حذّر مدير جمعية أطفالنا للصم فادي عابد من التداعيات الخطيرة للحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة، مؤكدًا أنها تركت آثارًا قاسية على فئة الصم وذوي الإعاقات السمعية، وحالت دون حصولهم على الخدمات الأساسية في ظل انهيار المنظومة الصحية والتأهيلية.
وقال عابد، في تصريح صحفي، إن نحو 35 ألف طفل وبالغ في القطاع مهددون بفقدان السمع، سواء بشكل دائم أو مؤقت، خلال الفترة الممتدة ما بين عام 2023 ومنتصف 2025، مشيرًا إلى أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر عرضة للخطر، وهو ما يهدد تطور قدراتهم على النطق واكتساب اللغة.
وأوضح أن تدمير المرافق الصحية والتأهيلية نتيجة القصف الإسرائيلي المباشر، إلى جانب توقف عمل المراكز المتخصصة، أدى إلى فقدان الكثير من المرضى أجهزتهم المساعدة كالسماعات الطبية وزراعة القوقعة، في وقت يشهد القطاع نقصًا حادًا في السماعات والبطاريات وقطع الغيار بسبب الحصار والقيود الإسرائيلية المشددة على إدخال المعدات الطبية.
وأشار مدير الجمعية إلى أن الأوضاع النفسية للأطفال الصم متدهورة للغاية، حيث أظهرت التقديرات أن أكثر من 89% منهم يعانون من صدمات نفسية حادة، تشمل نوبات بكاء ليلي متكرر وحالات تبول لا إرادي، نتيجة ما يتعرضون له من مشاهد قاسية وظروف نزوح متكررة.
وأكد عابد أن جمعية أطفالنا للصم تكبدت أضرارًا جسيمة نتيجة القصف، ما أدى إلى توقف خدماتها التعليمية والتأهيلية التي كانت تقدمها لمئات الأطفال، محذرًا من تداعيات غياب الدعم الدولي على مستقبل هذه الفئة.
وأضاف أن الكثير من المصابين يعجزون عن الوصول إلى المراكز الصحية المتبقية بفعل النزوح المستمر وانعدام وسائل النقل الآمنة، داعيًا إلى تأمين السماعات الطبية بشكل عاجل، وإنشاء وحدات متنقلة لفحص السمع للأطفال في مناطق النزوح، وتوفير الدعم اللازم لمراكز التأهيل.
ولفت إلى أن 8% من سكان غزة فوق 18 عامًا يعانون من إعاقات مختلفة، وأن عام 2023 وحده شهد تسجيل أكثر من 12 ألف إصابة جديدة بينها حالات صمم، ما يعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة.
وشدد عابد على أن استمرار الحرب والحصار يعني مزيدًا من التدهور في أوضاع ذوي الإعاقات السمعية، محملًا الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حرمان هذه الفئة من حقها في العلاج والحياة الكريمة.
