كما حدث مع المحرر قسام حمايل

تقرير المعتقلون السياسيون.. من مسالخ السلطة إلى المستشفيات!

الشاب قسام حمايل عقب الإفراج عنه من سجون السلطة

تقرير خاص- شهاب

صعّدت أجهزة أمن السلطة بالضفة الغربية المحتلة، منذ بداية العام الحالي، من وتيرة الاعتقالات التي تشنها ضد نشطاء وأسرى محررين وقامات وطنية وطلبة جامعات، ضريبًة لانتماءاتهم الحزبية وآرائهم السياسية.

ولم تكتفِ السلطة بسياسة الاعتقال التعسفية هذه، بل راكمت عليها أساليب تعذيب  مشددة ضد المحتجزين أوصلتهم لوضع صحي صعب، حتى أنهم باتوا يخرجون من المعتقلات إلى المشافي، كما حدث أمس مع المعتقل المحرر قسام حمايل.

ويصنف عامي 2021 و 2022 بأنهما الأسوأ منذ الانقسام الفلسطيني على صعيد الاعتقال السياسي والتعذيب وسوء المعاملة في سجون السلطة، وفق مدير مجموعة "محامون من أجل العادلة" المحامي مهند كراجة.

وأفاد المحامي كراجة لـ"شهاب" بأنّ "محامون من أجل العدالة" رصدت خلال العام الجاري تجاوزات جديدة في ملف الاعتقال السياسي، تتعلق بارتفاع وتيرة اعتقال النساء والقامات الوطنية.

وأكد أنّه تم تسجيل 600 حالة اعتقال سياسي من قبل أجهزة أمن السلطة بالضفة منذ بداية 2022، مبينا أن مجموعته الحقوقية تابعت حوالي 380-400 منها.

ولفت كراجة إلى التقارير الحقوقية التي سلطت الضوء على موضوع تعذيب المعتقلين في سجون السلطة، وكان آخرها التقرير الصادر عن "محامون من أجل العدالة" و"هيومن رايتس ووتش"، والذي تم تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب.

وذكر المحامي أنه رغم المطالبات الدائمة من قبل "محامون من أجل العدالة" ومؤسسات حقوقية أخرى لفتح تحقيق بـ"ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة"، إلا أنه لا يتم التحقيق سوى في حالات قليلة جدا.

اقرأ/ي أيضا.. المحامي كراجة لـ شهاب: 2021 و2022 الأسوأ بالاعتقالات السياسية والتعذيب في سجون السلطة

من جانبها، قالت الناشطة السياسية فادية البرغوثي، إن ما تمارسه الأجهزة الأمنية في السلطة بحق المعتقلين السياسيين، غير منطقي ولا يمكن تبريره تحت أي مبرر، مستنكرة احتجازها طلبة جامعيين، ومقاومين وحقوقيين بدون أي تهمة واعتقالهم في ظروف سيئة، أدت لتدهور أحوالهم الصحية، كما حدث مع الطالب قسام حمايل بالأمس.

وشددت البرغوثي في تصريح لوكالة "شهاب" على أنّ السلطة تتخذ خطوات ممنهجة ضد المعتقلين، تهدف للتأثير على حالتهم النفسية بالشعور بأنهم مهددون من أبناء جلدته والاحتلال، وهذا أمر غير بسيط بالنسبة لهم وله وقعه السيء في نفوسهم.

وأضافت: "أجهزة السلطة تضر بالناحية الجسدية للمعتقلين، وتتعمد إطالة مدة اعتقالهم وتجاهل ظروفهم الصعبة، لتقول لهم إنكم حتى لو أضربتم عن الطعام حتى لو وصلتم لمرحلة الموت، فالأجهزة الأمنية غير معنية بسلامتهم".

وتابعت البرغوثي: "رسالة السلطة الثالثة موجهة لشعبنا الفلسطيني بأن  كل من يقف في طريق هذا النهج سيكون معرض للإساءة الجسدية والنفسية والصحية".

وأفرجت أجهزة أمن السلطة، أمس، عن الطالب بجامعة بيرزيت قسام حمايل، المعتقل السياسي منذ 143 يوما، بعد 44 يوما من الإضراب عن الطعام وتدهور وضعه الصحي، حيث كان قد اعتقل على خلفية قضية "منجرة بيتونيا"، فيما تستمر باعتقال ثلاثة مواطنين على القضية ذاتها، وهم: أحمد هريش وجهاد وهدان (مضربان عن الطعام) ومنذر رحيب الذي يعاني من حالة صحية متدهورة.

اقرأ/ي أيضا.. محامون من أجل العدالة: المطارد مصعب اشتية تعرض للضرب والتعذيب بسجون السلطة

وفي شهر أغسطس الماضي، نشرت منظمة "هيومن رايتس ووتش ومحامون من أجل العدالة" مذكّرة مشتركة تتعلق بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة والإفلات من العقاب على هذه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في الأراضي الفلسطينية.

ووفق المذكرة، فإن أبحاث استمرت لسنوات أجريت حول التعذيب في الأراضي الفلسطينية، خلصت الى أن السلطة غالبا ما تسيء معاملة الفلسطينيين وتعذبهم أثناء الاحتجاز.

وأشارت المذكرة الى أن السلطة الفلسطينية تستخدم الانتهاك الوضعي أو "الشبِح"، حيث يضع رجال الأمن المعتقلين في وضعيات مؤلمة لعدة ساعات كل مرة، باستخدام مزيج من الأساليب التي غالبا ما تترك أثرا ضئيلا أو لا تترك أي أثر على الجسد.

وأضافت أن "هذا الأسلوب، الذي يحاكي سنوات من الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، يمكن أن يرقى إلى مستوى التعذيب عندما يلحق ضررا جسيما بشكل متعمد".

اقرأ/ي أيضا.. هريش: المعتقلون السياسيون في الضفة يعيشون ظروفاً صحية سيئة جداً

وتابعت: "في الضفة الغربية، غالبا ما تمارس المخابرات، والأمن الوقائي، واللجنة الأمنية المشتركة وضعية الشبِح في مراكز الاحتجاز التي تديرها في أريحا، حيث ترسل المحتجزين السياسيين بشكل منتظم".

ووفق المذكرة، فإن قوات الشرطة في الضفة الغربية، تمارس أساليب تشمل الإساءة اللفظية، والتهديد بالعنف، واستخدام الحبس الانفرادي، والضرب، بما في ذلك الجَلد و"الفَلقة" على باطن أقدام المعتقلين، وإجبارهم على اتخاذ أوضاع مؤلمة لفترات طويلة، بما في ذلك استخدام الأسلاك أو الحبال لرفع الذراعين خلف الظهر.

وتشير أبحاث هيومن رايتس ووتش ومحامون من أجل العدالة إلى أن قوات الأمن بالضفة تسيء معاملة المنتقدين والمعارضين وتعذبهم، بما يشمل المحتجزين بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو العمل الصحفي الناقد، أو العضوية في حركة سياسية أو مجموعات طلابية منافسة، وكذلك لانتزاع الاعترافات من أشخاص منهم محتجزون بتهم المخدرات أو غيرها من التهم الجنائية العادية.

وقال المذكرة إن "هيومن رايتس ووتش" وجدت أن الاستخدام المعتاد، والمتعمد، والمعروف على نطاق واسع للتعذيب من قبل السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية، واستخدام أساليب مماثلة على مر السنين دون اتخاذ أي إجراء من قبل كبار المسؤولين لوقف هذه الانتهاكات، يجعل هذه الممارسات منهجية. كما تشير إلى أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى سياسة حكومية وقد ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة