بقلم: وسام البردويل
ما بين ضربات الداخل المحتل، وتأثيرها على الساحة الداخلية الإسرائيلية، تجد مؤشرات جمة واخفاقات متعددة، فضربتي السبع والخضيرة أوجعت الاحتلال الإسرائيلي وكشفت المزيد من الفشل الاستخباراتي والعملياتي لدى أجهزته الأمنية.
كانت بداية الفشل الاستخباراتي والعملياتي في معركة سيف القدس، وخطة مترو الأنفاق التي باءت بالفشل الكبير والذي تبين لاحقا أن تحقيق خطة استراتيجية كما وسمها الاحتلال مماثلة تحتاج 15 عاما، وفق تصريحات قائد في جيش الاحتلال، أي بمعنى أن الخيارات في مواجهة غزة وتحقيق ضربات حاسمة غير متوفرة وصعبت المنال وبالتالي ففشل مثل هذا الأمر يعد فشل ذريع وكبير.
الفشل لم يتوقف عند حد الاخفاق، بل تعدى إلى تكون نتائج عكسية للمعركة وأثرها على الساحة الفلسطينية وتشكل حالة من اللحمة الوطنية والمشاركة النضالية من كافة ألوان الطيف الفلسطيني وأماكن تواجده، ضد الاحتلال ومعاونيه على حد سواء.
فمنذ انتهاء معركة سيف القدس، وعمليات المقاومة الفلسطينية خارج ساحة قطاع غزة، تتصاعد بشكل ملحوظ ومقلق لدى سلطات الاحتلال، ليصبح الاقتحام لمنطقة ما في الضفة الغربية أو أي ساحة بمثابة خطر يجب الحذر منه والاستعداد لمواجهة هنا أو هناك أو إطلاق نار هنا أو هناك، وحتى الحواجز العسكرية أصبحت هدفا لعناصر المقاومة وكذا مستوطنات ومستوطني الضفة الغربية والقدس المحتلتين.
ومع التصاعد الملحوظ، واقتراب شهر رمضان المبارك، واستمرار الاحتلال في انتهاكاته المتواصلة في الضفة الغربية والقدس وكذا الداخل المحتل، شكلت داعم نضالي وثوري يضاف إلى ما سبق من العوامل، وبالتالي تشكلت المظاهرات في النقب المحتل والمواجهات المستعرة لمنع مخططات التهويد.
لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تطور لما يؤلم ويؤرق الاحتلال ويوجعه بشكل مباشر ويجعله يعيد الحسابات جيدا ليكشف فشل مخططاته منذ عقود من الزمن في أسرلة وتهويد فلسطينيي الداخل وهو ما برهنه أبو القيعان واغبارية، بعد تنفيذهم عمليات نوعية وموجعة كشفت ضعف المنظومة الأمنية الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (الشاباك).
وأمام هذا الفشل الكبير، بدأ التخبط يضرب المنظومة الأمنية والسياسية لإصدار تعليمات وأوامر جديدة لمواجهة بركان الداخل المحتل، أول تلك التعليمات ما أصدره رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت من توجيهات بإصدار أوامر اعتقال اداري بحق مشتبه بهم، ومراقبة وسائل الاعلام، وتعزيز الأمن والجنود في المناطق، بالإضافة إلى التواصل مع الشخصيات العامة وصناع الرأي لتخفيف حدة الضغط الداخلي.
أما التعليمات الأمنية الجديدة تمثلت في حظر التحرك والتدرب الانفرادي في القرى العربية وتعزيز محطات النقل والتوصيل الخاصة بالجنود بمزيد من الأمن، وعدم سفر جنود الاحتلال في مركبات بمفردهم في الضفة وغور الأردن، وأن يكون مسلحا.
وبعد هذا التخبط، تطرح كثير من التساؤلات، ماذا لو انتفضت الساحات الفلسطينية بشكل متزامن، كيف سيكون حال الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وتعامله مع مثل هذه الحالة، وما أثر ذلك على السلطة الفلسطينية، ومسارات الدولة الفلسطينية؟
اعتبروا وخدوا من هشاشة تلك المنظومة العبرة، وانتفضوا وأشعلوا ساحات المواجهة وأحرجوا عدوكم ليقترب نصركم واستعادة أرضكم.
