تدرس الولايات المتحدة، هذا الأسبوع، فرض عقوبات غير مسبوقة على المحكمة الجنائية الدولية بأكملها، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد خطير رداً على تحقيقات المحكمة في جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل، وفق ما أفادت وكالة رويترز.
وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن العقوبات "على مستوى كيان المحكمة بأكمله" قيد البحث حالياً، من دون تحديد موعد لإعلان القرار. وذكرت ستة مصادر مطلعة أن الإعلان قد يصدر قريباً، فيما كشف مصدر دبلوماسي رفيع أن العقوبات الفردية استُنفدت، وأن واشنطن تتجه نحو استهداف المحكمة بشكل شامل.
وبحسب المصادر، عقد مسؤولو المحكمة الجنائية اجتماعات طارئة لبحث تداعيات العقوبات المحتملة، كما ناقش دبلوماسيون من الدول الأعضاء السيناريوهات المتوقعة. ويرى مراقبون أن إدراج المحكمة كاملة على قوائم العقوبات الأميركية قد يهدد عملها اليومي، بما يشمل صرف الرواتب، والوصول إلى الحسابات المصرفية، وحتى تشغيل البرمجيات الضرورية.
ولمواجهة الاحتمال، صرفت المحكمة رواتب موظفيها مقدماً حتى نهاية عام 2025، كما بدأت البحث عن بدائل مصرفية وبرمجية. في المقابل، تسعى بعض الدول الـ125 الأعضاء في المحكمة لطرح ملف العقوبات الأميركية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.
من جهتها، اتهمت الخارجية الأميركية المحكمة بمحاولة فرض "اختصاص مزعوم" على شخصيات إسرائيلية وأميركية، مشددة على أن واشنطن "ستتخذ خطوات إضافية" لحماية موظفيها ومصالحها.
وكانت واشنطن قد فرضت، في فبراير الماضي، عقوبات على المدعي العام للمحكمة كريم خان، الذي أصدر أوامر قبض بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على غزة.
المحكمة الجنائية الدولية، التي تأسست عام 2002 في لاهاي، تختص بمحاكمة جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب ضد مواطني الدول الأعضاء أو على أراضيها. لكنها تواجه منذ نشأتها رفضاً من الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين لم تنضما إلى معاهدة روما المؤسسة لها.
