"لا ملابس ولا أغطية ومنهم استشهدوا"

مختصٌّ يكشف لـ "شهاب" تفاصيلَ مروّعة عن معاناة الأسرى في الشِّتاء بفعل إجرام الاحتلال

خاص - شهاب 

مع دخول فصل الشتاء وما يرافقه من أجواء شديدة البرودة، يعاني الأسرى الفلسطينيون، من ظروف قاسية جدا؛ بفعل إجراءات الاحتلال الإجرامية.

وتختلف معاناة الأسرى هذا الشتاء عن غيره من السنوات الماضية؛ نتيجة إجراءات احتلالية عدة، لعل أبرزها حرمانهم من الأغطية والملابس.

الباحث المختص في شؤون الأسرى رياض الأشقر، أفاد في حوار خاص مع وكالة (شهاب) للأنباء بأن الاحتلال يواصل حرمان الأسرى من الزيارات بشكل كامل، وإغلاق "كنتين" السجن، ومصادرة كل أغراض الأسرى الشخصية بما فيها الأغطية والملابس، الأمر الذي فاقم من معاناتهم بشكل خطير جداً.

وذكر الأشقر أن الأسرى لم يحصلوا على ملابس وأغطية شتوية منذ أكثر من 14 شهراً عبر الأهل؛ للانقطاع عن الزيارات، كذلك لم يسمح لهم بشراء بعض الملابس أو الأغطية من "كنتين" السجن؛ بسبب إغلاقه.

وبحسب الأشقر، الاحتلال يمنع المؤسسات الدولية كـ"الصليب الأحمر" من إدخال ملابس للأسرى، بينما لا تقدم إدارة السجن للأسرى مع دخول الشتاء أياً من الملابس أو الأغطية.

وقال إن ذلك عرّض الأسرى لخطر إصابتهم بالأمراض، وفاقم من انتشار مرض الجرب؛ إثر استخدام الملابس والأغطية نفسها لفترة طويلة دون تجديد.

ووفق الأشقر، أكثر السجون تضرراً من حلول فصل الشتاء سجني النقب وريمون ونفحه، اللاتي تقع في صحراء النقب ويقبع بها الآلاف من الأسرى.

وفي هذه السجون، يوضح الباحث الأشقر، تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات متدنية، وبعض الأقسام لا تزال من الخيام التي لا تقى الأسرى من البرد، وتتسرب الأمطار بداخلها وتتلف ملابسهم وفرشاتهم وأغراضهم الشخصية، مما يتسبب بإصابة الأسرى بالأمراض دون أن يتلقوا أية رعاية طبية أو علاج من إدارة السجون.

ونبّه الأشقر إلى أن الأسرى الذين يقبعون في مراكز التوقيف والتحقيق، يعانون مع دخول الشتاء؛ وذلك لعدم توفر ملابس أو أغطية شتوية أو مياه ساخنة أو وسائل تدفئة في الأيام والأسابيع الأولى بعد اعتقالهم.

وتقوم قوات الاحتلال بنقل المواطنين الذين يتم اعتقالهم من أنحاء الضفة الغربية المحتلة بعد الاعتقال مباشرة إلى مراكز التحقيق والتوقيف، وهم لا يملكون سوى ملابسهم الخفيفة التي نقلوا فيها من منازلهم إلى السجن، وغالباً لا تسمح لهم قوات الاحتلال باصطحاب ملابس إضافية، حين الاعتقال الذى يكون مباغتا وبطريقة وحشية، وبعضهم ينقل الى التحقيق بملابس النوم الخفيفة. إضافة الى النقص الحاد في السجون حين نقلهم إليها بعد انتهاء فترة التحقيق والتوقيف. وفقا للباحث المختص في شؤون الأسرى.

أسرى غزة

ومع دخول فصل الشتاء، تتضاعف معاناة أسرى غزة على وجه التحديد، والذى يبلغ عددهم (2000 أسير) ويتعرضون إلى خطر حقيقي على حياتهم؛ كونهم اعتقلوا في ملابسهم وتم الزج بهم في أقسام خاصة تفتقر لكل مقومات الحياة في سجنى "عوفر" و"النقب" إضافة إلى وجود مئات منهم في معسكر "سيديه تيمان" سئ السمعة. كما تحدث الأشقر.

ونقل الباحث إفادات أسرى من غزة تحرروا حديثاً من سجون الاحتلال بأن "سلطات الاحتلال لم تقدم لهم سوى غطاء خفيفا عبارة عن بطانية متسخة وفرشة قديمة مهترئة، اضافة إلى أن الطعام المقدم للأسرى سيء كماً ونوعاً، ولا يكفى حاجة الجسم للطاقة في أيام البرد، وأحيانا يكون متسخا، فيفضل الأسرى الجوع على تناوله، كما ان هناك اسرى مرضى بحاجة لطعام خاص ترفض الادارة توفيره امعاناً في التنكيل بهم.

كذلك يمارس الاحتلال التنكيل بحق أسرى غزة عبر إخراجهم إلى ساحة السجن في البرد القارس بملابس خفيفة وتقييد أيديهم وتجلسهم على الأرض المبتلة بالمطر، وتبقيهم لساعات في هذه الظروف القاسية الى ان تتجمد اطرافهم الاسرى من شدة البرد وخاصة في سجن "النقب" وترفض إدارة السجن توفير أغطية أو ملابس لهم انتقاماً منهم واستمراراً لجرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال بحق أهالي غزة. كما ذكر الأشقر.

وأكد أن الاحتلال يمارس بحق أسرى غزة سياسة الإخفاء القسري والعزل الكامل عن كل مكونات الحركة الأسيرة والمحامين والمؤسسات الدولية، كذلك هم محرومين من الزيارة بشكل كامل، وذلك من أجل ممارسه كافة الجرائم بحقهم، وقتل أكبر عدد منهم دون أن يتحمل الاحتلال عناء تبرير وفاتهم داخل السجون.

واستطرد قائلا: "لذلك غالبيتهم لم يغير ملابسه منذ أكثر من 6 أشهر، ولم يحصل على ملابس أو أغطية أو فرشات من الاحتلال الذي يمعن في التنكيل بهم بتعليمات مباشرة من المجرم المتطرف إيتمار بن غفير".

وكان الاحتلال قد مارس جريمة الاعتقال الجماعي التعسفي للألاف من المدنيين العزل فى قطاع غزة والإعدام الميداني للمئات منهم بدم بارد تزامناً مع جرائم التطهير العرقي، والقتل الممنهج لعشرات الآلاف وتدمير كل مظاهر الحياة في القطاع.

وبلغت حالات الاعتقال في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 ما يزيد عن 8500 حالة، بعد مداهمه الاحتلال المنازل واقتحام مراكز الإيواء في المدارس والمستشفيات، كان اخرهم اعتقال حوالي (1300) مواطن خلال إعادة اجتياح شمال القطاع خاصة مدينة جباليا بداية أكتوبر الماضي.

وقد أفرج عن غالبية المعتقلين بعد التحقيق معهم في ظروف قاسية ومميته أدت الى ارتقاء عدد منهم شهداء نتيجة التعذيب القاسي المحرم دولياً، بعد ان أمضوا فترات مختلفة تراوحت بين ثلاثة شهور وعام، بينما لا يزال يعتقل ما يزيد عن ألفي اسير من قطاع غزة ممن تم اعتقالهم خلال حرب الإبادة المستمرة على القطاع يقبعون في عدة سجون.

وتابع الأشقر؛ "مع دخول الشتاء وحاجتهم إلى الملابس الشتوية، تأثرت صحتهم بشكل كبير والعشرات منهم أصيبوا بأمراض مزمنة لا علاج لها، وهزلت أجسادهم بل استشهد عدد منهم نتيجة هذه الظروف القاسية بعضهم من الجرحى الذين اعتقلوا بعد إصابتهم بجراح".

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة