"نحو صفقة شاملة"

محلل سياسي لشهاب: المقاومة وافقت على المبادرة و أعادت الكرة لـ "المراوغ نتنياهو"

قال الكاتب والباحث السياسي الدكتور مأمون أبو عامر، إن الضوء الأخضر الأمريكي الذي منحه الرئيس دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من أجل القضاء على المقاومة في غزة، أصبح عبئًا سياسيًا عليه بعد فشله في تحقيق هذا الهدف لأكثر من عامين.

وأكد أبو عامر في تصريح لوكالة شهاب للأنباء، أن هذا الفشل دفع نتنياهو للجوء إلى وسائل بديلة، أبرزها التهديد باحتلال مدينة غزة و تكثيف الضغوط على المدنيين الأبرياء، أملاً في فرض شروطه عبر طاولة المفاوضات.

صفقة شاملة من مراحل


وأوضح أبو عامر أن الورقة التي وافقت عليها حركة حماس والفصائل الفلسطينية مؤخرًا، قريبة إلى حد كبير من مقترح ويتكوف الذي تراجع عنه الجانب الإسرائيلي،  وتتضمن خطة تهدئة على مراحل، تبدأ بوقف لإطلاق النار لمدة 60 يومًا، يتم خلالها تنفيذ تبادل جزئي للأسرى، وانسحاب إسرائيلي من مناطق معينة داخل قطاع غزة، إلى جانب السماح بإدخال مساعدات إنسانية.

وتُتوج هذه المرحلة بمفاوضات مكثفة بهدف التوصل إلى وقف شامل للعدوان، في إطار خطة أمريكية تحظى بفرصة حقيقية للتنفيذ.

ضغط تفاوضي أم خطوة نحو الاجتياح؟

وأشار أبو عامر إلى أن تهديدات الاحتلال باجتياح مدينة غزة تأتي في سياق الضغط التفاوضي "العدواني"، وهو ما تسبب في تصعيد إضافي على الأرض دون أي رادع دولي أو أخلاقي.

وقال "جاءت موافقة الفصائل الفلسطينية على المقترح قبيل إعلان نتنياهو عن توسيع العمليات العسكرية ضد غزة، وهو ما اعتُبر مناورة ذكية من المقاومة عبر إلقاء الكرة مجدداً في ملعب نتنياهو، والأيام المقبلة ستكون حاسمة في كشف ما إذا كان نتنياهو جادا في التفاوض أم يراوغ كالعادة".

وفي السياق ذاته، أشار أبو عامر إلى أن التحرك المصري-القطري الأخير جاء عقب تصاعد المخاوف من تنفيذ الاحتلال تهديداته باجتياح غزة وتهجير سكانها، وهو ما ينذر بتوسيع دائرة الإبادة الجماعية وتدمير ما تبقى من البنية التحتية في القطاع، بما يشكل تهديدا لأمن المنطقة بأكملها.

ترتيبات ما بعد العدوان

حول مستقبل قطاع غزة، أكد أبو عامر أن نتائج المفاوضات النهائية ستكون حاسمة في تحديد ملامح المرحلة القادمة، بما يشمل تشكيل حكومة جديدة تحظى بقبول المجتمع الدولي، تتولى إعادة الإعمار وإدارة الحياة المدنية.

وأشار إلى أن دور السلطة الفلسطينية قد يعود إذا ما مارست واشنطن ضغوطًا كافية على نتنياهو. لكنه أكد في الوقت نفسه أن شروط نتنياهو، خصوصًا ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة بشكل كامل، تبقى غير واقعية، بالنظر إلى الطابع الوجودي لهذا السلاح بالنسبة للفلسطينيين.

وأضاف أبو عامر أن هناك مقترحات لتشكيل لجان مجتمعية تتولى تسيير شؤون القطاع مؤقتًا بالتوافق مع السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى تسليم قائمة تضم 15 اسمًا للجانب المصري للتوافق عليها. كما لم يستبعد دخول قوات عربية أو دولية للمساعدة في تنظيم الأوضاع الأمنية، وتسهيل عمل الحكومة القادمة، ضمن ترتيبات إقليمية ودولية يتم التفاهم عليها مع حركة حماس.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة