مصير غامض ومجهول..

47 "رون أراد" جديد.. الصورة الوداعية للأسرى الإسرائيليين بغزة تثير جدلًا واسعًا

الصورة الوداعية للأسرى الإسرائيليين بغزة

تقرير - شهاب

في تطور جديد على صعيد ملف الأسرى، نشرت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، "الصورة الوداعية" للأسرى الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر من العام 2023 الماضي.

وجاءت هذه الخطوة في لحظة حساسة، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية البرية الإسرائيلية في مدينة غزة، وسط تصاعد كبير في القصف والنسف والتفجير وتهجير المدنيين الفلسطينيين لجنوب القطاع، في وضع إنساني وصحي منهك.

المشهد البصري للصورة حمل دلالات لافتة؛ إذ ضمّت عشرات الأسرى المحتجزين في قطاع غزة بملامح واضحة، وتحت كل صورة وُضع اسم "رون آراد" متبوعاً برقم تسلسلي.

هذه الإشارة كانت رسالة مباشرة للداخل الإسرائيلي مفادها أن مصير هؤلاء قد يكون مشابهاً لمصير الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد، الذي أُسر في لبنان عام 1986 واختفى أثره حتى اليوم.

وأشارت القسام إلى أن هذه الخطوة جاءت بسبب تعنت رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وخضوع رئيس أركان الجيش إيال زامير.

وبحسب مراقبون، فإن تواصل كتائب القسام استخدام الأدوات الإعلامية والرسائل الرمزية العميقة التأثير، فيما يبقى مصير الأسرى الإسرائيليين معلقاً على تطورات المعركة ومآلات التفاوض السياسي المتوقف حاليًا بعد القصف الإسرائيلي للعاصمة القطرية الدوحة، أما استدعاء اسم "رون آراد"، فهو رسالة واضحة مفادها أن الغياب قد يطول، والمصير قد يظل مجهولاً للأبد.

 

لماذا رون أراد؟

لكن لماذا اختارت كتائب القسام اسم رون أراد؟ وما مصيره حتى أصبح اسمه يوضع على جميع صور الأسرى الإسرائيليين لديها؟ وكيف فسر جمهور منصات التواصل هذا الأمر؟

رون أراد هو طيار إسرائيلي ولد عام 1958، أُسر في لبنان عام 1986 أثناء مهمة استهداف مقاتلين هناك، ووقع في قبضة حركة أمل ثم حزب الله، قبل أن يختفي أثره تماما.

وتعددت الروايات بشأن مصيره، وأجرت حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة عدة تحقيقات توصل معظمها إلى أنه توفي، مع اختلاف حول تاريخ الوفاة.

واعتبر مدونون الصورة رسالة تشير إلى أن مصير الطيار "رون أراد" سيتكرر 47 مرة أخرى بسبب قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو باحتلال مدينة غزة.

ورأى ناشطون أن اختيار اسم هذا الطيار الإسرائيلي تحديدا يحمل رسالة قوية ومزلزلة من حماس، مضمونها أن "إسرائيل" لن تعرف مصير أسراها، وأنهم لن يصلوا إليهم، لا أحياء ولا أموات، إذا استمرت في احتلال غزة وقررت الاجتياح.

وعلق مغردون بأن هذه الصورة تدخل ضمن إطار الحرب النفسية والإعلامية، وتفضح تواطؤ وتخلي القيادة السياسية والعسكرية عن الأسرى، وتحرض أهاليهم والرأي العام ضد إصرار نتنياهو على التضحية بهم لتحقيق مكاسب سياسية خيالية.

وأكد مغردون أن ملف الأسرى الإسرائيليين لدى حماس يعد من أكثر القضايا حساسية في الصراع، ويستخدم كورقة ضغط في مفاوضات التهدئة أو تبادل الأسرى.

ورأى بعض المدونين أن التهديد الأخير من القسام يعتبر تصعيدا إضافيا، مع تحذيرات من أن غزة قد تتحول إلى "مقبرة للجنود الإسرائيليين".

فيما قال الكاتب والمحلل السياسي حسن أبو هنية، إن هذا استدعاء القسـام لتجربة "رون أراد" يخلق معضلة أخلاقية وسياسية، وعائلات الجنود تترك في حالة من الشك والوجع، والرسالة تصيب معنويات الداخل وتحول فشل الدولة إلى وصمة لا تمحى.

ومن جانبها، اعتبرت وسائل إعلام عبرية أن الصورة حرباً نفسية تهدف إلى الضغط على الرأي العام والقيادة السياسية في الكيان الإسرائيلي.

في المقابل، يواجه صانع القرار الإسرائيلي ضغوطاً متزايدة من عائلات الأسرى التي تخشى أن تتكرر مأساة رون أراد مع ذويها.

 

 

التحذير الأخير

وكانت القسام قد حذّرت قبل أيام عقب بدء العملية البرية الإسرائيلية في مدينة غزة شمالي القطاع المحاصَر، من أن مصير الأسرى الإسرائيليين سيكون "كمصير رون أراد" إذا ما استمرت عمليات القتل والتصعيد.

وشددت الكتائب على أن الأسرى موزعون داخل أحياء غزة، وأنها "لن تكون حريصة على حياتهم طالما أن نتنياهو قرر قتلهم".

وقالت الكتائب "إن غزة لن تكون لقمة سائغة لجيشكم الرعديد، ونحن لا نخشاكم وجاهزون لإرسال أرواح جنودكم إلى جهنم، ولقد أعددنا لكم جيشا من الاستشهاديين وآلافا من الكمائن والعبوات الهندسية وستكون غزة مقبرة لجنودكم".

وأضافت "أنتم تدخلون في حرب استنزاف قاسية ستكلفكم أعدادا إضافية من القتلى والأسرى، فلقد دربنا مجاهدينا على وضع العبوات داخل قمرات آلياتكم، كما أن جرافاتكم ستكون أهدافا مميزة لمجاهدينا وسببا لزيادة أعداد الأسرى لدينا".

وحذرت الكتائب من المصير الذي ينتظر أسرى الاحتلال في قطاع غزة، وقالت "إن أسراكم موزعون داخل أحياء مدينة غزة، ولن نكون حريصين على حياتهم طالما أن نتنياهو قرر قتلهم، وإن بدء هذه العملية الإجرامية وتوسيعها يعني أنكم لن تحصلوا على أي أسير لا حيّ ولا ميت، وسيكون مصيرهم جميعا كمصير (رون أراد)".

وفي شهر إبريل/نيسان 2024 ذكّر الناطق باسم القسام "أبو عبيدة" أهالي الأسرى بـ"رون أراد" مُلوّحا بمصير مشابه لأبنائهم ما لم يتحركوا ضد حكومة نتنياهو.

واستخدمت القسام اسم رون أراد كرمز لتهديد مصيري يلوّح بمصير مشترك للأسرى في حال استمرار الجرائم الإسرائيلية.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة