسرى والنقابات، والخلافات الحادة بين الجيش والحكومة حول إدارة المعركة.

كما أشار إلى الحراك الدولي المتصاعد لإعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإن كان اعترافًا رمزيًا، لكنه يثير قلق الاحتلال.

وانتقد علقم ضعف الدور العربي في التأثير على مسار المفاوضات، موضحًا أن اتهام قطر بالانحياز للمقاومة يهدف لتقييد دورها وإجبارها على الانشغال بالدفاع عن نفسها، فيما يركز الدور المصري على ضمان موقع حصري في ملف إعادة الإعمار بما يحقق مصالحه الاقتصادية والسياسية، وسط تنافس مع السلطة الفلسطينية على هذا الملف.

فلسطينيًا، اعتبر علقم أن توحيد الموقف بين السلطة والمقاومة أمر بعيد المنال في ظل مواقف السلطة منذ بداية العدوان، وأن التعويل الحقيقي يبقى على المقاومة وحاضنتها الشعبية، التي أثبتت وفاءها رغم المجازر والحصار والتجويع.

واعتبر أن ثبات المقاومة وصمود الحاضنة الشعبية يمثلان حجر الزاوية الذي تتحطم عليه كل المؤامرات، ويمنحان الوفد المفاوض مساحة للمناورة رغم ضيقها.

وختم علقم بالتأكيد على أن حجم الضغوط على الكيان، وتردي أوضاع جيشه، والتحولات العالمية المتزايدة لصالح القضية الفلسطينية، جميعها عوامل قد تسرع من إنهاء الحرب بما يلبي طموحات الشعب الفلسطيني، مضيفًا أن التاريخ يعلمنا أن النصر كثيرًا ما يأتي في لحظة اليأس القصوى.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة