خاص/ شهاب
قال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد، إن مرور 732 يومًا ينهي السنة الثانية من حرب طاحنة دخل فيها الاحتلال الإسرائيلي بمنطق المنتصر وبكتلة نارية وبرية ضخمة منذ اليوم الأول، ضمن أربعة أهداف رئيسة: القضاء على المقاومة، وتجريدها من سلاحها، وتحرير الأسرى بالقوة.
وأوضح أبو زيد، في تصريح خاص لوكالة شهاب، اليوم الثلاثاء، أن نتنياهو طور هذه الأهداف لاحقًا في ما عرف بخطة الجنرالات لتشمل التهجير، ثم دخل جيش الاحتلال إلى عربات “جدعون 1” بمفهوم “النصر المطلق”، ومع فشل تحقيق أي من الأهداف، عيّن نتنياهو رئيس أركان جديدًا خلفًا لهرتسي هاليفي هو إيال زامير، ووزير حرب جديدًا خلفًا ليوآف غالانت هو إيتسائيل كاتس، المعروف بتطرفه ودمويته، وجاء بمبدأ “صفر خسائر” في عربات “جدعون 2”.
وأكد أبو زيد، أن أربع عمليات عسكرية رئيسية، وتغيير طاقمين من قيادات الصف الأول العسكريين، لم تحقق أهداف المستوى السياسي، إذ لم يتم تحرير أي أسير بالقوة، وكل من تم تحريرهم جاء عبر المفاوضات. في المقابل، نجحت المقاومة في الصمود رغم انخفاض كفاءتها القتالية، وتمكنت من إعادة إنتاج نفسها بفضل الهياكل التنظيمية الأفقية للعُقد القتالية، التي حافظت على مبدأ قتالي ثابت منذ اليوم الأول، وهو أن تبقى سرعة المقاومة في إعادة إنتاج نفسها أكبر من سرعة الاحتلال في تدمير قدراتها.
وأشار ، إلى أن الاحتلال وقع في الخطأ التكتيكي ذاته منذ اليوم الأول، إذ دخل بقوات تقليدية قاتلت قتالًا تقليديًا أمام مقاومة غير تقليدية، ما يفسر أن الاحتلال في جميع عملياته من “السيوف الحديدية” حتى “غربيات جدعون 2” قاتل بخمس فرق، ما جعل القتال تصاعديًا، في حين أن الأعراف العسكرية تفرض أن يكون القتال تنازليًا، أي تدمير قدرات الخصم ثم تقليل الكتلة النارية، وهو ما لم يتحقق بسبب فشل استخبارات الاحتلال في تقدير قدرات المقاومة.
وبيّن أن المقاومة حافظت على أبعاد القتال الرئيسية، إذ ظل البعد الإعلامي متماسكًا رغم اغتيال الناطق الإعلامي أبو عبيدة، كما حافظت على البعدين الاستخباري والعملياتي رغم اغتيال العديد من قيادات الصف الأول، وعلى رأسهم رئيس الأركان محمد الضيف ويحيى السنوار مهندس عملية السابع من أكتوبر.
وأضاف أن البنية التنظيمية لجيش الاحتلال تآكلت بعد تغيير قيادات الصف الأول، من رئيس الأركان ووزير الدفاع وقادة الفرق المقاتلة، ولم ينجح الاحتلال في تحقيق معادلة القدرة والقوة، بينما حافظت المقاومة على صمودها وجردت الاحتلال من تحقيق أهدافه.
وختم أبو زيد بالقول، إن بعد عامين من حرب السابع من أكتوبر، يمكن الجزم بأن الاحتلال فشل ولم ينتصر، والمقاومة نجحت ولم تُهزم.
