غزة - توفيق حميد
تعد فلسطين إحدى الدول الإسلامية الزاخرة بالمساجد والأبنية التاريخية الإسلامية، والتي تعود نشأتها إلى عصور قديمة مع بداية الفتح الإسلامي لمنطقة بلاد الشام.
وبدأ بناء المساجد في فلسطين عقب الفتح الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب، حيث اتسمت بالبساطة، إلى أن تطورت في زمن الخليفة عثمان بن عفان، حيث استعملت الحجارة والجص في بناء جدران المسجد وأعمدته.
وتطورت زمن الأمويين، ولا سيما منذ عهد معاوية بن أبي سفيان عبر توسيع سقف صحن المسجد وتحويله إلى قاعة ذات أعمدة، وإقامة نافورة وسط الصحن، وفي عهد الأمويين بدأت تأخذ المساجد البناء الجمالي، وفي مقدمتها قبة الصخرة المشرفة.
ونستعرض في التقرير التالي أهم وأقدم ثلاثة مساجد في قطاع غزة، حيث يعود إنشاؤها إلى عصور زمنية قديمة، وما زالت قائمة حتى اليوم:
المسجد العمري الكبير:
يعد من أقدم مساجد غزة، ويقع وسط مدينة “غزة القديمة” وتبلغ مساحته 4100 متر مربع، ومساحة فنائه 1190 مترًا مربعًا، ويحمل 38 عامودًا من الرخام ببنيانه المتين والجميل.
وأصاب الجامع خراب كبير في الحرب العالمية الأولى فتهدم القسم الأعظم منه وسقطت مئذنته، وجدد المجلس الإسلامي الأعلى عمارة الجامع سنة 1345هـ/ 1926م تجديدًا شاملًا وأعاد بناءه بشكل فاق شكله السابق.
ويمتاز المسجد العمري بمكتبة مهمة، احتوت على العديد من المخطوطات في مختلف العلوم والفنون، وعن ذلك يتحدث مدير قسم التوثيق والمخطوطات والمكتبات بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية عبد اللطيف أبو هاشم في كتابه “المساجد الأثرية في مدينة غزة”، حيث ترجع نشأة هذه المكتبة إلى الظاهر بيبرس البندقداري”.


مسجد السيد هاشم:
ويعد أيضًا من أقدم مساجد غزة وأتقنها بناء ويقع في حي الدرج بالمدينة، ويبعد عن المسجد العمري مسافة كيلومتر واحد تقريبًا، وورد في الموسوعة الفلسطينية أنه من الراجح أن المماليك هم أول من أنشأه، وقد جدده السلطان عبد المجيد العثماني سنة 1266 هـ/ 1830م.
وتشير المراجع التاريخية إلى أن مدرسة كانت موجودة في المسجد أنشأها المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى في فلسطين من مال الوقف، وقد أصابت الجامع قنبلة أثناء الحرب العالمية الأولى فخربته.
و يعد المسجد الثاني من حيث المساحة بعد المسجد العمري الكبير، ويعود بناؤه إلى البدايات الأولى لفترة الحكم الإسلامي في فلسطين.
ويعتقد أن هاشمًا “جد الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)” مدفون فيه، وكما ويرجح أن الجامع من منشآت المماليك، وقد قام السلطان العثماني عبد المجيد بتجديده عام 1266هـ.


مسجد كاتب ولاية:
يقع مسجد كاتب ولاية وسط مدينة غزة القديمة، وهو الجامع الوحيد الملاصق تماما لكنيسة الروم الأرثوذكسى حيث تتجاور مئذنة المسجد مع أجراس الكنيسة كنموذج للتسامح الديني والتآخي بين المسلمين والمسيحيين.
ويقع المسجد في حي الزيتون بشارع الطالع المتفرع من شارع عمر المختار ويعود تاريخه إلى العصر المملوكي، وتم بناؤه أيام حكم السلطان الناصر محمد بن قلاوون الثالث 709-741 هـ ، 1309- 1340م
وسمي نسبة إلى أحمد بيك "كاتب ولاية" والذي كان يقوم بإرسال الرسائل في زمن العصر العثماني إلى مدن الدولة الإسلامية، وفى عصره تم إعادة ترميم المسجد عام (995هـ، 1586م)، على نفقته الخاصة، وما يوضح هذا الكلام البلاطة الرخامية والتي بُنيت ووضعت أعلى باب الجامع الشمالي.
وكتب عليها: "بسم الله الرحمن الرحيم: أمر بعمارة هذه المئذنة مولانا المقر الأشرف السيفي أفنان العلاني نائب السلطنة الشريفة بغزة المحروسة ابتغاء لوجه الله تعالى في مستهل ذي الحجة الحرام سنة خمس وثلاثين وسبعمائة للهجرة".
بالإضافة لهذا عثر على بلاطة رخامية بيضاء حفر عليها بالخط الكوفي الجميل ستة عشر سطرا.


