يونس العرومي

حائط البراق على مذبح الدين والسياسة الداخلية في "اسرائيل"

بقلم: ناصر ناصر 

لقد أظهرت موافقة بلدية الاحتلال "الاسرائيلي" في القدس وبضغط كبير من رئيس الوزراء نتنياهو، خطة سلطة الآثار الصهيونية والقاضية بتوسيع ساحة الصلاة المختلطة في منطقة الزاوية الشرقية وحائط البراق إضافة الى الطريق المؤدي لها بذريعة السماح بمرور ذوي الاحتياجات الخاصة، نوعا جديدا يضاف الى أنواع التهويد المعروفة، و هو تهويد لأسباب و مبررات تتعلق بحل مشاكل داخلية اسرائيلية، وتحديدا بين الاحزاب المتدينة الحريديم و رئيس الوزراء الاسرائيلي و التيار الاصلاحي اليهودي في الولايات المتحدة .

من الواضح ان حجة و ذريعة السماح بمرور ذوي الاحتياجات الخاصة هي غطاء قانوني لتجاوز إجراءات بيروقراطية اسرائيلية معقدة كانت تعترض طريق تحقيق نتنياهو لوعده للحركة الاصلاحية و المحافظين و منظمة نساء الهيكل في الولايات المتحدة لتخصيص مكان  لهم للصلاة فيه يكون خارجا عن نفوذ و سيطرة التيار الارثوذكسي بقيادة أحزاب الحريديم كحزب يهدوت هتوراة ، و الذين يمتلكون قوة سياسية كبيرة تستطيع إسقاط حكومة نتنياهو .

لقد نشأت المشكلة بعد اضطرار نتنياهو و بضغط الحريديم لإلغاء اتفاق الاطار حول حائط البراق بينه و بين يهود الولايات المتحدة من المحافظين و الاصلاحيين ، و الذي يسمح للنساء بالصلاة في ساحة البراق المركزية ، الامر الذي أثار غضب الحريديم المتشددين ، فاضطر نتنياهو لإلغاء هذا الاتفاق بثمن إغضاب و إثارة سخط الطرف الثالث في المعادلة  و هم يهود الولايات المتحدة ، مما اضطره مرة أخرى إعطائهم وعد لتخصيص 18 مليون شيكل من أجل (تكبير) حجم ساحة الصلاة المختلطة ، و قد جاء ذلك على حساب مقدسات المسلمين .

قد يكون السبب المباشر للإعتداء على جزء من أملاك المسلمين و مقدساتهم في المسجد الاقصى ، و تحديدا في منطقة الزاوية الشرقية و حائط البراق ، هو حل مشكلة سياسية و دينية داخلية لاسرائيل ، إلا ان لمحصلة النهائية هي واحدة و هي المزيد من تهويد المسجد الاقصى المبارك و القدس من خلال السيطرة على أكبر مساحة ممكنة في منطقته ، و تكثيف بناء المراكز و المعالم اليهودية  من أجل إبراز الطابع اليهودي و طمس المعالم الاسلامية العريقة .

و هكذا أضيف  هدف (حل المشاكل الداخلية الاسرائيلية) الى قائمة الاسباب و الاهداف  التي تقف خلف جميع مخططات التهويد في القدس و الاقصى ، و التي أشار اليها الباحثون  ومن أهمها : الاهداف الامنية ، الاهداف الديموغرافية ، الاهداف السياسية الخارجية و الاقتصادية و الأهداف الدينية و الثقافية .

في ظل هذه الانتهاكات لم يرتقي الموقف الفلسطيني للحد الادنى المطلوب لمواجهة سياسة التهويد ، فالقيادة الفلسطينية الرسمية ، و التي تؤكد باستمرار أنها الجهة الشرعية الوحيدة التي تتخذ قرارات التصعيد أو الحرب و السلم ، عاجزة من كل النواحي ، بل تتبنى سياسات لا تخدم بالمطلق بل و تتناقض تماما مع أهدافها المعلنة لمواجهة سياسة اسرائيل عموما و في القدس و الاقصى بشكل خاص ، فلا يمكن مواجهة سياسات الاحتلال بدون مصالحة  تقود الى وحدة وطنية حقيقية قائمة على الشراكة لا تمكين طرف ضد آخر، و بدون تغيير في السياسة الامنية الفلسطينية .

يبقى الرهان قائما على الشعب الفلسطيني و قواه الحية و تحديدا في مدينة القدس، والذي نجح في معركة البوابات الالكترونية في ان يواجه و بنجاعة كل أشكال تهويد القدس و الاقصى بغض النظر عن أهدافها و دوافعها الاسرائيلية داخلية كانت أم خارجية ، أمنية كانت أم اقتصادية أو جغرافية أو دينية أو غيرها.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة