تقرير خاص - شهاب
لا يخفى على الكل الفلسطيني ما وصلت إليه منظمة التحرير الفلسطينية التي أنشأت بالأساس لتكون البيت الجامع للكل الفلسطيني، حتى أصبحت اليوم تعبر عن فئة متنفذة من السلطة تمارس الفساد وتقدس التنسيق الأمني وتقتل المعارضين وتعتدي على أبناء شعبها.
تأسست المنظمة عام 1964 على هدف أسياسي وهو تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح وتمثيل أبناء الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، حيث حازت على اعتراف الأمم المتحدة والجامعة العربية، ومع مرور الوقت تنازلت عن فلسطين التاريخية من البحر إلى النهر وتبنت فكرة حل الدولتين على حدود عام 1967، والاعتراف بإسرائيل.
لم يتوقف انحدار المنظمة عند هذا الحد، بل أصبحت رهينة لقرارات حزبية ضيقة وتنصيب لشخصيات منبوذة من قبل الشعب كان آخرها تعيين روحي فتوح رئيسا للمجلس الوطني وحسين الشيخ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمر الذي قوبل برفض شعبي وفصائلي واسع.
الكاتب والمحلل السياسي د. مصطفى الصواف تحدث لشهاب قائلا إن منظمة التحرير تمت الصلاة عليها ليس من اليوم ولا من بعد اعتبارها وفق قرار عباس دائرة من دوائر الحكومة بل منذ زمن بعيد. مشيرا الى أن قضية إصلاحها قضية لن تحدث طالما فريق أوسلو يتحكم بالقرار وطالما محمود عباس على رأس القرار الفلسطيني.
وشدد الصواف على أنه من الأفضل لنا كفلسطينيين أن نشكل قيادة فلسطينية تقود المشروع الوطني الذي قضت عليه منظمة محمود عباس؛ فالمشروع الوطني قائم على أساس تحرير فلسطين والمنظمة المراد إصلاحها تخلت عن المقاومة واعترفت بحق الكيان في البقاء والوجود.
بدوره، عقب الكاتب والمحلل السياسي أحمد أبو زهري على واقع منظمة التحرير قائلا: إن المنظمة أصبحت هيكل فارغ من المضمون والتأثير في ظل تحييدها وتفريغها من مضمونها السياسي وحرف برنامجها الوطني الذي انطلقت من أجله، فضلا عن بقاء الشخوص أو إن صحت التسمية الكهول الذين يسيطرون على قيادتها وعضويتها في أماكنهم دون تغيير على الرغم من تقدمهم في السن وفشلهم في تفعيل هذه المنظمة أو الاضطلاع بأي دور وطني يمكن أن يفيد شعبنا في ظل التحديات الحاصلة.
وأوضح أبو زهري لـ شهاب أن المطلوب وطنيا هو إعادة الاعتبار لهذه المنظمة كممثل شرعي للشعب الفلسطيني وذلك من خلال إعادة اصلاح مؤسسات المنظمة وتوسيع دائرة التمثيل لتضم قوى فلسطينية أخرى منها حركتا حماس والجهاد الاسلامي والاتفاق على برنامج وطني لهذه المنظمة يؤدي لتصحيح المسار وانقاذ الحالة الوطنية؛ بدلا من بقاء المنظمة مؤسسة معطلة تستدعى لأغراض حزبية وشخصية للإضرار بالخصوم السياسيين في ظروف خاصة.
