بعد سبع سنوات من الاعتقال والحكم بالمؤبد، سيعانق الأسير أحمد القنبع من مخيم جنين الحرية اليوم، ضمن صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية و"إسرائيل"، ليعود إلى مدينته التي طالما انتظرته وهي تردد عبارته الشهيرة: "مروح خاوة".
في قاعة المحكمة الإسرائيلية عام 2018، لم تفارق الابتسامة وجه القنبع رغم صرامة الحكم الذي تلاه القاضي بحقه. فبينما أعلن المؤبد عقوبة له، علت ضحكاته في المكان وردد بثقة وشموخ: "مروح خاوة"، في مشهد ظل محفورًا في ذاكرة الفلسطينيين كرمزٍ للتحدي والاستهزاء بظلم السجان.
اتهم الاحتلال القنبع، الذي وُلد في مخيم جنين عام 1990، بالمشاركة في عملية مستوطنة حفات جلعاد شرق نابلس، التي قُتل فيها أحد الحاخامات الصهاينة، واعتُقل بعدها متهمًا بقيادة السيارة التي استخدمها الشهيد القسامي أحمد نصر جرار في العملية.
ومنذ لحظة اعتقاله، ذاق القنبع مرارة التحقيق القاسي، حيث تعرّض لشبح "الموزة" والحرمان من النوم لأيام طويلة، كما يروي والده الذي لم ينسَ أول زيارة لابنه بعد خروجه من التحقيق، مثقلًا بآلام جسدية لكنه مرفوع الرأس.
لم يكتف الاحتلال بسجنه، بل هدم منزل العائلة في جنين، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تطال ذوي المقاومين. لكن العائلة واجهت ذلك بالصبر، مؤمنة بأن ما فعله أحمد "ليس إلا امتدادًا لطريق النضال الذي لا ينكسر"، كما يقول والده.
تعود جذور القنبع إلى بلدة زرعين المحتلة شمال جنين، وقد عرف في محيطه الجامعي بالهدوء والوعي السياسي، حيث بدأت صداقته بأحمد جرار خلال دراسته في الجامعة الأمريكية، قبل أن يجمعهما طريق المقاومة.
اليوم، وبين دموع الفرح والزغاريد في أزقة مخيم جنين، استُقبل أحمد القنبع استقبال الأبطال، وقد عاد إلى حضن أمه وعائلته مرفوع الرأس، تمامًا كما وعد القاضي يوم نطق بحكم المؤبد:
"مروح خاوة".. وها هو يعود خاوة فعلًا.
