بطريقة صديقة للبيئة، اتبع الفنان التشكيلي عساف الخرطي (28 عاماً) أسلوباً مميزاً في تنفيذ الأعمال التركيبية ذات الدلالة والهدف، بداخل ورشته المتواضعة بمنزله، في مدينة غزة.
يخرج الخرطي صباح كل يوم لتبدأ جولته في المناطق المحيطة بمكان سكنه، ليجمع بقايا الحديد من الشارع، ويتفقد الذي قد يسعفه من تلك القطع لإتمام أعماله الفنية.
يقول الخرطي في لقاء خاص، إن أول خطوة في الفن التركيبي تبدأ برسم التصميم الذي ينوي عمله، ومن ثم تبدأ عملية البحث عن القطع الحديدة المناسبة، وقد تستغرق المرحلة الثانية أكثر من أسبوعين.
وأوضح أنه يستخدم المعدات الأساسية المتوفرة في كل منزل مثل البراغي والمفكات والمفاتيح، لتجميع قطع الحديد على الشكل الذي صممه مسبقاً.
ويجمع الخرطي القطع الحديدية بالطريقة التي اختار تصميمها مسبقاً، لتبدأ مرحلة الحدادة من خلال لحم القطع ببعضها لإبراز الشكل المطلوب.
وأشار إلى عملية تنظيف قطع الحديد باستخدام الفرشاة المخصصة، إلى جانب استخدامه مادة تحافظ على شكل القطع والصدأ المتواجد عليها، دون انتشاره بشكل يسبب اتساخ الأيدي أو المكان المحيط.
وبين الخرطي أنه يحرص على بقاء الصدأ، لدلالاته المتعددة، ولكونه يعطي رونقاً للعمل الفني المكون من إعادة تدوير قطع الحديد.
ولفت إلى أهمية إدخال إعادة التدوير في الفن المعاصر كابتكار صديق للبيئة، بعيداً عن الأعمال الفنية التقليدية التي تعتمد بشكل أساسي على الفرشاة واللوحة.
واستدرك الخرطي "استطعت إثبات أن الشخص يستطيع صنع شيء من لا شيء، فالخردة متوفرة في كل مكان، دوم الاستفادة منها لشيء هادف، ولكن مع تطويعها للفن المعاصر أصبحت وسيلة لإيصال رسائل مجتمعية هامة".
وتطرق إلى بعض أعماله في فن التركيب المعاصر، فالمجسم الأول على هيئة رأس حصان يظهر من خلاله شرخ في العين كناية على الجرح الذي يؤثر على الإنسان مهما كانت قوته، مشيراً إلى أن المجسم مكون من فانوس وقطع حديدية لم يكن لها أي قيمة.
ومن أهم أعمال الخرطي في فن التركيب "الهيكل" الذي يزيد طوله عن 180 سم، ومصنوع فقط من قطع الحديد التالفة، كناية عن أحوال الشباب في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 16 عاماً.
ويعرض في ورشته أعمالاً فنية تحاكي الفترة التي انتشر بها فايروس كورونا في قطاع غزة، من خلال تجسيد حقيبة مدرسية بداخلها معدات الكترونية، كناية عن التعليم عن بعد.
وتعبيراً عن هجرة الشباب من قطاع غزة إلى الدول الأوروبية، أعد الخرطي حقيبة ثقيلة بالرغم من أنها فارغة، للتعبير عن معاناة المهاجرين.
ويركز بالأعمال الفنية على المشاكل في المجتمع الغزي وتحديداً الشباب، لكونهم عاشوا أشد المعاناة، وأصبح أسمى طموحهم الهجرة.
ويرى الخرطي أن هجرة الشباب تمثل إعادة تدوير لطموح وأحلام الشباب في قطاع غزة، بالتزامن مع الظروف القاسية التي تحيط بهم.
وذكر أنه يستعين بالحداد لإنجاز بعض أعماله الفنية، لعدم توفر الأدوات اللازمة في ورشته المتواضعة.
ويطمح الخرطي أن تصل رسالته من خلال الأعمال التركيبية التي تحمل عدداً من الأفكار الهادفة، وأبرز المشاكل في المجتمع الغزي.





