بقلم الباحث في الشأن الإسرائيلي: ناصر ناصر
لقد أرسل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة عبر تصعيده المميز لفعاليات مسيرة العودة في جمعتها الخامسة والعشرين، وتحت شعار " المقاومة خيارنا "، والذي أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء ابرار، وجرح العشرات بنيران قوات جيش الاحتلال، العديد من الرسائل الهامة وفي وقت هام وحساس لقضية كسر الحصار "الوطنية" عن غزة.
أما الرسالة الاولى فكانت رسالة تحذير للاحتلال الصهيوني من استمرار تلاعبه ومماطلته في اتخاذ الاجراءات الضرورية والمطلوبة لكسر حصار غزة، فقد لوحظ في الاسابيع الاخيرة محاولة احتلالية للمحافظة على الوضع القائم، معتمدة على تشجيع بعض الاطراف الأخرى وتحت ذريعة عقبات فلسطينية-فلسطينية داخلية، فجاء التصعيد المميز ليكسر أوهام الاحتلال باحتمالية نجاح هذه المحاولة.
من المرجح ان الرسالة الفلسطينية قد التقطت جيدا في اسرائيل، حيث قال أحد كبارهم انه من كان يظن ان الفلسطينيون في غزة سيقبلون وبعد ستة أشهر من التظاهر والمسيرات بمجرد فتح معبر كرم ابو سالم وايريز وتوسيع منطقة الصيد دون حل بقية المشاكل لغزة كالكهرباء والماء والرواتب وغيرها فقد خاب ظنه وتكسرت أحلامه على صخرة صمود وابداع مسيرات العودة.
تعلم اسرائيل ان المواجهة العسكرية القادمة قد انطلقت يوم الجمعة 14-9، وقد تحدث في أي لحظة إن لم تحسم أمرها وتتخذ قرارها بكسر الحصار عن غزة، وان حدثت المواجهة فلن ينفعها أي طرف فلسطيني كان أو عربي، ويتوافق هذا تماما مع تحذيرات كبار جنرالات الجيش الاسرائيلي بان احتمالات التصعيد تزايدت، وهم أعلم الناس بنزوات ساساتهم وقادة أحزابهم.
فهل ستعود اسرائيل لإرسال الوفود والوسطاء لكسب المزيد من الوقت من أجل المراهنة على استنزاف الشعب الفلسطيني واختبار مدى اصراره مع كل ما يحتمله هذا التلاعب من مخاطر؟ أم أنها ستقوم باجراءات عملية وواضحة على الارض باتجاه كسر الحصار؟ هذا ما سيتضح في الساعات والايام القليلة القادمة.
أما الرسالة الثانية فهي للشعب الفلسطيني وأنصاره في كل مكان، مفادها ان شعبكم في غزة ورغم كل المؤامرات التي تحاك عليه من القريب والبعيد، ورغم كل الشهداء والجرحى والمعاناة ماض في طريقه حتى نيل حقوقه وأولها كسر الحصار عن القطاع وشعاره دوما: " المقاومة خيارنا "، وهو يتوقع من كل اخوانه وانصاره العون والنصرة.
