غزة - وسام البردويل
تحرشات جنسية واغتصاب للمجندات وشذوذ جنسي، ظاهرة باتت مستفحلة في أوساط الجيش الاسرائيلي وبشكل كبير ،ما يعكس حالة الانحطاط الأخلاقي السائدة في المؤسسة العسكرية التي هي جزء من المجتمع الإسرائيلي .
في الفترة الأخيرة زادت وبصورة ملفتة شكاوي الاعتداءات الجنسية بين الجنود والمجندات، كان أخرها ما أظهره تقرير هآرتس، أن في عام 2015 تلقى الجيش 686 تقرير اعتداء جنسي، في حين تلقى عام 2016 ما يزيد عن 800 تقرير، سواء خلال الخدمة العسكرية أو في عطلة الجيش .
عمق الفساد
من جانبه، رأى المحلل السياسي أكرم عطا الله أن ما يدور في الجيش الاسرائيلي من قضايا فساد و وتحرش جنسي وغيرها هو جزء مما يحدث في المجتمع.
وقال في حديثه لوكالة شهاب، إن ارتفاع عدد الاعتداءات الجنسية في صفوف الجيش هو انعكاس لما يحدث في المجتمع وتتفاوت هذه القيمة بارتفاع وانخفاض الفساد في المجتمع الاسرائيلي .
" قضايا الفساد طالت في الفترة الاخيرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في قضايا فساد ورشاوي ما يدلل على عمق الفساد في المجتمع "
وأضاف عطا الله أن الفساد في المجتمع الصهيوني بات واضحا وبشكل كبير حتى أصبح مستقبل أغلب القادة الكبار في "اسرائيل" بين أمرين إما السجن أو التحقيق.
التحلل الذاتي
بدوره قال المحلل السياسي فايز أبو شمالة ، إن "إسرائيل" جاءت في المرتبة الـ 28 في العام 2016 من بين 176 دولة، مقارنة بالمرتبة الـ 32 في السنة السابقة وفقا لمنظمة الشفافية الدولية "Transparency International" ما يدلل على ارتفاع نسبة الفساد في المجتمع.
وأضاف أبو شمالة في حديث لوكالة شهاب، أن المجتمع الاسرائيلي بدأ بالتحلل الذاتي نتيجة لتتابع قضايا الفساد التي شملت كل المستويات في اسرائيل.
وأوضح أن الجيش يحظى باحترام كبير في الوسط الاسرائيلي لما يقدمه من خدمة في زيادة أمنه، ما من شأن مثل هذه التقارير أن تزعزع تلك الثقة وتغيير النظرة الموجودة وتهبط معنويات المستوطنين والجنود.
ولفت إلى أن ثمة أوامر سابقة لكافة الوحدات العسكرية تحت عنوان "الخدمة المشتركة" ويسمح الامر للجنود والمجندات في الجيش الاسرائيلي، بالنوم في غرفة واحدة في حالات الطوارئ وإذا كان هذا المبيت المشترك يساهم في حماية الارواح والحياة ما يساعد في زيادة الاعتداءات.
عقيدة متأثرة
وأكد المحلل السياسي نعمان عمرو أن في الفترة الأخيرة جرى عدة تغيرات على الجيش الاسرائيلي وأن أبرز سمتين دخلت عليه هي زيادة المتدينين في الجيش وتغير العقيدة العسكرية.
وأضاف عمرو في حديث لوكالة شهاب، أن السمة الثانية أن الجيش كان في العقود الخمس الاخيرة منضبط بعقيدة عسكرية، وأنهم كانوا يتلقون هذه العقيدة من خلال التوجيه السياسي في المؤسسة.
"الانفتاح الكبير في وسائل الاعلام والمجتمع الاسرائيلي أثر بشكل كبير حيث أصبح الجيش أقل انضباط"
وتابع "أثر الاعلام على العقيدة التي تغدى بها هؤلاء الجنود فاصبح هذا الجيش مكشوف وهناك تقليد"، مضيفا أن السماح بدخول الخدمة للمهاجرين زاد من اتساع دائرة الجيش بحيث يصعب السيطرة عليهم.
ولفت عمرو إلى أن الجيش متأثر بالمجتمعات الغربية التي يكون مستواها في الانضباط الاخلاقي هابط، مؤكدا أنه في عام 2016 اصبح الامر واضحا بزيادة الاعتداءات الجنسية وكذلك حالة الهروب من الجيش .
وبين أن الجيش عبارة عن مجموعات مختلفة من المهاجرين فكل مجموعة تأتي بقيم وعادات جديدة ما يؤثر على السلوكيات المنضبطة في الجيش.
وقال عمرو:" هناك عوامل لازدياد الاعتداءات متعلقة بزيادة وسائل الاعلام والخلفية الثقافية لكل فئة في الجيش ".
وأكد ان الفساد في هذه المؤسسة ليس حديث وان المجتمع الاسرائيلي لم يكن في يوم من الايام نقي من الفساد، وأن حكومة رابين الأولى قدم استقالته بسبب قضايا فساد.
وأوضح أن في "إسرائيل" يحاسب الفاسد بشكل فردي أي لا يؤثر على المؤسسة التابع لها وأنه لا تكاد تخلو زاوية في المجتمع الاسرائيلي من ذلك الفساد.
يشار إلى أن صحيفة هآرتس العبرية قالت:" إن عام 2016 المنصرم شهد زيادة بنسبة 20% بحالات الاعتداء الجنسي في الجيش الإسرائيلي".
وأوضحت أن الاعتداءات الجنسية في الجيش، هي من الجنود النظاميين وكذلك الضباط، حيث قُدت شكاوي جنسية ضد 40 ضابط برتبة رائد فما فوق خلال العام الماضي .
