تقرير خاص - شهاب
في الوقت الذي اقتحم فيه عضو الكنيست الإسرائيلي المتطرف ايتمار بن غفير، حي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة بمشاركة مئات المستوطنين، لاستفزاز سكان الحي والاعتداء عليهم، سارعت الصحف الإسرائيلية إلى التحذير من أن غزة تراقب الأحداث، وقد تفاجئ الجميع كما فعلت من قبل.
وتعقيبًا على اقتحام بن غفير لحي الشيخ جراح والاعتداء على سكانه، قالت صحيفة هآرتس: "في قطاع غزة يراقبون كل ما يحدث من توتر في القدس والضفة الغربية".
وأشارت الصحيفة إلى أن حماس في المعركة الأخيرة فاجأت الاستخبارات الإسرائيلية واستغلت التوتر في القدس لإرسال رسالة من خلال إطلاق صواريخ نحو القدس.
وبينت أن إبعاد بن غفير وإزالة مكتبه من الشيخ جراح، سيكون أول إجراء إيجابي في الاتجاه الصحيح لوقف التوتر.
وقالت هآرتس: "يتعين على حكومة بينيت التعامل مع الموقف بأقصى قدر من الحذر في الأسابيع المقبلة، لتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية أخرى مع قطاع غزة".
المراسل العسكري لصحيفة معاريف تال ليف رام، علق هو الآخر على الأحداث الجارية في الشيخ جراح، بالقول: رغم التقديرات في الأوساط الأمنية بأن حماس في غزة منشغلة بتطوير القدرات الصاروخية والأنفاق، لكن قد يمتد التوتر من القدس إلى غزة، لقد رأينا ذلك في المرات السابقة.
وعاد التوتر من جديد لحي الشيخ جراح في مدينة القدس المحتلة، مساء السبت الماضي، بعد حشد مئات المستوطنين المتطرفين لاقتحام الحي والاعتداء على سكانه وممتلكاتهم، بدعم من عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير الذي أعلن نقل مكتبه للمرة الثانية إلى الحي.
معركة "سيف القدس"
ويرى مراقبون أن اخلاء شرطة الاحتلال لعضو الكنيست المتطرف ابن غفير بالقوة وإصابته بالإغماء، وإزالة مكتبه الذي أنشأه في حي الشيخ جراح بالقدس، اشارة واضحة على أن حكومة بينت، تخشى تكرار مشهد معركة "سيف القدس"، خاصة أن بن غفير يمتلك حصانة برلمانية.
وذكرت القناة 14 العبرية، أن رئيس بلدية الاحتلال في القدس موشيه ليئون توسط بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، وبن غفير لإقناع الأخير بإخلاء مكتبه من الشيخ جراح لمنع أي تدهور أمني.
التخوفات من رد حماس على اعتداءات الشيخ جراح لم تقتصر على الصحف العبرية، فقد دعا المتطرف بين غفير بنفسه المستوطنين إلى القدوم إلى حي الشيخ جراح في القدس، قائلًا لهم: لا تخافوا من تهديدات حماس.
حماس
وبالتزامن مع تجدد أحداث الشيخ جراح، قالت حركة حماس إنها أبلغت المصريين أنّ ما يجري في الشيخ جراح "تصعيد خطير لا يمكن السكوت عنه"، وأنّ حكومة الاحتلال "تلعب بالنار من جديد".
وأكدت حماس أن إخلاء الفلسطينيين من حيّ الشيخ جراح "خط أحمر معروف كيف ترد المقاومة عليه".
وحذر محمد حمادة المتحدث باسم حركة حماس عن مدينة القدس في تصريخ خاص بوكالة "شهاب"، الاحتلال ومستوطنيه من العدوان على أهلنا في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة.
ووجه حمادة رسالة إلى الوسطاء، قائلا: "الصهاينة يعبثون الآن بصواعق التفجير وما يجري لعب بالنار التي لن تحرق إلا هذا المحتل، وإذا ما استمر الحال على هذا، فلا يتوقع أي وسيط أن المنطقة ستظل هادئة".
وأكد أن المقاومة لن تتردد عن تكرار معركة سيف القدس إذا استمر العدوان على حي الشيخ جراح.
يشار إلى أن معركة "سيف القدس" اندلعت في 10 مايو الماضي، بعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على حي الشيخ جراح واقتحام المسجد الأقصى، وقد وجه قائد أركان كتائب القسام محمد الضيف تحذيرا نهائيا وأخيرا للاحتلال الإسرائيلي للتوقف عن جرائمه، وبعد انتهاء المهلة بدأت المقاومة عملية "سيف القدس" بقصف مدينة القدس المحتلة برشقة صاروخية، واستهداف جيب عسكري إسرائيلي بصاروخ موجه شمال قطاع غزة.
جهاد الإسلامي
وفي سياق متصل، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان على خطورة اعتداءات الاحتلال في الشيخ جراح، قائلا "إذا ما أقدم الاحتلال على تصعيد أكبر في الشيخ جراح وهدم المنازل وإيذاء أهلنا في القدس المحتلة، ستكون هناك ردة فعل فلسطينية".
وقال عدنان في تصريح لـ شهاب إن "شعبنا اليوم موحد أكثر، والاحتلال يحاول استغلال انشغال العالم بالأزمة الروسية الأوكرانية، لتمرير جرائمه في الداخل الفلسطيني والقدس والضفة المحتلة".
وأردف الشيخ عدنان قائلا : "يجب أن نكون على قلب رجل واحد وأن نتحرك بشكل جماعي وحاشد"، داعيًا الجميع إلى التوجه إلى الشيخ جراح والتواجد في الحي بالآلاف لحماية أهلنا وللتصدي للاحتلال ومستوطنيه.
وأكمل : "يجب أن يعرف الاحتلال أن التجربة باهظة على أمنه وعلى الفلسطينيين التحرك لإسناد بعضهم".
وفي الإطار ذاته، استنكر عدنان ضعف دور السلطة وسفاراتها المنتشرة حول العالم في تعرية الاحتلال الذي يرتكب الجرائم بشكل يومي، متسائلا : "بماذا ينشغل الدبلوماسيون والسفارات؟!".
وقال إن السلطة والمقاومة لديهم من الخيارات والأوراق التي يمكن تفعيلها لمواجهة الاحتلال، لكن هذا يتطلب من السلطة أولا وقف التنسيق الأمني وقطع العلاقة مع الاحتلال.
