قال خبير شؤون الاستيطان خليل التفكجي إن الاحتلال الإسرائيلي يعمل بشكل منهجي على تفكيك الجغرافيا الفلسطينية في الضفة الغربية عبر منظومة من الإجراءات، أبرزها فرض التصاريح الأمنية التي تقيد حركة الأهالي وتعيق حياتهم اليومية. وأوضح أن اشتراط الحصول على تصاريح لدخول بعض القرى في القدس المحتلة يشكل تمهيدًا لعمليات طرد وتهجير قسري.
وبموجب القرار الإسرائيلي الأخير، فُرض على سكان بلدات بيت إكسا والنبي صموئيل وحي الخلايلة شمال غربي القدس المحتلة، الحصول على موافقات أمنية لدخول قراهم، بحيث يمنع من لا يمتلك تصريحًا من اجتياز الحواجز العسكرية على مداخلها. واعتبر التفكجي أن هذه السياسة تعني عمليًا التعامل مع السكان كـ "مقيمين" وليسوا أصحاب أرض، في محاولة لفرض السيطرة الكاملة على القرى.
وأشار إلى أن قرية بيت إكسا بات الدخول إليها مشروطًا بموافقة أمنية من أجهزة الاحتلال، وهو ما يحرم الفلسطينيين من خارجها من زيارة أقاربهم وأصدقائهم. أما قرية النبي صموئيل، التي لا يتجاوز عدد سكانها 150 نسمة، فقد حوّلها الاحتلال إلى محمية طبيعية بعد أن دمّرها عام 1972 وصادر مساحات شاسعة من أراضيها عام 1995 بلغت نحو 3500 دونم.
وفيما يتعلق بـ حي الخلايلة، وهو تجمع سكاني صغير محاط بالمستوطنات، أكد التفكجي أنه يعيش تحت "سيادة عسكرية إسرائيلية كاملة"، ويواجه ما وصفه بـ"عملية طرد بطيئة"، حيث يُجبر السكان على استخراج تصريحين مختلفين لممارسة حياتهم اليومية: أحدهما للخروج من مكان العمل والآخر لمغادرة منازلهم. واعتبر أن المشهد في الحي يمثل "نموذجًا مصغرًا لما يخطط له الاحتلال في الضفة الغربية ككل".
ورأى التفكجي أن هذه الإجراءات تتزامن مع محادثات الأمم المتحدة المرتقبة بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، لكنها ليست مرتبطة بها، مستبعدًا أن تكون محاولة لعرقلة هذه الخطوة. وأوضح أن أي اعتراف شكلي بالدولة الفلسطينية لن يغير شيئًا على أرض الواقع، لأن الاحتلال –وفق تعبيره– نجح بالفعل في فرض فجوات جغرافية بين المدن والقرى الفلسطينية وبناء مستوطناته فوق الأراضي المفترض أن تشكّل نواة هذه الدولة.
