تقرير تأجيل الإفراج عن الدفعة السابعة.. مناورة سياسية أم ابتزاز تفاوضي؟

في خطوة أثارت تساؤلات عديدة، قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي تأجيل الإفراج عن الدفعة السابعة من الأسرى الفلسطينيين، التي كان من المقرر إطلاق سراحها السبت، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. هذا القرار جاء بعد اجتماعات أمنية مكثفة، وسط انقسام في صفوف قيادات الاحتلال حول تداعياته المحتملة.

وبينما برر مكتب رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، القرار بضرورة منع إقامة "مراسيم مهينة" عند تسليم الأسرى، كشفت تقارير إعلامية أن الجلسات الأمنية شهدت تباينًا في المواقف، حيث أوصى قادة الأجهزة الأمنية بعدم تأجيل الإفراج، خشية أن يؤثر ذلك على استعادة جثث الأسرى في غزة.

ورغم أن التوجه الأولي كان يميل إلى تنفيذ الاتفاق في موعده، إلا أن القرار تغيّر خلال اجتماع ضيّق حضره نتنياهو إلى جانب وزراء الحرب والخارجية والمالية، ما يعكس أبعادًا سياسية تتجاوز الاعتبارات الأمنية المعلنة. فهل الهدف هو كسب مزيد من الوقت؟ أم أن نتنياهو يسعى لتوظيف هذا الملف في معركته الداخلية والخارجية؟

استعراض واستعلاء

المختص في الشأن الإسرائيلي، محمد هلسة، قال إن قرار نتنياهو تأخير الإفراج عن الدفعة السابعة من الأسرى الفلسطينيين يأتي في إطار الاستعراض من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية، وهو أمر اعتدنا عليه على امتداد محطات الإفراج عن الأسرى في هذه المرحلة.

وأضاف هلسة، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن نتنياهو يريد الإيحاء بأن خيوط اللعبة ما زالت في يده، وأنه قادر على ضبط الإيقاع والتأثير في المشهد، بعدما ضربت مراسم تسليم الأسرى الإسرائيليين سردية الاحتلال، التي تدّعي أنها حطّمت حماس وأذلّتها ودمرتها.

وبيّن أن المشاهد القادمة من غزة لا تترك للعين الإسرائيلية أو الأذن مجالًا لقبول الاستعلاء السياسي الإسرائيلي، وهو ما لا يستهويه نتنياهو وشركاؤه في الائتلاف، لذلك يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية افتعال قضايا مرتبطة بطبيعة تفاصيل وحيثيات الإفراج عن الأسرى.

ونوّه هلسة إلى أن تصريحات نتنياهو، رغم عدم قبولها في الشارع الإسرائيلي وعوائل الأسرى، إلا أنها تلقى بعض الآذان الصاغية من فئات المجتمع الإسرائيلي المتعالي والفاشي، موضحا أن تعامل المجتمع الإسرائيلي مع مشهد قبلة أحد الأسرى الإسرائيليين على رؤوس عناصر القسام، ووسم ذلك المشهد بالعار وتدنيس القداسة، دليل على ذلك.

وتابع: "من هذا المنطلق، لا يريد الإسرائيلي أن يرى شواهد تثبت نفي سرديته وتؤكد إنسانية الطرف الآخر، بينما يُذلّ الأسير الفلسطيني حتى اللحظات الأخيرة، وتبدو على ملامحه العامة آثار القهر والإيذاء الصحي والنفسي".

ولفت إلى أن قرار التأجيل، بعيدًا عن الاستعراض ومخاطبة الشارع الإسرائيلي، يهدف إلى تفجير كل مشهد للصفقة ونصف الهدنة، والذهاب نحو الحرب، التي تعدّ خيارًا استراتيجيًا لنتنياهو ويمينه المتطرف.

ابتزاز سياسي

من جانبه، قال الكاتب سامي علوان إن تأجيل الاحتلال الإفراج عن الأسرى إلى ما بعد مشاورات أمنية يجريها نتنياهو يكشف نواياه الحقيقية، فهذا ليس مجرد تأخير إداري، بل خطوة مدروسة لاستغلال الملف كورقة ضغط وابتزاز سياسي.

وأضاف علوان أن الاحتلال يحاول كسب الوقت، إما لفرض شروط جديدة أو لتغيير مسار الصفقة بما يخدم أجندته، لكن الحقيقة الثابتة أن المقاومة تدير المعركة بوعي، ولن تسمح بأن يكون الأسرى وقودًا لمناورات الاحتلال.

أما الكاتبة الفلسطينية أميرة النحال، فعلّقت بالقول: "إلغاء الاحتلال تسليم الأسرى ليلة أمس يكشف ازدواجية معاييره الأخلاقية والإنسانية، حيث يستغل قضيتهم كورقة ضغط دون اعتبار للبعد الإنساني".

وأضافت: "لا يتعامل الاحتلال مع ملف الأسرى بعدالة أو وفق القانون الدولي، بل وفق حسابات انتقائية تزيد من معاناة العائلات، هذا ليس مجرد تأخير، بل صدمة قاسية للأسرى وذويهم، الذين يرون أحلامهم تنهار مجددًا بقرار سياسي بارد يزيد من معاناتهم".

وكانت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، قد أفرجت السبت عن ستة من أسرى الاحتلال، في إطار تنفيذ اتفاق التبادل، وسط مشهد وطني مهيب عكس وحدة الشعب الفلسطيني وفصائله، بينما يواجه الاحتلال حالة من التخبط وتبادل الاتهامات.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة