عبد الله العقاد

عندما لا يكون إلا الصدام

عندما لا يكون إلا الصدام؛ فاهرب إليه قادراً و راغباً؛ فإنه لا ملجأ منه إلا إليه ..

نتنياهو،

وقد أحاطت به المدلهمات من كل ناحية،

وحاصرته الخطوب من كل اتجاه،

وأناخت ببابه البلايا باثقالها، فماذا عساه فاعل أو مستفعل أو فعيل أو مفعول…؟

«كده ميت، وكده ميت..» هذا ملخص القول في كيان يعاني سكرات الموت، وقد أدركته التي كان يحذرها:   

       "عقدة العقد الثامن"

يعني لعنة الهلاك، وقد أشرف العقد على نهايته بتأريخهم ..

لا أعتقد أن نهايته التي سيختارها ستكون خلافاً لما اقْتُرِفَ لوجوده، وبما استُنْبِتَ به..

فقد اصطُنع بالحرب الأجيرة التي صورته أنه البطل الذي لا يمكن هزيمته، وهو ليس أكثر من دمية ذميمة تم حشوها بشذاذ الآفاق، ومن ثمَّ حشرها في مكان يريدونها منه (حارس مَآتي)، تعاونه خيالات الحقل (أنظمة العار).

وإن الذي بت متأكداً منه، أن الاحتلال سينتهي إلى حتفه ما لم يقبل أن يستسلم لنهايته، ليكون قصاص التاريخ العادل، إذ يعمد إلى ركوب المهالك مظنة النجاة، أو هروباً من الهلاك إليه.

داخلياً هي الأزمة التي فجرت سيولاً من الأزمات ضربت (الكيان) طولاً وعرضاً، وهي تصعقه من رأسه حتى أخمصه.

أما معنا نحن الشعب الفلسطيني (القوم الربانيين)، فقد وقع فينا جميعاً، ولم يجد واحداً منا أنه ليس هدفاً له، وقد بات يهدد وجودنا في كل جنبات الوطن المحتل، فالناظر لن يجد الضفة بأحسن حال من القدس، وليست القدس بأقل سوءً من الـ 48، وليس كلهم بخير حالٍ من غزة بل حالهم أسوأ ، جراء فائض القوة التي يستشعرها الاحتلال وقد أغرته خيانة بعضنا (سلطة العار وأذنابها).

وهذا التهديد الوجودي الذي يستهدفنا لن يجعل أمام جبهات الوطن غير سبيل المواجهة في معركة الوجود، وليس بعيداً عنهم، بل وفي القلب "فلسطينيو الشتات" الذين لا يزالون يكابدون مآسي الهجرة والتهجير.

وكذلك غير الفلسطينيين، فانظر شمالاً تجد لبنان قوضه الكيان بأوليائه؛ فجعلوه خاوياً أشتاتاً، أما سوريا فالقلب يبكي قبل العين لسوء ما انتهت إليه حالها، وقد تكالبوا عليها من كل فج وميل، وفي شرق الأردن لن تجد غير أوهام على أعواد ثقاب في شفير وادٍ من نار، أما مصر فحالها يغني عن مقالها، وهكذا كل بلاد العُرب أوطاني ..

ولو نظرت، وتفحصت لعرفت أن العربي ومن ناصره لا شيء يمكن أن يخشى منه، ولا شيء يخشى عليه، فليست المعركة بأكثر تكلفة من سوء واقعه…!

ويكأن الله يُغري كِلَينا بالآخر ، فعدونا لا يجد فينا غير ضعفنا الذي فعله، ونحن لا نجد في إنهائه غير حياتنا، وقد تحول الكيان من بعد قوة أنكاثاً..، يُقللنا في أعينهم، ويقللهم في أعيننا، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.

بقينا قرناً أو يزيد من الذل لم يكن يجمعنا غير فرقتنا وخيبتنا وضعفنا..،

حتى بتنا نقف وجهاً لوجه في وجه من فرّقنا وأضعفنا ومزقنا..

ولأنها معركة المصير، فلا خسارة فيها، أما (العدو) فهي المعركة التي لا ربح له فيها، فما أسوأ هذا المنقلب الذي انتهى إليه الكيان البغيض

نعم، العدو لن يستسلم لنهايته، ونحن لن نقبل أن ينتهي دون نهاية يثأر لنا فيها التاريخ، أو نثأر للتاريخ فيها…!

إخواني أخواتي، هي الملحمة التي تتجسد فيها بدر الكبرى، وحطين، وعين جالوت، واليرموك..

ولن يكون لأي فريق خيارٌ غير أن يسير إليها أو أن تجيئ إليه راغباً أو كارهاً، هي حتمية قدرية واقعة وواقعية، لا يمكن ردّها، أو تجاهل مبررها، أو تبرير تجاهلها.

وفي معارك الوجود يكون الميلاد من رحم الموت، حين يموت الوهن تحيا العزيمة، وحين يموت الخَور تحيا العزة..

واسألوا التاريخ يوماً، هل عادت الأمة بعد غياب قسري بغير معركة ملحمية تأخذ بأيديها لدورة حضارية تستأنفها بين الأمم…؟

فهي الحياة التي تسرُّ الصديق، وتُميت العدا !!

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة